أثر الاستراتيجيات التنافسية على السلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلفون

کلية التجارة – جامعة المنصورة

المستخلص

شهدت بيئة الأعمال الحديثة الکثير من التطورات خلال الفترة الأخيرة, مما زاد من حدة المنافسة بين المنشآت, وأصبحت نظم التصنيع التقليدية غير قادرة على مواکبة التطورات السريعة التي تحدث, فتتخذ المنشآت قرارات استراتيجية في ظل ظروف بالغة الصعوبة, من خلال سعيها نحو التوفيق بين ضمان الاستقرار التشغيلي والبقاء وإيجاد الخطط الإستراتيجية اللازمة مع التغيرات البيئية، والتي تشکل مصدراً للتهديدات والمخاوف بالنسبة لها، فضلاً عن توفير إمکانيات لا نهاية لها للابتکار واستخدام الفرص التي تظهر, وهو ما يجعل تحقيق التجاوب من قبل المنشآت له تأثير مباشر على خلق ميزة تنافسية من أجل تلبية متطلبات السوق بشکل أسرع وأکثر کفاءة في ظل التغيرات المستمرة في بيئة الأعمال.
            يتمثل الهدف من هذا البحث في الإجابة على التساؤل التالي ما إذا کانت الاستراتيجيات التنافسية للمنشأة تؤثر على السلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب أم لا؟, وقد توصلت الدراسة إلى عدم وجود أثر للاستراتيجيات التنافسية على السلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب, وذلک بالتطبيق على منشآت الأدوية بقطاع الأعمال العام.  

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية


مقدمة

          يتخذ المديرون قرارات متعمدة لمواءمة هيکل تکلفة المنشأة مع استراتيجية أعمالها, وتعتبر هذه القرارات المتعمدة سبباً من أسباب وجود السلوک غير المتماثل للتکلفة (Banker et aL., 2013), ولذلک يعد هذا السلوک "انعکاساً لقرار تخصيص الموارد على الأنشطة وفقا لتوقعات الطلب" (منطاش, 2015, ص. 9), ويشتمل السلوک غير المتماثل للتکلفة على اتجاهين مختلفين. الأول تبنته دراسة (ABJ, 2003)  ويطلق عليه التکلفة اللزجة والثاني تبنته دراسة (Weiss, 2010) ويطلق عليه التکلفة المنزلقة  وفيما يلي توضيح لکلا منهما:

  • التکلفة اللزجة: تظهر إذا کان معدل الزيادة في التکاليف عند زيادة حجم النشاط أکبر من معدل النقص فيها عند انخفاض النشاط بنفس النسبة وقد حددت دراسة (ABJ. 2003) سببين رئيسيين لسلوک التکلفة اللزجة وهما تکلفة التسوية, والاعتبارات الشخصية والمصلحة الذاتية من قبل المديرين.
  • التکلفة المنزلقة: تظهر إذا کان معدل الزيادة في التکاليف عند زيادة حجم النشاط أقل من معدل النقص فيها عند انخفاض النشاط بنفس النسبة.

          وهنا قد يثار تساؤل عما إذا کانت الاستراتيجيات التنافسية سبب من أسباب نشأة السلوک غير المتماثل للتکلفة, أم أن السلوک غير المتماثل للتکلفة أداه يستخدمها المديرون لتمکنهم من تطبيق الاستراتيجية المختارة للمنشأة, وذلک في ظل بيئة التصنيع المتجاوب.

مشکلة الدراسة:

            تتمثل مشکلة الدراسة في التساؤل التالي" ما هو أثر الاستراتيجيات التنافسية للمنشأة على السلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب؟

أهمية الدراسة:

           تتمثل أهمية الدراسة في کونها تتناول دراسة الاستراتيجيات التنافسية للمنشأة کأداة للتأثير على السلوک غير المتماثل للتکلفة وذلک في ظل بيئة التصنيع المتجاوب. کمحاولة لعمل دمج ما بين نظم المعلومات المحاسبية - متمثلة في دراسة نظام التصنيع المتجاوب الذي تسعى المنشآت لتطبيقه من أجل تحقيق ميزة تنافسية فبيئة التصنيع المتجاوب تساعد المنشآت على الاستجابة السريعة للتغيرات في بيئة الأعمال, وهذه التغيرات يترتب عليها قيام المديرين باتخاذ القرارات المتعمدة بالتعديل المتعمد للموارد وهي سبب من أسباب ظهور السلوک غير المتماثل للتکلفة کما أشارت إليه دراسة (ABJ, 2003) وبناءً على ذلک فأن المنشآت التي تطبق نظام التصنيع المتجاوب بيئة مناسبة لدراسة السلوک غير المتماثل للتکلفة- ونظم المحاسبة الإدارية والتکاليف وذلک من خلال دراسة الاستراتيجيات التنافسية  للمنشأة والسلوک غير المتماثل للتکلفة.

أهداف الدراسة:

            يتمثل الهدف الرئيس للدراسة في دراسة أثر الاستراتيجيات التنافسية للمنشأة على السلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب.

منهجية الدراسة:

          اعتمدت الدراسة على استخدام المنهجين الاستقرائي والاستنباطي, ويعتبر کلا المنهجين متکاملين, فالمنهج الاستقرائي يبدأ من الجزئيات للوصول إلى العموميات, معتمداً على ثلاث مراحل أولها ملاحظة الظاهرة, ثانيها وضع الفروض العلمية, ومن ثم المرحلة الأخيرة المتمثلة في اختبار الفروض معتمداً فيها على المنهج الاستنباطي الذي يبدأ من العموميات للوصول للجزئيات والتکامل بينهما هو الاستقراء بقصد الاستنباط وفيما يلي توضيح لتلک المراحل:

  1. ملاحظة الظاهرة محل الدراسة: من خلال استقراء الدراسات والبحوث العلمية والدوريات المرتبطة بالدراسة وذلک لتکوين خلفية علمية لجوانب الدراسة المختلفة, ومن ثم التمکن من معرفة طبيعة العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب.
  2. وضع الفروض العلمية: تم وضع الفرض الرئيسي للدراسة في ضوء ما تم عرضة في الجانب النظري للدراسة , ومن ثم تحديد البيانات اللازمة لاختباره وتجميعها.
  3. اختبار الفرض الرئيسي: يتم اختبار الفرض من خلال دراسة تطبيقية على منشآت الأدوية بقطاع الأعمال العام, من خلال اختبار وتحليل مجموعة من الفروض الفرعية التي تمکن من اختبار وتحليل الفرض الرئيسي.

حدود ونطاق الدراسة:  

  • اقتصرت الدراسة على دراسة الاستراتيجيات التنافسية المتمثلة في استراتيجيتي التميز وريادة التکلفة دون استراتيجية الترکز.
  • اقتصرت الدراسة على قياس سلوک التکاليف المتمثلة في التکلفة البيعية والعمومية والإدارية, تکلفة البضاعة المباعة, إجمالي تکاليف التشغيل, تکاليف البحث والتطوير, التکاليف التسويقية دون غيرهم من التکاليف الأخرى. ويرجع السبب في اختيار التکاليف السابقة إلى ان  التکاليف الثلاثة  الأولى منها هي الأکثر استخدام في الدراسة السابقة التي تناولت قياس السلوک غير المتماثل للتکلفة بالإضافة لسهولة الحصول على بياناتها من القوائم المالية, بينما يرجع سبب اختيار تکاليف البحث والتطوير للقياس لکونها من أهم مفردات التکاليف التي تميز بيئة التصنيع المتجاوب, خاصة المنشآت التي تطبق استراتيجية التميز, وکذلک الحال فيما يخص اختيار التکاليف التسويقية بالإضافة لکونها تمثل جزء لا يستهان به من التکلفة التي يتحملها المنتج.
  • اقتصر إعداد الدراسة التطبيقية على منشآت الأدوية  داخل قطاع الأعمال العام, ويرجع السبب في اختيار هذا القطاع دون غيره من القطاعات الموجودة بالبورصة المصرية لکونه قطاع ثبت تجاوبه من قبل في المجتمع المصري في الدراسات السابقة, ويرجع سبب اختيار البيئة المتجاوبة لأنها من المتوقع أن تؤثر على دراسة اثر الاستراتيجيات التنافسية على السلوک غير المتماثل للتکلفة.

خطة الدراسة:

بالإضافة إلى ما سبق سيتم تقسيم الجزء المتبقي من الدراسة إلى العناصر التالية:

-         أولا: الاستراتيجيات التنافسية للمنشأة وأدوات قياسها.

-         ثانيا: السلوک غير المتماثل للتکلفة ومسببات ومحددات نشأته.

-         ثالثا: طبيعة العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب.

-         رابعا: الدراسة التطبيقية.

-         خامساً: النتائج والتوصيات.

أولا الاستراتيجيات التنافسية للمنشأة وأدوات قياسها

          تتمثل الاستراتيجيات تنافسية التي تعمل في ظلها المنشآت في ثلاث استراتيجيات هي استراتيجية التميز واستراتيجية ريادة التکلفة واستراتيجية الترکز, وتعرف بالاستراتيجيات التنافسية العامة لإمکانية تبنيها من قبل کل المنشآت بغض النظر عن طبيعة الأنشطة القائمة عليها سواء کانت صناعية أو تجارية أو خدمية أو غير هادفة للربح (موسى وعباس, 2018, ص. 325, (Porter, 1996. ويتم تطبيق هذه الاستراتيجيات للحصول على الميزة التنافسية, حيث ترتکز استراتيجية ريادة التکلفة على تخفيض تکاليف المنتج مقارنة بالمنافسين دون المساس بالجودة, ويقابلها استراتيجية التميز التي ترتکز على تقديم منتجات متميزة للمستهلکين, وتقع بينهما استراتيجية الترکز (Cinquini & Tenucci, 2010,p. 228)

            وأشارت دراستي (Bentley et aL., 2013., Hsieh et aL., 2018) إلى ثلاثة أنواع أخرى من الاستراتيجيات قابلة للتطبيق داخل الصناعة وأوضحوا أمکانية وجودهم في نفس الوقت داخل الصناعة الواحدة وتتمثل هذه الاستراتيجيات في استراتيجية المضاربون, واستراتيجية المدافعون, واستراتيجية المحللون, حيث تمثل الاستراتيجيات الثلاثة مدى متسع تمثل فيه استراتيجية المضاربون والمدافعون طرفي ذلک المدى وتقع بينهما استراتيجية المحللون.

            وتتماشى خصائص المضاربون والمدافعون على وجه التحديد مع اقتراحات استراتيجيات الأعمال لبورتو, فاستراتيجية المضاربون لها خصائص استراتيجية التمييز واستراتيجية المدافعون لها خصائص استراتيجية ريادة التکلفة .(Bentley et aL., 2013, p. 781)

            ولذلک يمکن تعريف المضاربون على أنهم منشآت تسعى بنشاط إلى فرص تجارية جديدة من خلال الاستثمار بکثافة في أنشطة البحث والتطوير والترکيز على الابتکار, حيث يرکز المضاربون على تطبيق استراتيجية التميز التي يتم من خلالها العمل نحو المستقبل من خلال البحث عن فرص عمل جديدة تنشأ الميزة التنافسية, وبالتالي تواجه هذه المنشآت مزيداً من الغموض في بيئة العمل لديها (Hsieh et aL., 2018, p.1).

            فالمنشأة التي تعتمد استراتيجية التميز تتجه إلى اختيار مستوى مرتفع من التميز في المنتج لاکتساب مزايا تنافسية, حيث يتحقق تميز المنتج باستخدام ثلاث طرق أساسية تتمثل في الجودة والتحديث والاستجابة للعملاء. فتهتم استراتيجية التميز بأبعاد القيمة غير السعرية للمنتج أو الخدمة المقدمة للعملاء من أجل تميز المنتج أو الخدمة (رفاعي وعبد المتعال, 2001, ص ص. 315, 377).

وتتمثل مميزات تطبيق استراتيجية التميز فيما يلي:

  • تعمل على خلق بيئة أعمال متميزة بما يضيف للمنشأة قيمة ويسمح لها بأن تبرز بين منافسيها, وذلک من خلال إنتاج منتجات وخدمات ذات مميزات فريدة استجابة لطلبات العملاء (Dirisu et aL., 2013)
  • تسمح للمنشآت بفرض أسعار متميزة على منتجاتها وخدماتها, لکونها تستند إلى مفهوم المنشأة المبتکرة الذي يصعب على المنافسين الآخرين تقليده (Banker et aL., 2014).
  • المنشآت التي تتبع استراتيجية التميز من المرجح أن تحافظ على الأداء بمرور الوقت, وذلک لکون المنتجات أو الخدمات التي تنتج داخل استراتيجية التميز يُنظر إليها على أنها مختلفة عن المنافسين, حيث تستغرق وقتاً أطول للتقليد من قبل المنافسين بل أنهم لا يمکنهم تقليدها بسهوله وبالتالي فمن المرجح أن تؤدي إلى أداء اقتصادي أکثر استدامة.

            إلا أنه يؤخذ على  تنفيذ استراتيجية التميز کونها مکلفة, فتتطلب استثمارات ضخمه في مجال البحث والتطوير مع المتابعة المستمرة لتفضيلات العملاء للحفاظ على ولائهم, فالمضاربون  يستثمرون أکثر في الموارد (مثل رأس المال البشري والموارد الأخرى التي توفر القدرات في تطوير المنتجات والعلامات التجارية والخدمات للعملاء) المتخصصة ليتمکنوا من تنفيذ احتياجاتهم الاستراتيجية (YU, 2017, p. 11) .

            وبصفة عامة, يمکن القول أن التميز يرتبط بالتکلفة المرتفعة, فالتميز يفرض على المنشآت تشغيل عمليات إنتاج قصيرة المدى, وهو ما يؤدي إلى رفع تکاليف التصنيع, بالإضافة إلى قيام المنشآت بتحمل تکلفة تسويقية مرتفعة لأنها تقدم خدمات لشرائح کثيرة داخل السوق, وهو ما يعني أن تکلفة المنتج للمنشآت التي تطبق استراتيجية التميز يفوق تکلفة المنتج للمنشآت التي تطبق استراتيجية ريادة التکلفة.

            ويطبق المدافعون استراتيجية ريادة التکلفة, فهم منشآت ترکز على توفير منتجاتها وخدماتها الحالية بکفاءة في إنتاج وتوزيع السلع والخدمات ومن خلال استخدام الموارد المتاحة, والحفاظ على ترکيز ضيق ومستقر للمنتج داخل السوق للتنافس على أساس السعر أو الخدمة أو الجودة, حيث يطور المدافعون المنتجات والخدمات الحالية بدلاً من السعي إلى إنتاج منتج جديد والحصول على فرص جديدة داخل السوق، مما يحد من جهود تطوير منتجاتهم. فالمدافعين يحمون وظائف التمويل والإنتاج مقارنة بجهود المضاربون لحماية وظائف التسويق والبحث والتطوير, حيث ينمو المدافعون بحذر وبشکل تدريجي من خلال اختراق السوق وبالتالي يظهرون نمواً منخفضاً وثابتاً, فيتميز المدافعون بأنهم يحافظون على رقابة تنظيمية مرکزية صارمة لضمان الکفاءة.  (Hsieh et aL., 2018, p.1., Bentley et aL., 2013, p. 782).

            وتسعى استراتيجية ريادة التکلفة إلى تحقيق التميز التشغيلي من أجل توفير منتجات وخدمات بأقل تکلفة دون المساس بالجودة, فتصل المنشآت إلى ريادة التکلفة عندما تکون قادرة على تحقيق معدل تکلفة أقل من متوسط الصناعة, مما يساعد على تخفيض تکلفة المنتجات مقارنة بالمنافسين, وباختصار, عندما تتحقق الکفاءة التشغيلية, يتم تطبيق استراتيجية ريادة التکلفة (Banker et aL., 2014, p. 875).

            ويمکن القول أن الميزة الرئيسية لاستراتيجية ريادة التکلفة هي الکفاءة، ودرجة التزام المديرون بتنفيذ العلاقة الهندسية بين المدخلات والمخرجات, حيث تنجح المنشأة التي تتبع استراتيجية ريادة التکلفة من خلال استخدام الحد الأدنى من الموارد لتحقيق المبيعات المطلوبة, وهنا ترتقي من الکفاءة إلى الفعالية, فکلما استطاعت استخدام عدد أقل من المدخلات لإنتاج عدد أکبر من المخرجات أصبحت أکثر فعالية وقد تصل إلى درجة الإبداع. حيث تولي هذه المنشآت اهتمامًا کبيرًا لاستخدام الأصول وإنتاجية العاملين. ويشترى عملاؤهم منتجاتهم في المقام الأول لأن أسعارهم أقل من أسعار المنتجات المماثلة لمنافسيهم، وهي ميزة يتم تحقيقها من خلال تخفيض التکاليف والأصول المستخدمة لکل وحدة إنتاج (YU, 2017, p. 11).

وتأسيساً على ما سبق يمکن القول أن أهم ما يميز استراتيجية ريادة التکلفة ما يلي:

  • انخفاض تکلفة إنتاج المنتج أو الخدمة بما يمکن رائد التکلفة من فرض أسعار لمنتجاته وخدماته أقل بکثير من المنافسين, مع تحقيق نفس مستوى الربحية.
  • بالإضافة إلى أنه إذا تمکن المنافسون من بيع منتجاتهم بأسعار مماثلة لرائد التکلفة نجد أنه قادر على تحمل المنافسة بشکل أفضل من المنشآت الأخرى.
  • المنشآت التي تطبق استراتيجية ريادة التکلفة تحقق معدل تکلفة أقل من متوسط الصناعة, وکذلک تحقق أرباح تفوق في نسبتها المعدل المتوسط للصناعة.

            ويؤخذ على استراتيجية ريادة التکلفة أن القائمين على تنفيذها قد يسرفون في الترکيز على خفض التکلفة دون الاهتمام بالتغيرات التي قد تحدث في أذواق المستهلکين, بالإضافة إلى إمکانية تقليد المنافسون للميزة التنافسية من خلال مجاراة أسعار منتجات المنشأة, بل يمکنهم التغلب عليه من خلال اتباع تقنيات حديثة تمکنهم من خفض أکثر للتکلفة (يوسف, 2017, ص. 42).

            وتعتمد استراتيجية الترکز على بناء ميزة تنافسية والوصول إلى موقع أفضل في السوق, من خلال ريادة التکلفة أو التميز أو کليهما معا, بالترکيز على منتج معين أو شريحه معينة من العملاء داخل السوق وليس السوق بأکمله (عبد الله, 2001, ص. 18), فتعتمد استراتيجية الترکز على قسم خاص أو شريحة معينة من السوق, والتي يمکن تحديدها أما على أساس جغرافي, أو على اساس نوع العميل, أو خط الإنتاج, وبعد اختيار الشريحة التي ترکز على خدمتها الاستراتيجية, يتم تطبيقها من خلال استراتيجية التميز أو استراتيجية ريادة التکلفة, لذلک يمکن القول بأن استراتيجية الترکز تقع ما بين استراتيجية ريادة التکلفة واستراتيجية التميز, حيث يتم تطبيقها بالتکامل مع أي من الاستراتيجيتين. 

            ومن  ثم  قد تتسم استراتيجية الترکز بخصائص وسمات استراتيجية التميز وذلک إذا کان يتم تطبيقها في نطاق استراتيجية التميز, وکذلک قد تتسم بخصائص وسمات استراتيجية ريادة التکلفة إذا طبقت في نطاق استراتيجية ريادة التکلفة. ولهذا فقد تکون استراتيجية الترکز جزءاً لا يتجزأ من کل من استراتيجية التميز واستراتيجية ريادة التکلفة. وبعد أن تم تناولت الأنواع الثلاث للاستراتيجيات التنافسية ومميزاتها وعيوبها, سيتم تناول المقايس المستخدمة في قياس الاستراتيجيات التنافسية لتمييز ما بين استراتيجية التميز واستراتيجية ريادة التکلفة.

المقايس المستخدمة في قياس الاستراتيجيات التنافسية:

            تعددت الدراسات التي اهتمت بقياس الموقف الاستراتيجي للمنشآت من أجل الوقوف على حقيقة الاستراتيجيات التنافسية التي تسعى المنشآت إلى تطبيقها (Banker et aL., 2013; Bentley et aL., 2013; YU, 2017; Hsieh et aL., 2018)  وذلک لتميز  بين استراتيجية التميز واستراتيجية ريادة التکلفة, هذا وقد استخدمت إحدى الدراسات النسب المالية کبديل لهذه المقايس لتحديد نوع الاستراتيجيات التنافسية المطبقة داخل المنشآت (Bhattarai, 2017).

            وقد اعتمد الدراسات التالية (Banker et aL., 2013; YU, 2017; Hsieh et aL.., 2018) على المقياس المستخدم بدراسة  (Bentley et aL., 2013)لقياس الاستراتيجية  التنافسية , وأطلق على هذا المقياس فيما بعد مقياس (BOS) , ويعتبر "هذا المقياس  تطويراً للمقياس المتبع داخل دراسة کل من (Ittner et aL., 1997; Simons, 1987)." (Hsieh et aL., 2018, p. 4., Banker et aL., 2013, p.5 ).

            ويتکون المقياس المرکب من ستة متغيرات تقاس کمتوسط على مدار خمس سنوات وفيما يلي وصف لکل متغير من المتغيرات الستة التي تکون المقاييس المستخدمة في قياس الاستراتيجيات التنافسية العامة کما أشارت له دراسة (Yu., 2017, pp. 14- 16) وذلک على النحو التالي:

1-     مقياسSG&A/Sales : يتمثل في النسبة الناتجة عن قسمة التکلفة البيعية والعمومية والإدارية على صافي المبيعات. ويشير إلى استثمار المنشآت في الأنشطة المطلوبة للتمييز بين منتجاتها أو خدماتها عن منافسيها, فتخصيص الموارد بشکل أکبر لتکلفة البيعية والعمومية والإدارية يدل على جهد لبناء وتعزيز صورة المنشأة التجارية وصورة المنتج. کما يعکس جهدًا أکبر لتحقيق تنسيق أفضل بين الأنشطة داخل المنشأة. ونتيجة لذلک، يشير ارتفاع SG&A إلى احتمال أکبر أن تتبع المنشأة استراتيجية التميز.

2-     مقياس :R&D/Sales عبارة عن قسمة تکلفة البحث والتطوير على صافي المبيعات. حيث أن مفتاح نجاح المنشآت التي تسعى إلى التميز يتمثل في القدرة على تقديم منتجات وخدمات مبتکرة عالية الجودة, ولذلک فمن المرجح أن يشير ارتفاع الإنفاق على البحث والتطوير إلى أن المنشأة تتبع استراتيجية تميز.

3-     مقياس :Sales/COGS يتمثل في  قسمة صافي المبيعات على تکلفة البضاعة المباعة, وبالنظر إلى المنشأة التي تتبع استراتيجية ريادة التکلفة نجدها تستهدف تقليل تکلفة السلع المباعة مقارنة بالمبيعات من أجل تحسين الهامش الإجمالي للربح.

4-     مقياس Sales/CAPEX: عبارة عن حاصل قسمة صافي المبيعات على النفقات الرأسمالية المنفقة على الممتلکات والمنشآت والمعدات. ولهذا فمن المرجح أن ترکز المنشأة التي تتبع استراتيجية ريادة التکلفة على تطوير العمليات التي تزيد من الکفاءة التشغيلية إلى أقصى حد ممکن. ولذلک، فإن نسبة الإنفاق على الأصول الرأسمالية بالنسبة للمبيعات سيکون أقل بالنسبة للمنشآت التي تطبق استراتيجية ريادة التکلفة.

5-     مقياس Sales/PP&E: يتمثل في قسمة إيراد المبيعات على الممتلکات والمنشآت والمعدات. فتحقق المنشآت التي تعمل بکفاءة أکبر إيرادات مبيعات أعلى مقابل کل جنية يتم استثماره في الممتلکات والمصانع والمعدات. لذلک تشير النسبة الأعلى إلى استخدام أکثر کفاءة لأصول المنشأة.

6-     مقياس :EMPL/Assets عبارة  عن قسمة عدد العاملين على الأصول, ويشار إليه باسم کثافة العمل. بحيث ترتبط کثافة العمل العالية المحددة من خلال هذا المقياس باستخدام أکثر کفاءة للأصول.

       ويتم قياس کل مقياس لکل منشأة على مدار خمس سنوات, من خلال ترتيب کل مقياس من المقايس الستة لکل منشأة على مدار الخمس سنوات من الأعلى للادني, ويعطي أعلهم درجة 5 وأدناهم درجة 1, ويتم قياس إستراتيجية المنشأة على أنها مجموع المقاييس الستة (SCORE)، التي تبلغ قيمتها القصوى 30 والحد الأدنى للقيمة 6, وهو ما يعني أنه سيتم جمع الدراجات التي أخذتها المقايس الستة لکل منشأة خلال نفس السنة, بحيث تمثل الدرجات الأعلى استراتيجية  التميز وتمثل الدرجات الأقل استراتيجية ريادة التکلفة. وکذلک يتم أيضا بإنشاء متغير وهمي  يساوي واحدًا إذا کانت النتيجة أکبر من 18 أو يساوي صفر إذا کان خلاف ذلک.

       ويمکن  استخدام النسب المالية کبديل لتحديد الاستراتيجيات التنافسية للمنشآت, وذلک باستخدام معدل العائد على الأصول ROA لکونه يعکس قدرة المنشأة على نشر وتشغيل الأصول بفاعلية في الأنشطة المدرة للدخل (الأنشطة التي تضيف قيمة), وقد تم تقسيم هذا المعدل إلى نسبتين أساسيتين هما: PM هامش الربح, AT ومعدل دوران الأصول, کمتوسطات متحرکة لخمس سنوات (Bhattarai, 2017)  .

        وتمثل هاتين النسبتين جوانب مختلفة لإنشاء القيمة لدى المنشأة وتعطي نظرة ثاقبة حول استراتيجية المنشأة التنافسية التي تتبناها. فلتحقيق هامش ربح عالي, يتعين على المنشآت أن تميز نفسها بشکل فعال عن المنافسين بحيث تتمکن کل منشأة من فرض أسعار مرتفعة على عملائها الأوفياء. وهکذا، يرتبط هامش الربح المرتفع عادةً باستراتيجية التميز الناجحة. ومن ناحية أخرى, يعکس معدل دوران الأصول العالي قدرة المنشـأة على تشغيل مواردها واستخدامها بکفاءة لتوليد إيرادات المبيعات .لذلک يعکس معدل دوران الأصول المرتفعة إستراتيجية ريادة التکلفة (Bhattarai, 2017).

       وبعد أن تم تناول أولا الاستراتيجيات التنافسية الثلاثة ومميزاتها وعيوبها ومن ثم دراسة المقايس المستخدمة في قياس الاستراتيجيات التنافسية, سيتم –بمشيئة الله- تناول السلوک غير المتماثل للتکلفة ومسببات ومحددات نشأته.

ثانيا السلوک غير المتماثل للتکلفة ومسببات ومحددات نشأته.

            ينشأ السلوک غير المتماثل للتکلفة عندما يکون حجم التغير في التکلفة نتيجة الزيادات في النشاط مختلفاً عن حجم التغير في التکلفة في حالة الانخفاض في النشاط. وهذا يعني أن علاقة التکلفة بالنشاط ليست متماثلة في حالة التقلبات الإيجابية للنشاط بالمقارنة بالتقلبات السلبية في النشاط (Hoffmann, 2017, p. 23). 

            ويحدث السلوک غير المتماثل للتکلفة في شکلين هما التکلفة اللزجة والتکلفة المنزلقة, وقد أشارت دراسة (Anderson et al, 2003, p. 48) إلى أن التکلفة اللزجة تحدث إذا کان معدل الزيادة في التکلفة عند زيادة حجم النشاط أکبر من معدل النقص في التکلفة عند انخفاض النشاط بنفس النسبة, في حين أشارت دراسة (Weiss, 2010, p. 1442) إلى أن التکلفة المنزلقة تحدث إذا کان معدل الزيادة في التکلفة عند زيادة حجم النشاط أقل من معدل النقص في التکلفة عند انخفاض النشاط بنفس النسبة. ويعمل کلا النموذجين على توسيع نموذج التکلفة التقليدي من خلال التمييز ليس فقط بين التکاليف الثابتة والمتغيرة، ولکن أيضًا من خلال اتجاه التغيير في النشاط. 

            وقد أطلقت دراسة (منطاش, 2015) علي السلوک غير المتماثل للتکلفة مسمى التکلفة ثنائية الاتجاه وتناولت الدراسة خلال هذا المفهوم شکلي السلوک غير المتماثل للتکلفة بجانبية اللزج والمنزلق, ولذلک فأن مفهوم التکلفة ثنائية الاتجاه يمکن أن يعبر عن مفهوم السلوک غير المتماثل للتکلفة, في حين أن دراستي (البراشي, 2019. الفداوي, 2020) قد أطلقتا مصطلح السلوک المتباين للتکلفة على التکلفة اللزجة, ومصطلح السلوک المتباين المضاد للتکلفة على التکلفة المنزلقة, ومن المعروف أن التباين يعني الاختلاف في سلوک التکلفة سواء هبوطاً أو صعوداً ولذلک فالسلوک المتباين للتکلفة يشمل التکلفة اللزجة والمنزلقة.

            وتعکس لزوجة التکلفة ظروف ومخاطر التشغيل داخل المنشأة, فهي تجعل المنشأة تتحمل درجة أکبر من التکلفة عندما تنخفض المبيعات، مما يزيد من مخاطر عملياتها, وذلک لأن وجود التکاليف غير المستغلة يجعل من المرجح أن تتکبد المنشأة خسائر. وتشير لزوجة التکلفة إلى أن المنشأة لديها درجة معينة من التکلفة التي لا تخلق قيمة. حيث يجعل وجود لزوجة التکلفة من الصعب على المنشآت خفض التکاليف عندما تنخفض إيرادات المبيعات، مما يؤدي إلى انخفاض أسرع في أرباحها وزيادة مخاطر العمليات التجارية. وفي هذه الحالة، من المرجح أن تتکبد المنشأة خسائر في المستقبل .(Tang, 2020, p. 111)

وتتمثل مسببات السلوک غير المتماثل للتکلفة في أربعة مسببات رئيسية تتمثل فيما يلي:

  1. القرارات الإدارية المتعمدة من قبل المديرين, فالتکلفة لا تتغير آلياً وبشکل متزامن مع التغيرات في النشاط, بل بسبب القرارات الإدارية المتعمدة من قبل المديرين, حيث يصبح أمام المديرين بديلين للمفاضلة ما بينهم عندما ينخفض الطلب على منتجات وخدمات المنشأة وهما أما الاحتفاظ بالموارد الزائدة عن الحاجة وتحمل التکاليف المرتبطة بها أو يمکنهم تخفيض الموارد الزائدة عن الحاجة وتحمل تکاليف التسوية ( Anderson et aL., 2003, p. 49).
  2. تکاليف التسوية, وتعني "تکاليف الحصول على أو التخلص من الموارد وتتضمن تکاليف النقل أو الاستخدام وتشتمل على تکاليف مالية وغير مالية"(Anderson et aL., 2012, p.3), وتکاليف التسوية على غرار مفهوم تکاليف المعاملات فيما يتعلق بشراء أو بيع الاستثمارات, لذلک فهي "تکاليف إضافة أو إزالة الموارد، مثل تکاليف توظيف أو إنهاء خدمة الموظفين وفتح أو إغلاق المرافق"(YU, 2017, p. 5) . وعندما تکون تکاليف التسوية بسيطة، يمکن إضافة الموارد أو إزالتها استجابة للتغيرات المتوقعة في الطلب. في حين عندما تکون تکاليف التسوية مرتفعة، يجب على المديرين أن يقرروا ما إذا کانوا سيحتفظون بالموارد عندما ينخفض ​​الطلب وتنخفض المبيعات. فإذا کان المديرون متفائلين بأن الانخفاض في المبيعات مؤقت، فإنهم يقايضون تکاليف التسوية للتخلص من الموارد واستعادتها مع التکاليف الدفترية للاحتفاظ بالموارد الراکدة خلال المدة المتوقعة لفترة الطلب المنخفض. ويؤدي هذا إلى عدم التماثل في سلوک التکلفة لأنه لا يتم التخلص من بعض الموارد التي يجب إضافتها لدعم نمو المبيعات عند انخفاض المبيعات (YU, 2017, p.6).  
  3. الاعتبارات الشخصية والمصلحة الذاتية من قبل المديرين, فقرارات المديرون لا تؤدي دائماً إلى أفضل النتائج لصالح المنشأة. وبدلاً من ذلک, يميل المديرون إلى تعظيم المنفعة الخاصة بهم, ومن ثم قد يرغب المديرون في تخفيض الموارد, من أجل تجنب فقدان مکانته وسلطته (Anderson et aL. , 2003, p. 50).
  4. وجود طاقة عاطلة نتيجة انخفاض الطلب بشکل مستمر مما يحدث سلوک التکلفة المنزلقة, وذلک في ظل انخفاض المبيعات لسببين أولهما أن المديرين أصبحوا على بينه بالانخفاض المستمر في الطلب, وهذا الإدراک يحفز المديرون على الخفض الفوري للموارد الزائدة عن الحاجة وذلک للتکيف مع مستوى الطلب الجديد, والسبب الثاني  يرجع إلى أن الانخفاض السابق في المبيعات يؤدي إلى وجود طاقة فائضة غير مستغلة في الفترة الحالية, ومن ثم فأن خفض هذه الطاقة المتاحة للأنشطة التجارية سيؤدي إلى انخفاض کبير في التکاليف الجارية وهو ما اشارت إليه دراسة (Baumgarten, 2012, p. 19).

وتتمثل محددات السلوک غير المتماثل للتکلفة في العناصر التالية:

  1. کثافة الأصول وکثافة العمالة, کثافة الدين, وکثافة رأس المال العامل, حيث يعتبر مقياسي کثافة الأصول وکثافة العمال من المقاييس التي يفترض أن تؤثر على مستوى تکاليف التسوية, ومن ثم تؤثر على مدى لزوجة التکلفة. وبناءً على المفاضلة الاقتصادية بين تکاليف التسوية وتحمل تکاليف الموارد الراکدة، فقد أثبتت الأبحاث أن اللزوجة تزداد مع زيادة تکاليف التسوية، وخاصة تکاليف تسوية العمالة (YU, 2017, p.3). وتتمثل محددات عوامل لزوجة التکلفة الخاصة بالمنشأة في المحددات القديمة المتمثلة في کثافة الأصول وکثافة العاملين, وتتمثل المحددات الجديدة في کلا من: کثافة الدين وکثافة رأس المال العامل (calleja, et aL., 2006, p.138).
  2. شدة المنافسة التشغيلية والبيئات الإنتاجية, متوسط نسبة التکاليف الثابتة والمتغيرة, هياکل سلسلة التوريد, ونوع الصناعة. کمحددات أخرى متعلقة بالصناعة تؤثر على السلوک غير المتماثل للتکلفة, وأن أعلى درجة للتکلفة اللزجة بتکون في المنشآت الصناعية يليها المنشآت الخدمية والمنشآت التجارية (Baumgarten, 2012, p.21).
  3. المدى الزمني, وذلک لکون المدى الزمني يؤثر على السلوک غير المتماثل للتکلفة, ففي المجمل يظهر إنخفاض کبير في التکلفة اللزجة عندما يتم توسيع المدى الزمني للملاحظة وهو ما يبدو سائدا على مستوى مختلف البلدان وأنواع التکلفة (Baumgarten, 2012, p.15., calleja, et aL., 2006, p.127) .
  4. التفاؤل والتشاؤم الإداري بناء على اتجاه تغير المبيعات في الفترات السابقة, فالتفاؤل الإداري بشأن مبيعات الفترة السابقة سيزيد من لزوجة التکلفة بناءً على اتجاه تغير المبيعات في الفترات السابقة, فعادةً ما يکون المدراء أکثر تفاؤلاً عندما يأتي انخفاض المبيعات بعد زيادة المبيعات عما هو عليه عند انخفاض المبيعات في فترات متتالية, وفي ظل التشاؤم الإداري بناء على اتجاه تغير المبيعات في الفترات السابقة, سيزيد سلوک التکلفة المنزلقة (Banker, et aL., 2014, p. 222).
  5. دقة التوقعات الإدارية, حيث تنخفض التکلفة اللزجة مع زيادة دقة التوقعات الإدارية. حيث تعکس دقة التوقعات الدرجة التي تتوافق فيها معتقدات المديرين حول الطلب المستقبلي مع المسار الفعلي للطلب, لهذا "فالدقة العالية في التنبؤ بالطلب المستقبلي مفيدة للمنشآت, ففي حالة حدوث انخفاض متوقع في الطلب، يمکن للمديرين تجنب الخسائر من خلال رد فعل مبکر عن طريق خفض التکاليف وتقليل الطاقة قبل حدوث الصدمة, وفي حالة حدوث زيادة متوقعة في الطلب، يمکن للمديرين توفير الطاقات اللازمة مسبقًا عندما يکون الطلب مرتفعًا. وبالتالي، فإن الکفاءات الإدارية في التنبؤ بالطلب في المستقبل تحدد ربحية الشرکات. وهذا مهم بشکل خاص عندما يکون عدم اليقين في الطلب مرتفعًا أو ينخفض ​​نمو الاقتصاد الکلي" (Hoffmann, 2017, p. 8).
  6. الحافز على تلبية توقعات المحللين بالأرباح, يعتبر من محددات السلوک غير المتماثل للتکلفة, وقد اکدت دراسة Kama and Weiss, 2013)) على أن الحافز على تلبية توقعات المحللين بالأرباح يمکن أن يخفف من لزوجة التکلفة, حيث يميل المديرون إلى تقليص الموارد الراکدة استجابة لانخفاض المبيعات عندما تنخفض الأرباح وذلک بخلاف توقعات المحللين، مما يؤدي إلى درجة أقل من لزوجة التکلفة مقارنة بالظروف العادية.
  7. حوکمة المنشآت, فالحوکمة الجيدة للمنشآت يمکن لها أن تحد من سلوک المدراء في بناء الإمبراطوريات، وبالتالي ستنخفض درجة التکاليف اللزجة (Calleja et aL., 2006).  
  8. النظم القانونية والتشريعية السائدة الخاصة بکل دولة, حيث وجدت دراسة (Banker et aL., 2011) أن الاختلافات عبر الدول تؤدي إلى اختلافات جوهرية في درجة لزوجة التکلفة, فوفقا لهذه الدراسة تتمثل الاختلافات في درجة اللزوجة الناتجة عن اختلاف الدول في المتوسط 30%.
  9. عوامل المنافسة الخارجية, اهتمت دراسة (Cheung et aL., 2018) بالعلاقة بين السلوک غير المتماثل للتکلفة وعوامل المنافسة الخارجية, حيث تمثلت عوامل المنافسة الخارجية في الدراسة في تمييز المنتج, وتکاليف الدخول إلى السوق, وحجم السوق. وقد توصلت الدراسة إلى أن التکاليف البيعية والعمومية والإدارية أکثر لزوجة للمنشآت في بيئات المنافسة المختلفة، والتي ينتج عنها تمييز أعلى للمنتج، وتکاليف دخول أعلى، وحجم سوق أکبر.
  10. 10.  التهربالضريبي, وثقت دراسة(Xu & Zheng, 2018)  وجود علاقة سلبية معنوية بين التهرب الضريبي معبرا عنه بمؤشر فعالية معدل الضريبة النقدية والسلوک غير المتماثل للتکلفة, باستخدام عينة کبيرة من المنشآت الاسبانية خلال الفترة من 1993 إلى2013, وتشير النتيجة التي توصلت لها الدراسة إلى أن السلوک غير المتماثل للتکلفة يکون أقل وضوحًا عندما يکون التهرب الضريبي أعلى. کما وجدت الدراسة أن هذه العلاقة تختلف مع استراتيجيات أعمال الشرکات، وتقلب التدفقات النقدية، ورسوم الضرائب المدفوعة للمراجع.
  11. 11.  الاستراتيجيات التنافسية للمنشأة, لقد وثقت الدراسات التالية(Banker, et aL., 2013; Yu, 2017; Bhattarai, 2017 )  أن لزوجة التکلفة تصبح أعلى داخل المنشآت التي تطبق استراتيجية التميز, وأن سلوک التکلفة المنزلقة أکثر وضوحاً في المنشآت التي تطبق استراتيجية ريادة التکلفة.

       وبعد أن تم تناول السلوک غير المتماثل للتکلفة ومسببات ومحددات نشأته, سيتم –بمشيئة الله- تناول طبيعة العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب.

ثالثا طبيعة العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب.

             يقصد بالتجاوب إحداث فعل أو رد فعل على حسب الدور الذي يقوم به نظام التصنيع المتجاوب خلال عملية معينة, فيکون التجاوب ردًا للفعل عندما يکون استجابة لتغير, ويکون فعلًا عندما يحدث التغير ويقدم إطار مقترح لصناع القرار, لذلک فمبدأ التجاوب القائم عليه نظام التصنيع المتجاوب يضيف سرعة الاستجابة في الأنشطة الحالية والمرتبطة واللاحقة الخاصة بکل مهمة, مما يزيد سرعة الاستجابة عبر سلسلة العمليات ومن ثم سلسلة التوريد. ولهذا يمکن القول أن نظام التصنيع المتجاوب يمکن من القدرة على البقاء والازدهار في بيئة تنافسية تتميز بالتغير المستمر وغير المتوقع من خلال التفاعل بسرعة وبشکل فعال مع الأسواق المتغيرة، مدفوعا بالمنتجات والخدمات المصممة للعملاء (Saini, et aL.., 2018, p. 66., Gunasekaran, 1999, p. 87-88).

            ويعرف نظام التصنيع المتجاوب على أنه نموذج تصنيع يحاول الجمع بين کفاءة التصنيع الخالي من الفاقد والمرونة التشغيلية للنموذج المرن مع تقديم حلول حسب الطلب وذلک على حساب نظام الإنتاج الکبير, لهذا يحتاج النظام إلى مجهودًا موسعاً على طول سلسلة التوريد, حيث يرتکز على المنتجات التي يطلبها العملاء,  والقضاء على عيوب نظام التصنيع الخالي من الفاقد, ومن يتکون من نظام التصنيع المتجاوب مما يلي:  الخلو من الفاقد, المساهمة في المکون الإداري, والمرونة, والمساهمة في عنصر التکنولوجيا (Routroy, et aL., 2015, p. 4).

            وغالبا ما يتم الخلط ما بين مفهوم التجاوب ومفهوم المرونة, وذلک لأن کليهما يفهم على أنه القدرة على التکيف مع التغير, إلا أن الاختلاف ما بين المرونة والتجاوب يتمثل في کون مصطلح المرونة يعني القدرة على استيعاب التغير من خلال تعديل الوضع الحالي والذي يتم وفقا للموارد المتاحة والمحددة بشکل مسبق, في حين يشير التجاوب إلى القدرة على استيعاب التغير من خلال إعادة تشکيل وتهيئة الوضع الحالي بشکل سريع حيث يتطلب الأمر الحصول على موارد مختلفة من جهات وأطراف متعددة, وإن کانت تتفق مع المرونة في الترکيز على مواجهة التغيرات التي تحدث في بيئة الأعمال لتلبية حاجات ورغبات العملاء.

            بالإضافة إلى أن نظام التصنيع المتجاوب لا يتعلق بالمرونة والاستجابة للمتطلبات الحالية فقط وأن کان ذلک مطلبً أساسيا في النظام, إلا أنه يتطلب قدرة تکيفية ليکون قادراً على الاستجابة للتغيرات المستقبلية, لذلک يمکن القول أن مفهوم نظام التصنيع المتجاوب هو نفسة المتسارع هو نفسة المتکامل هو نفسة الفعال, وأنهم يختلفوا في مفهومهم عن مفهوم نظم التصنيع المرنة فالتجاوب يشتمل المرونة والعکس غير صحيح.

            ويمکن توضيح سبب اختيار نظام التصنيع المتجاوب کبيئة مناسبة لدراسة أثر الاستراتيجيات التنافسية على السلوک غير المتماثل للتکلفة, من خلال توضيح علاقة نظام التصنيع المتجاوب بکل من الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة, وذلک بعرض دوافع تبني المنشأة لهذا النظام والمتمثلة فيما يلي:

  1. الکثافة التنافسية للصناعة.

            تدفع زيادة المنافسة المنشآت للعمل بطريقة ما لتعزيز مرکزها التنافسي. وهو ما يجعل الاستجابة للضغوط التنافسية تختلف بين المنشآت؛ فقد يرغب البعض في تحسين قدراتهم من خلال نظام التصنيع الخالي من الفاقد, بينما قد يختار البعض الآخر التحسين من خلال التجاوب. فالمنافسة المتزايدة تجبر منشآت التصنيع على اتخاذ إجراءات، سواء من حيث الأداء التشغيلي أو تحديد المواقع الاستراتيجية, لهذا يمکن اعتبار الکثافة التنافسية محرک لاستجابة الإنتاج الخالي من الفاقد من خلال خفض التکلفة، مما يسهل المنافسة السعرية لتوسيع حصتها في السوق. کما يمکن اعتبار الکثافة التنافسية محرک للتجاوب, حيث يعمل التجاوب کاستجابة للمتطلبات المتغيرة باستمرار للمستهلکين والمنتجات المتطورة في ظل عوامل النجاح والتنافسية المتغيرة باستمرار, لذلک فأن البيئات المضطربة تؤثر على تبني التصنيع المتجاوب. وبالتالي يحدث کل من التصنيع الخالي من الفاقد والمتجاوب کاستجابة من المنشأة لزيادة الکثافة التنافسية (Hallgren & Olhager, 2009, p. 980).

            ويمثل عنصر الکثافة التنافسية أحد محددات السلوک غير المتماثل للتکلفة (Baumgarten, 2012, p.21), کما يعتبر من ضمن المتغيرات الأساسية التي تؤثر بشکل مباشر على خصائص العمليات المتعلقة بنظام التصنيع المتجاوب (Hallgren & Olhager, 2009, p. 989).

            وأشارت دراسة (Toliusienè & Mankuté., 2013, p. 722) إلى أنه لاستيعاب متطلبات نظم التصنيع المتغيرة باستمرار، يجب أن يکون نظام التصنيع المتجاوب قادراً على إعداد خطة الإنتاج السريع وقدرات تخصيص الموارد. ويترتب على ذلک التغير السريع في الإنتاج تغير مستمر في عملية تخصيص الموارد وهي سبب من أسباب نشأت السلوک غير المتماثل للتکلفة. ومما سبق تتضح علاقة نظام التصنيع المتجاوب بالسلوک غير المتماثل للتکلفة.

  1. الاستراتيجيات التنافسية.

            يؤثر نوع الاستراتيجية التنافسية المطبقة داخل المنشأة في تحديد نوع نظام التصنيع المطبق بها, فنظام التصنيع الخالي من الفاقد يمکن أن يرتبط باستراتيجية ريادة التکلفة، في حين يرتبط نظام  التصنيع المتجاوب باستراتيجية التميز, وقد توصلت دراسة (Hallgren & Olhager, 2009, p. 989) إلى وجود علاقة سلبية ما بين استراتيجية ريادة التکلفة ونظام التصنيع المتجاوب. مما يعني أن المنشآت التي تطبق استراتيجية ريادة التکلفة لا تختار (بل تتجنب) خصائص العمليات المتجاوبة, وبدلاً من ذلک, يکون الخيار لديها هو نظام التصنيع الخالي من الفاقد. أما بالنسبة للمنشآت التي تتبع إستراتيجية التميز، فإن نظام التصنيع المتجاوب يکون هو الخيار المناسب لها، في حين لا يرتبط نظام التصنيع الخالي من الفاقد بشکل کبير باستراتيجية التميز, ومما سبق تتضح علاقة نظام التصنيع المتجاوب بالاستراتيجيات التنافسية, وقد توصلت دراسة (المنسي, 2014) إلى أن منشآت الأدوية بقطاع الأعمال العام بجمهورية مصر العربية قطاعاً متجاوباً.

            وبعد التعرف على مفهوم نظام التصنيع المتجاوب والفرق بينه وبين مفهوم المرونة, ومن ثم توضيح دوافع تبني المنشاة لنظام التصنيع المتجاوب, سيتم –بمشيئة الله- تناول طبيعة العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة على النحو التالي.

طبيعة العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة.

            أشارت الدراسات التالية (Banker, et aL., 2013; Yu, 2017; Bhattarai, 2017) إلى أن الاستراتيجيات التنافسية تعتبر من محددات السلوک غير المتماثل للتکلفة, حيث اهتمت هذه الدراسات بدراسة السلوک غير المتماثل للتکلفة من منظور الالتزام بالموارد من أجل دعم الموقف الاستراتيجي للمنشاة, ووجدت أن المنشآت التي تطبق استراتيجية التميز تمتاز بارتفاع في درجة لزوجة التکلفة من المنشآت التي تطبق استراتيجية ريادة التکلفة, وهو ما يمثل الاتجاه الأول من العلاقة ما بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة, وفيه الاستراتيجيات التنافسية تؤثر على السلوک غير المتماثل للتکلفة.

            وتوصلت دراسة (سالم, 2020, ص ص. 171- 172) إلى وجود أثر إيجابي ذو دلالة معنوية لتوفير معلومات عن التکاليف اللزجة متمثلة في الأعباء والخسائر وکذلک الأعباء والخسائر الرأسمالية المتنوعة على تحقيق استراتيجية ريادة التکلفة وذلک عند مستوى معنوية 5% في ظل البيئة المصرية, وهو ما يمثل الاتجاه الثاني من العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة, بحيث تؤثر التکاليف اللزجة على الاستراتيجيات التنافسية المتمثلة خلال هذه الدراسة في استراتيجية ريادة التکلفة.

             وقد أکتفت دراسة (سالم, 2020) بدراسة التکلفة اللزجة دون التکلفة المنزلقة على الرغم من أن الدراسات التالية (Banker, et aL., 2013; Yu, 2017; Bhattarai, 2017) أوضحت أن التکلفة المنزلقة مرتبطة بشکل أوضح مع استراتيجية ريادة التکلفة وهو ما يحتاج إلى المزيد من الدراسة لمعرفة مدي ارتباط السلوک غير المتماثل للتکلفة بشقية بالاستراتيجيات التنافسية داخل البيئة المصرية, بالإضافة لاکتفائها بدراسة استراتيجية ريادة التکلفة دون استراتيجية التميز.

            کما يمکن توضيح العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة من خلال توضيح العلاقة بين نظام معلومات التکاليف داخل المنشأة والاستراتيجيات التنافسية, حيث يوجد "تأثير متبادل بين الاستراتيجية ونظام التکاليف, فإذا کان لنظام التکاليف دوراً أساسياً في دعم الاستراتيجية فإن للاستراتيجية المختارة دور في تحديد الأساليب والأدوات المحاسبية المناسبة لتحقيق هذه الاستراتيجية". ويشتمل أي نظام للتکاليف على تحديد دقيق لهيکل التکاليف, والتي سيتم قياس سلوک تکلفتها لمعرفة مدى کونها تسلک سلوک متماثل أم سلوک غير متماثل للتکلفة (عبد الله, 2001, ص. 35), ويمکن إيضاح ذلک من خلال الشکل رقم (1)

الاستراتيجية المختارة

استراتيجية ريادة التکلفة                                 استراتيجية التميز                             استراتيجية الترکز

 

 

تحدد

طرق الإنتاج والتوزيع التي تدعم تحقق الاستراتيجية

تحدد

-         طرق توظيف الموارد والإمکانات (وهنا يتم اتخاذ قرارات ادارية متعمدة لتخصيص الموارد وهي سبب من أسباب ظهور السلوک غير المتماثل للتکلفة)

-         العلاقة بين جميع الأطراف الداخلية والخارجية

 

 

 

 

 

 

 

 

 


                                                                                                                               يتبع

تحدد

 


هيکل التکاليف

(يمثل عناصر التکاليف التي سيتم الاختيار منها لقياس سلوکها)

-         مباشرة / غير مباشرة                 - متغيرة / ثابتة

-         نقدية / غير نقدية                      - صناعية / تسويقية / إدارية وتمويلية

-         تکاليف الجودة                          - تکاليف البحث والتطوير

-         تکاليف موردين/ تکاليف الأنشطة الداخلية/ تکاليف ما بعد البيع

                                                                                      

 

 

 

 

                                                    

تحدد

 


                                                                                        يتبع

 

 

 

أساليب وأدوات نظام معلومات التکاليف

-         أساليب حصر وقياس التکلفة                    - أساليب تحليل التکلفة.

-         مداخل تحديد تکلفة المنتج                       - المعايير المستخدمة

-         مؤشرات الأداء                                    - مداخل رقابة التکلفة

 


                        

 

شکل رقم (1)

انعکاس الاستراتيجية على الممارسات المحاسبية وأدوات وأساليب نظام معلومات التکاليف

(عبد الله, 2001, ص. 38) بتصرف

نظام معلومات التکاليف

 

            ويدعم نظام التکاليف الاستراتيجية المطبقة داخل المنشأة بتوفيره للمعلومات المناسبة وقدرته على المساعدة في تقديم الأدوات والأساليب المحاسبية المناسبة لکل استراتيجية ولکل مرحلة من مراحل الإدارة الاستراتيجية ويمکن توضيح ذلک من خلال الشکل رقم (2):                       

مرحلة تخطيط (بناء وتکوين) الاستراتيجية

مرحلة تطبيق الاستراتيجية

مرحلة الرقابة على الاستراتيجية

من خلال ثلاثة أنشطة رئيسية

  • ·         البحث والدراسة لتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات .
  • ·         التحليل الاستراتيجي 

        (الرباعي)

  • ·         اتخاذ القرارات (لتحديد الاستراتيجية التي سيتم تطبيقها)

 

من خلال ثلاثة أنشطة رئيسية:

  • ·         تحديد الأهداف التشغيلية قصيرة الأجل
  • ·         صياغة السياسات والبرامج
  • تخصيص الموارد (هنا يجب دراسة سلوک التکاليف لمعرفة ما إذا کانت تسلک سلوک متماثل للتکلفة أم سلوک غير متماثل للتکلفة؟ لکون تخصيص الموارد سبب من أسباب نشأت السلوک غير المتماثل للتکلفة)

 

من خلال ثلاثة أنشطة رئيسية:

  • ·         مراجعة وفحص العناصر الداخلية والخارجية (نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات)
  • ·         معرفة التغيرات التي طرأت على العناصر الداخلية والخارجية وأثارها على قياس الأداء وتقويمه.
  • ·         اتخاذ الإجراء التصحيحي المناسب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شکل رقم (2)

مراحل الإدارة الاستراتيجية وعلاقتها بنظام التکاليف والاستراتيجية وسلوک التکلفة

(عبد الله, 2001, ص. 20) بتصرف

            ويتبين من الشکل رقم (1) والشکل رقم (2) وجود علاقة تبادلية بين الاستراتيجيات التنافسية ونظام التکاليف المطبق داخل المنشأة, وهو ما يمکن أن يکون مدخل لدراسة مدى وجود علاقة تبادلية بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة, وذلک لکون نظام التکاليف يشتمل على هيکل التکاليف الذي يحتوي على التکاليف التي سيتم الاختيار منها لقياس سلوکها داخل استراتيجية التميز واستراتيجية ريادة التکلفة وذلک في ظل وجود نظام التصنيع المتجاوب وفي عدم وجوده.

            وبعد تناول طبيعة العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة, سيتم –بمشيئة الله- تناول الدراسة التطبيقية خلال الجزء التالي من الدراسة.

رابعاً الدراسة التطبيقية.

            تهدف الدراسة الحالية الى تحليل أثر الاستراتيجيات التنافسية على مستوى السلوک غير المتماثل للتکلفة في منشآت الأدوية بقطاع الأعمال العام ولغرض تحقيق هذا الهدف اعتمدت الدراسة على المقاييس المحاسبية التي تسهم في التقسيم الاستراتيجي لمجتمع الدراسة، ومن ثم يصبح هناک امکانية للتحقق من مدى وجود السلوک غير المتماثل للتکلفة من عدمه في ظل تطبيق الاستراتيجيات التنافسية داخل مجتمع الدراسة المطبق لنظام التصنيع المتجاوب , ويتم تقسيم مجتمع الدراسة وفقا للاستراتيجيات المطبقة. ويتم العمل داخل الدراسة التطبيقية من خلال الخطوات التالية:

 4/1 مجتمع وعينة الدراسة ومصادر جمع البيانات.

4/2 تقسيم مجتمع الدراسة وفقا للاستراتيجية المطبقة.

4/3 آلية استخدام نموذج (ABJ, 2003) لقياس السلوک غير المتماثل للتکلفة.

4/4 التحليل العاملي.

4/5 نتائج اختبارات الفروض الاحصائية للدراسة. 

            ويمکن للباحثين عرض المحاور السابقة على النحو التالي:

 

4/1 مجتمع الدراسة ومصادر جمع البيانات.

            تمثل مجتمع الدراسة في جميع منشآت القطاع الدوائي بقطاع الأعمال العام بجمهورية مصر العربية وقد قاما الباحثون بعمل مجموعة من الزيارات والمقابلات داخل هذه المنشآت بهدف التأکد من کونها تتميز بالتجاوب, وقد انتهت هذه الزيارات إلى أن هذا القطاع قطاعاً متجاوباً, وتم اتباع أسلوب الحصر الشامل في تحديد مجتمع الدراسة، حيث تبين أن مجتمع الدراسة يتمثل في خمس منشآت فقط والمتمثلة في وهي شرکة الإسکندرية للأدوية والصناعات الکيماوية وشرکة العربية للأدوية والصناعات الکيماوية وشرکة القاهرة للأدوية والصناعات الکيماوية وشرکة النيل للأدوية والصناعات الکيماوية وشرکة ممفيس للأدوية والصناعات الکيماوية وذلک خلال الفترة من 1999 إلى 2021 بإجمالي مشاهدات 117 مشاهده.

            وتتمثل عينة الدراسة في المنشآت الخمس لمجتمع الدراسة حيث تم تقسيمة على أساس الاستراتيجية المطبقة بداخل تلک المنشآت إلى قسمين هما: عينة المنشآت التي تطبق استراتيجية التميز, وعينة المنشآت التي تطبق استراتيجية ريادة التکلفة. وتم تجميع البيانات اللازمة لقياس المتغيرات باستخدام مجموعه من مواقع الانترنت التي يتوافر عليها التقارير المالية للمنشآت المدرجة في بورصة الأوراق المالية المصرية وتتمثل هذه المواقع في کل من:

موقع البورصة المصرية

www.egx.com.eg

موقع معلومات مباشر

http://www.mubasher.info/EGX/listed-companies

موقع اتش سي لتداول الاوراق المالية

http://www.hcestox.com/companies.aspx

الشرکة المصرية لنشر المعلومات

4/2 تقسيم مجتمع الدراسة وفقا للاستراتيجيات المطبقة.

            يستند قياس الاستراتيجيات التنافسية إلى عملية تقسيم مجتمع الدراسة بين منشآت تطبق استراتيجية التميز وأخرى تطبق استراتيجية ريادة التکلفة, وذلک لأن عملية قياس الاستراتيجية التنافسية في حد ذاتها لا يمکن الاستناد اليها من خلال المقاييس الکمية لکل مشاهدة على حدة, لذلک يمکن للباحثين تقسيم المجتمع إلى عينتي. بالاعتماد على المقاييس الستة الواردة بدراسة (Yu., 2017, p. 14- 16) المتمثلة في مقياس التکلفة البيعية والعمومية والادارية الى المبيعات, مقياس تکلفة البحوث والتطوير الى المبيعات, مقياس المبيعات الى تکلفة البضاعة المباعة, مقياس المبيعات الى النفقات الرأسمالية, مقياس المبيعات الى إجمالي الآلات والمعدات, مقياس العمالة الى الأصول.

            ويصعب احصائياً استخدام المقاييس الستة مجتمعة لعينة واحدة، ولذلک سيتم الاعتماد على التحليل العاملي لقياس مستوى الاستراتيجية التنافسية بين التميز وريادة التکلفة من خلال الاعتماد على معاملات التحميل ذات القيمة (Eigen values >1) فهي المؤشرات الدالة على وجود استراتيجية التميز، أما القيمة (Eigen values <1) فهي المؤشرات الدالة على تطبيق استراتيجية ريادة التکلفة, استناداً لما قامت به دراسة (Yu., 2017).

            ويتم عمل التحليل العاملي على مرحلتين تتمثل المرحلة الأولى في القيام بالتحليل العاملي الاستکشافي, وفي نهايته يتم عمل جدول يوضح المقاييس التي تعبر عن کل استراتيجية والمستخرج أرقامها من مصفوفة المقايس مع الاستراتيجيات التنافسية المعدة بالاعتماد على برنامج Amos الإصدار 26, ومن ثم يتم البدء في المرحلة الثانية المتمثلة في التحليل التوکيدي.

             ويتم اعطاء المقاييس الدالة على استراتيجية التميز والمقايس الدالة على استراتيجية ريادة التکلفة درجات من (1) الى (6) بناء على معاملات التحميل. ومن هذا المنطلق، ولذلک يصبح التقسيم الاستراتيجي لمجتمع الدراسة مبنياً على معاملات التحميل الموجودة بالتحليل العاملي مرجحة بالدرجات من (1) الى (6). وبعد أن يتم تقسيم المجتمع إلى عينتين بين مطبق لاستراتيجية التميز واستراتيجية ريادة التکلفة وتم استبعاد المشاهدات التي يکون فيها هامش الربح أقل من متوسط الصناعة، ومعدل دوران الأصول أعلى من متوسط الصناعة في العينة الممثلة لاستراتيجية التميز. بالإضافة الى استبعاد المشاهدات التي يکون فيها هامش الربح أعلى من متوسط الصناعة، ومعدل دوران الأصول أقل من متوسط الصناعة في العينة الممثلة لاستراتيجية ريادة التکلفة.

4/3 آلية استخدام نموذج (ABJ, 2003) لقياس السلوک غير المتماثل للتکلفة.

            اعتمد هذا النموذج على دالة الانتاج لنموذج Cobb-Douglas الاقتصادي الذي يسعى الى تخطيط الانتاج من خلال عنصري العمل ورأس المال، ويمکن التعبير عن هذا النموذج من خلال المعادلة التالية:

 

            وتساوي  التکاليف التي تتحملها  المنشأة i في الفترة t؛ کما أن  هو ايراد المبيعات للمنشأة i في الفترة t؛ وتعبر عن متغير وهمي يأخذ القيمة 1 اذا کان REVit<REVit-1 ويساوي صفر فيما عدا ذلک.

            ويمکن للباحثين استخدام هذا النموذج في ظل تقسيم مجتمع الدراسة وفقا للاستراتيجية المطبقة من خلال الاستناد الى قيم معاملات التحميل وفقاً للطريقة سالفة الذکر، أو من خلال التقسيم الفعلي للمشاهدات بالمجتمع بناء على معاملات التحميل، وفي کلتا الحالتين، يمکن للباحثين صياغة نموذج (ABJ, 2003) بعد التعديل بالأثر الاستراتيجي وفقاً للمعادلة التالية:

 

            ويعبر کلٍ من المتغيرين (Differentiation & Cost Leader) عن الاستراتيجيات التنافسية (التميز وريادة التکلفة) سواء من خلال إعطاء الدرجات النسبية أو من خلال تقسيم مجتمع الدراسة. ويستخدم هذا النموذج عند قياس التکاليف المراد قياس سلوکها والمتمثلة في التکلفة البيعية والعمومية والإدارية, تکلفة البضاعة المباعة, إجمالي تکاليف التشغيل, تکاليف البحث والتطوير, التکاليف التسويقية دون غيرهم من التکاليف الأخرى بحيث تعبر  عن التکلفة التي تتحملها المنشأة i في الفترة t لکل نوع من التکاليف السابق ذکرها, لقياس سلوکها باستخدام النموذج السابق في ظل کل من العينة المطبقة لاستراتيجية التميز والعينة المطبقة لاستراتيجية ريادة التکلفة. 

4/4 التحليل العاملي  

4/4/1 التحليل العاملي الاستکشافي.

          يتم عمل التحليل العاملي الاستکشافي للمتغيرات الرئيسية للتقسيم الاستراتيجي لمجتمع الدراسة لتحديد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تحديد طبيعة المتغير الکامن الخاص بالاستراتيجية التنافسية،  وذلک من خلال تحليل المکونات الأساسية وبناء نموذج تستند فيه العوامل الى التباين الکلي ومقياس Kaiser-Meyer-Olkin (KMO) والذي يسعى الى قياس کفاية المجتمع وملاءمته، وحتى تکون البيانات صالحة للاستخدام يجب ألا تقل قيمة معامل KMO عن 0.5 وباستخدام التحليل العاملي الاستکشافي ببرنامج SPSS V.26 لمجتمع قوامه 112 مشاهدات (بعد استبعاد 5 مشاهدات کقيم متطرفة) و 6 متغيرات تمثل المقاييس المستخدمة في تقسيم المجتمع على أساس نوع الاستراتيجية المطبقة.

         ويمکن عرض نتائج التحليل العاملي على النحو المبين في الجدول رقم (1):

 

جدول رقم (1)

نتائج التحليل العاملي

المتغير (مقياس)

معامل KMO

Bartlett's Test

مربع کاي

مستوى المعنوية

مقياس التکلفة البيعية والعمومية والادارية الى المبيعات

0.676

220.273

0.000

مقياس تکلفة البحوث والتطوير الى المبيعات

0.722

234.724

0.000

مقياس المبيعات الى تکلفة البضاعة المباعة

0.518

210.957

0.000

مقياس المبيعات الى النفقات الرأسمالية

0.737

190.764

0.000

مقياس المبيعات الى اجمالي الآلات والمعدات

0.681

159.159

0.000

مقياس العمالة الى الأصول

0.726

277.435

0.000

            ويتضح من الجدول رقم (1) أن مقياس KMO لکافة المتغيرات المدرجة بالدراسة أکبر من 0.5 بالإضافة الى أن نتائج اختبار Bartlett's Test لکافة أبعاد ومتغيرات الدراسة معنوية، وبالتالي فان البيانات ذات جودة عالية وصالحة لإجراء اختبار التحليل العاملي الاستکشافي. وفيما يتعلق بتفسير التباين الاجمالي لمتغيرات الدراسة فقد أوضحت نتائج التحليل الاحصائي عدد المتغيرات المفسرة لمتغير الاستراتيجية التنافسية من خلال الجدول رقم (2):

جدول رقم (2)

تفسير التباين الاجمالي لمتغير الاستراتيجية التنافسية

Component

قيمة Eigen
Initial Eigenvalues

مجموع مربعات التحميل المستخرجة
Extraction Sums of Squared Loadings

مجموع مربعات التحميل المعاد تدويرها
Rotation Sums of Squared Loadings

Total

% of Variance

Cumulative %

Total

% of Variance

Cumulative %

Total

% of Variance

Cumulative %

مقياس التکلفة البيعية والعمومية والادارية الى المبيعات

1.393

56.823

56.823

1.393

56.823

56.823

2.235

52.856

52.856

مقياس المبيعات الى اجمالي الآلات والمعدات

1.197

4.274

61.097

1.197

4.274

61.097

2.051

7.326

60.182

مقياس المبيعات الى تکلفة البضاعة المباعة

1.078

3.850

64.948

1.078

3.850

64.948

1.335

4.766

64.948

مقياس المبيعات الى النفقات الرأسمالية

.932

3.330

68.278

 

 

 

 

 

 

مقياس تکلفة البحوث والتطوير الى المبيعات

.844

3.016

71.294

 

 

 

 

 

 

مقياس العمالة الى الأصول

.146

.523

100.00

 

 

 

 

 

 

            ويتبين من الجدول رقم (2) أن المقايس الثلاثة المتمثلة في مقياس التکلفة البيعية والعمومية والإدارية إلى المبيعات, ومقياس المبيعات الى اجمالي الآلات والمعدات, ومقياس المبيعات الى تکلفة البضاعة المباعة تفسر التباين الاجمالي  للاستراتيجية التنافسية بنسبة 64.948% الناتجة عن جمع النسب التالية على التوالي 56.823%, 4.274%, 3.850% ولکون هذه المقايس الثلاثة تحتفظ بقيمة Eigen أکبر من 1. ولذلک فهذه المقايس هي المعبرة عن استراتيجية التميز.

            وتعبر المقايس التالية المتمثلة في مقياس المبيعات الى النفقات الرأسمالية, مقياس تکلفة البحوث والتطوير الى المبيعات, ومقياس العمالة الى الأصول بشکل أکبر عن استراتيجية ريادة التکلفة, وذلک لکون هذه المقايس الثلاثة تحتفظ بقيمة Eigen أقل من 1. ويمکن تأکيد ما سبق من خلال عمل جدول رقم (3) وذلک لتوضح المقاييس التي تعبر عن کل استراتيجية والمستخرج أرقامه من نتائج مصفوفة المقايس مع الاستراتيجيات التنافسية المعدة بالاعتماد على برنامج AMOS الإصدار 26 کما يلي:

 

جدول رقم (3)

المقايس مع الاستراتيجيات التنافسية وفقا لبرنامج AMOS

المقاييس

استراتيجية التميز

استراتيجية ريادة التکلفة

مقياس التکلفة البيعية والعمومية والادارية الى المبيعات

0.829

 

مقياس المبيعات الى اجمالي الآلات والمعدات

0.742

 

مقياس المبيعات الى تکلفة البضاعة المباعة

0.711

 

مقياس المبيعات الى النفقات الرأسمالية

 

0.415

مقياس تکلفة البحوث والتطوير الى المبيعات

 

0.562

مقياس العمالة الى الأصول

 

0.399

            ويتضح من الجدول رقم (3) اتفاق نتيجة الدراسة الحالية مع نتائج دراسة (YU, 2017) من ناحية معنوية المقايس المستخدمة في التقسيم الاستراتيجي، إلا أنها اختلفت معها في مقياس تکلفة البحث والتطوير ويرجع ذلک الى أن هذا المقياس يعبر عن مستوى اتباع المنشآت لممارسات البحث والتطوير داخلها وهو ما يختلف من بيئة لأخرى، وقد لا يلقى هذا المقياس أهمية في البيئة المصرية الى حد کبير, وهذا ما اتضح من نتائج الدراسة الحالية.

4/4/2 التحليل العاملي التوکيدي.

        باستخدام برنامج  AMOS, وفي ضوء نتائج التحليل العاملي الاستکشافي, أمکن صياغة النموذج النظري للدراسة کما هو موضح في الشکل رقم (3):

شکل رقم (3)

م6

 

م5

 

م4

 

م3

 

م1

م2

النموذج النظري للدراسة

عمالة ÷ المبيعات

المبيعات ÷ النفقات الرأسمالية

المبيعات ÷ تکلفة البضاعة المباعة

المبيعات ÷ اجمالي الآلات والمعدات

التکلفة البيعية والعمومية والإدارية ÷ المبيعات

البحث والتطوير ÷المبيعات

 

 

 

 

 

 


الاستراتيجية

                

 

        ويتم تقيم النموذج النظري للتحليل العاملي التوکيدي للوقوف على مصداقية النتائج المبينة منه على مرحلتين, الأولى اختبار صلاحية نموذج الدراسة من خلال استعراض مؤشرات جودة تطابق النموذج، الثانية عرض قيم المعاملات ومستوى المعنوية.

4/4/2/1 المرحلة الأولى اختبار صلاحية نموذج الدراسة للقياس

        تم تقييم نموذج القياس من خلال تقييم مؤشرات جودة مطابقة النموذج ويمکن توضيح ذلک من خلال الجدول رقم (4):

جدول رقم (4)

مؤشرات جودة النموذج للتحليل العاملي التوکيدي

المؤشر

القيم المحسوبة

القيمة المعيارية

معنوية کا2  χ2 (p. value)

0.681

أقل من 5%

الجذر التربيعي لمتوسط البواقي ( RMR)

0.037

کلما اقترب من الصفر

مؤشر جودة المطابقة (GFI)

96.5%

کلما اقترب من الواحد الصحيح

مؤشر المطابقة المقارن (CFI)

97.9%

کلما اقترب من الواحد الصحيح

الجذر التربيعي لمتوسط الخطأ المعياري (RMSEA)

0.651

أقل من 0.8

تاکر لويس (TLI)

98.5%

کلما اقترب من الواحد الصحيح

HOELTER (0.05)

928

 

HOELTER (0.01)

951

 

ويمکن استنتاج الملاحظات التالية من الجدول رقم (4) کما يلي:

  • تدل عدم معنوية قيمة کا2 على أن النموذج متطابق مع الدالة، وهو ما يشير الى أن النموذج جيد جداً ويمکنه ترتيب أدوات القياس بشکل کفء وفعال.
  • ارتفاع قيمة معامل RMR المعبرة عن الجذر التربيعي لمتوسط البواقي وهي أعلى من القيمة المعيارية مما يشير أيضا الى تطابق النموذج مع الدالة.
  • ارتفاع درجة ملاءمة النموذج حيث أن مؤشرات جودة المطابقة (GFI & AGFI) ينبغي أن تتراوح بين 90% الى 95% حيث أنها تکون مقبولة عند 90% وجيدة عند 95% ومن ثم کلما اقتربت من الواحد الصحيح کلما ازدادت درجة ملاءمة النموذج، وفي نموذج الدراسة يتبين أن درجة ملاءمة النموذج تبلغ 96.5%، 97.9% على التوالي وهي درجة ممتازة لملاءمة النموذج.
  • تشير نتائج الجذر التربيعي للخطأ المعياري لارتفاع درجة ملاءمة النموذج لکونها أقل من 80% فهي تساوي 0.651
  • تتراوح الحدود القصوى للمجتمع ما بين 928 مشاهدة عند مستوى معنوية 5%، و951 مشاهدة عند مستوى معنوية 1%، وهي الحدود القصوى للمجتمع التي يمکن من خلالها اعتبار النموذج دالاً، وفي حالة تعديها يصبح النموذج غير دال.

4/4/2/2 المرحلة الثانية عرض قيم المعاملات ومستوى المعنوية.  

         تبين من خلال العرض السابق ارتفاع جودة النموذج ومن ثم ارتفاع جودة المطابقة وجودة المخرجات المستندة الى التحليل, وفيما يلي يمکن بيان قيم المعاملات من خلال الجدول رقم (5):

جدول رقم (5)

اجمالي القدرة على تفسير التباين الکلي

م

المسار المباشر

قيمة المعاملات غير المعيارية

قيمة المعاملات المعيارية

مستوى المعنوية

1

مقياس التکلفة البيعية والعمومية والادارية الى المبيعات

0.758

0.829

0.002

2

مقياس المبيعات الى اجمالي الآلات والمعدات

0.762

0.742

0.007

3

مقياس المبيعات الى تکلفة البضاعة المباعة

0.683

0.711

0.001

4

مقياس المبيعات الى النفقات الرأسمالية

0.566

0.415

0.046

5

مقياس تکلفة البحوث والتطوير الى المبيعات

0.397

0.562

0.033

6

مقياس العمالة الى الأصول

0.266

0.399

0.037

            وبمراجعة المعاملات الخاصة بأدوات قياس المتغير الکامن المتعلق بالاستراتيجية التنافسية والموضحة في الجدول رقم (5) يتبين معنوية کافة المتغيرات الستة من اجراء التحليل العاملي الاستکشافي، وتم ملاحظة ارتفاع مستوى معنوية المتغيرات الثلاثة الأولى الى حد کبير، بينما تنخفض مستويات المعنوية للمتغيرات الثلاثة الأخرى، ومن ثم يرى الباحثون أنه من الأهمية استخدام المقايس الثلاثة الأولى فقط للتعبير عن استراتيجية التميز، واعتبار المقايس الثلاثة الأخرى تعبر عن استراتيجية ريادة التکلفة.

4/5 نتائج اختبارات الفروض الاحصائية للدراسة. 

            يتم خلال هذا الجزء اختبار الفروض الاحصائية للدراسة من خلال استخدام اختبار الانحدار البسيط لتشغيل نموذج اختبار (ABJ, 2003) على کلٍ من عينة التميز وعينة ريادة التکلفة على البنود الخمسة للتکلفة والممثلة لسلسلة القيمة وهي: التکلفة البيعية والعمومية والادارية، وتکلفة البضاعة المباعة، واجمالي التکاليف التشغيلية، وتکلفة البحث والتطوير، والتکاليف التسويقية.

وتقوم فلسفة نموذج (ABJ, 2003) على اختبار مدى وجود السلوک غير المتماثل للتکلفة في عينة الدراسة, بحيث إذا تبين معنوية کلاً من المتغير Log (Salest/Salest-1) والمتغير DecDummy*Log (Salest/Salest-1) وکلاهما يحمل اشارة موجبة، فان ذلک يدل على أن سلوک التکلفة يسلک سلوکاً منزلقاً، أما إذا تبين معنوية کليهما مع احتفاظ الأول بالإشارة الموجبة وتحول الأخير للإشارة السالبة فذلک دليل على وجود سلوک التکلفة اللزجة. أما إذا تبين معنوية أحد المتغيرين دون الآخر أو عدم معنوية أياً منهما فذلک دليل على عدم وجود السلوک غير المتماثل للتکلفة بشقية اللزج والمنزلق داخل عينة الدراسة, ومن ثم يمکن للباحثين عرض نتائج اختبارات الفروض الاحصائية فيما يلي:

4/5/1 نتائج اختبارات الفروض الاحصائية للدراسة للعينة المطبقة لاستراتيجية التميز

            يتمثل الفرض الرئيس للدراسة في أنه  لا يوجد أثر معنوي للاستراتيجيات التنافسية للمنشأة على السلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب ولمعرفة مدى قبول هذا الفرض أو عدم قبوله سيتم عمل خمس فروض فرعية داخل استراتيجية التميز وکذلک داخل استراتيجية ريادة التکلفة, وذلک لکون نتائج الفروض الفرعية تمکن من دراسة الفرض الرئيس, وتتمثل الفروض الفرعية فيما يلي:

  1. لا يوجد أثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية التميز على السلوک غير المتماثل لتکلفة البضاعة المباعة في صناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام.
  2. لا يوجد أثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية التميز على السلوک غير المتماثل لتکلفة البيعية والعمومية والادارية في صناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام.
  3. لا يوجد أثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية التميز على السلوک غير المتماثل لإجمالي تکلفة التشغيل في صناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام.
  4. لا يوجد أثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية التميز على السلوک غير المتماثل لإجمالي تکلفة التسويق في صناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام.
  5. لا يوجد أثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية التميز على السلوک غير المتماثل لتکلفة البحث والتطوير في صناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام .

      ويمکن توضيح نتائج التحليل الإحصائي لأثر استراتيجية التميز على مفردات التکاليف الخمس السابقة , ومدى معنوية المعاملات المدرجة بالنموذج من خلال الجدول رقم (6).


جدول رقم (6)

نتائج التحليل الإحصائي لفروض استراتيجية التميز

R&D

Market

TC

SGA

COGS

Variable

Sig.

T-stat

Coef.

Sig.

T-stat

Coef.

Sig.

T-stat

Coef.

Sig.

T-stat

Coef.

Sig.

T-stat

Coef.

.000

4.806

0.938

.000

5.244

.602

.000

4.954

.430

.285

1.081

1.400

.000

3.896

0.365

(Constant)

.325

0.993

0.168

.000

4.436

.442

.000

8.303

.625

.986

0.018

0.020

.000

8.427

 

0.686

Revt/Revt-1

.547

-0.606

-0.065

.867

-.169

-.011

.166

-1.404

-.066

.520

-0.648

-0.458

.336

-0.971

-.050

Dummy*Revt/Revt-1

56

56

56

56

56

N

1.052

11.799

46.392

0.250

45.480

F

0.357

0.0000

0.0000

0.780

0.0000

Sig

0.038

0.308

0.636

0.009

0.632

R²


يمکن من خلال نتائج التحليل الإحصائي السابقة بالجدول رقم (6) عرض النتائج التالية:

  1. معنوية نموذج الانحدار الخاص بکل من تکلفة البضاعة المباعة, إجمالي تکاليف التشغيل, وإجمالي التکاليف التسويقية, حيث بلغت قيمة F 45.480, 46.392, 11.799 على التوالي وذلک عند مستوى معنوية α=5%.
  2. تشير قيمة معامل التفسير (R²), إلى أن متغيرات نموذج (ABJ, 2003) تفسر 63.2% من التغير في اجمالي تکلفة البضاعة المباعة, و 63.6% من التغير في إجمالي تکاليف التشغيل, و 30.8% من التغير في إجمالي التکاليف التسويقية, والباقي يرجع لعوامل لم تدخل في النموذج.
  3. عدم معنوية نموذج الانحدار الخاص بکل من التکاليف البيعية والعمومية والإدارية والتکاليف البحث والتطوير, حيث بلغت قيمة F 0.250, 1.052 على التوالي وذلک عند مستوى معنوية α=5%.
  4. عدم وجود أي سلوک غير متماثل للتکلفة في عينة استراتيجية التميز لکل من تکلفة البضاعة المباعة وإجمالي تکاليف التشغيل, وإجمالي التکاليف التسويقية في الصناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام, وذلک بسبب ثبوت معنوية المتغير الأول في حالة ارتفاع الايرادات دون معنوية المتغير الثاني المتعلق بحالة انخفاض الايرادات, وهو ما يعني قبول فرض العدم ورفض الفرض البديل.
  5. عدم وجود أي سلوک غير متماثل للتکلفة في عينة استراتيجية التميز لکل من  التکاليف البيعية والعمومية والإدارية, وتکاليف البحث والتطوير في الصناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام, وذلک بسبب عدم معنوية المتغير الأول والثاني, وهو ما يعني قبول فرض العدم ورفض الفرض البديل.

4/5/2 نتائج اختبارات الفروض الاحصائية للدراسة للعينة المطبقة لاستراتيجية ريادة التکلفة

      تتمثل  الفروض الفرعية داخل استراتيجية ريادة التکلفة فيما يلي:

1.   لا يوجد اثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية ريادة التکلفة على السلوک غير المتماثل لتکلفة البضاعة المباعة في الصناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام.

2.   لا يوجد اثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية ريادة التکلفة على السلوک غير المتماثل لتکلفة البيعية والعمومية والادارية في الصناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام.

3.   لا يوجد أثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية ريادة التکلفة على السلوک غير المتماثل لإجمالي تکلفة التشغيل في الصناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام.

4.   لا يوجد أثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية ريادة التکلفة على السلوک غير المتماثل لإجمالي تکلفة التسويق في الصناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام.

5.   لا يوجد أثر ذو دلالة احصائية لاستراتيجية ريادة التکلفة على السلوک غير المتماثل لتکلفة البحث والتطوير في صناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام.

      ويمکن توضيح نتائج التحليل الإحصائي لأثر استراتيجية ريادة التکلفة على مفردات التکاليف الخمس السابقة , ومدى معنوية المعاملات المدرجة بالنموذج من خلال الجدول رقم (7)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


جدول رقم (7)

نتائج التحليل الإحصائي لفروض استراتيجية ريادة التکلفة

R&D

Market

TC

SGA

COGS

Variable

Sig.

T-stat

Coef.

Sig.

T-stat

Coef.

Sig.

T-stat

Coef.

Sig.

T-stat

Coef.

Sig.

T-stat

Coef.

.537

-0.621

-1.882

.002

3.267

0.771

.147

-1.472

-3.075

.000

4.330

0.910

.136

-1.514

-4.401

(Constant)

.259

1.141

3.087

.213

1.262

0.266

.035

2.163

4.036

.440

0.778

0.146

.045

2.058

5.344

Revt/Revt-1

.958

-0.053

-0.050

 

.416

 

-0.820

-0.060

 

.798

0.257

 

0.167

.938

-0.078

 

-0.005

 

.798

 

0.257

0.232

 

Dummy*Revt/Revt-1

56

56

56

56

56

N

0.866

2.051

2.691

0.424

2.426

F

0.427

0.139

0.077

0.656

0.098

Sig

0.032

0.073

0.094

0.016

0.085

R²


ويتبين من نتائج التحليل الإحصائي السابقة بالجدول رقم (7) النتائج التالية:

  1. عدم معنوية نموذج الانحدار الخاص بکل مفردات التکاليف التي تم قياس سلوک تکلفتها داخل العينة التي تطبق استراتيجية ريادة التکلفة, وذلک عند مستوى معنوية α=5%.
  2. تشير قيمة معامل التفسير (R²) المدرجة بالجدول رقم (7) إلى أن متغيرات نموذج (ABJ, 2003) لا يفسر أيا من التغير الذي يحدث في مفردات التکاليف التي تم قياس سلوک تکلفتها داخل تلک العينة.
  3. عدم وجود أي سلوک غير متماثل للتکلفة في عينة استراتيجية ريادة التکلفة لکل من تکاليف البضاعة المباعة وإجمالي تکاليف التشغيل في الصناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام, وذلک بسبب ثبوت معنوية المتغير الأول في حالة ارتفاع الايرادات دون معنوية المتغير الثاني المتعلق بحالة انخفاض الايرادات, وهو ما يعني قبول فرض العدم ورفض الفرض البديل.
  4. عدم وجود أي سلوک غير متماثل للتکلفة في عينة استراتيجية التميز لکل من  التکاليف البيعية والعمومية والإدارية, التکاليف التسويقية, وتکاليف البحث والتطوير في الصناعات الدوائية بقطاع الأعمال العام, وذلک بسبب عدم معنوية المتغير الأول والثاني, وهو ما يعني قبول فرض العدم ورفض الفرض البديل.

            ومما سبق يتم قبول فرض العدم للفرض الرئيسي للدراسة الحالة والمتمثل في أنه لا يوجد أثر معنوي للاستراتيجيات التنافسية للمنشأة على السلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب, وذلک بالتطبيق على منشآت الأدوية بقطاع الأعمال العام المسجلة بالبورصة المصرية.

خامساً النتائج والتوصيات.

            يتم تقسيم نتائج وتوصيات الدراسة إلى ما يلي: (أ) نتائج الدراسة النظرية و (ب) نتائج الدراسة التطبيقية و(ج) التوصيات, وفيما يلي عرضاً مبسطاً لتلک النتائج:

  أ‌-          نتائج الدراسة النظرية

  1. أن استراتيجية التميز واستراتيجية ريادة التکلفة لها نفس خصائص استراتيجية المضاربون والمدافعون على الترتيب.
  2. تتمثل المقايس التي يمکن استخدامها في قياس استراتيجية المنشأة في ستة مقايس تتمثل في التکلفة البيعية والعمومية والادارية الى المبيعات, تکلفة البحوث والتطوير الى المبيعات, المبيعات الى تکلفة البضاعة المباعة, المبيعات الى النفقات الرأسمالية, المبيعات الى إجمالي الآلات والمعدات, العمالة الى الأصول.
  3. يرتبط هامش الربح المرتفع عادةً باستراتيجية التميز الناجحة. 
  4.  يعکس معدل دوران الأصول المرتفعة إستراتيجية ريادة التکلفة, وذلک لکون معدل دوران الأصول العالي يعکس قدرة المنشـأة على تشغيل مواردها واستخدامها بکفاءة لتوليد إيرادات المبيعات.
  5. التصنيع المتجاوب هو نفسة التصنيع المتسارع أو الفعال أو المتکامل, إلا أنه يختلف عن التصنيع الخالي من الفاقد.
  6.  يختلف مفهوم نظام التصنيع المتجاوب عن مفهوم نظم التصنيع المرنة فالتجاوب يشتمل المرونة والعکس غير صحيح.
  7. يتفق مفهوم التجاوب مع مفهوم المرونة في الترکيز على مواجهة التغيرات التي تحدث في بيئة الأعمال لتلبية حاجات ورغبات العملاء.
  8. نوع الاستراتيجية التنافسية المطبقة داخل المنشأة تؤثر في تحديد نوع نظام التصنيع المطبق فيها, وذلک لکون نظام التصنيع الخالي من الفاقد يمکن أن يرتبط باستراتيجية ريادة التکلفة، في حين أن التصنيع المتجاوب يمکن أن يرتبط باستراتيجية التميز.
  9. تکون لزوجة التکلفة أعلى للمنشآت التي تتبع استراتيجية التميز.
  10. 10.  يظهر سلوک التکلفة المنزلق بشکل أکثر وضوحا في المنشآت التي تتبع استراتيجية ريادة التکلفة من المنشآت التي تتبع استراتيجية التميز.

ب‌-        نتائج الدراسة التطبيقية

  1. اتفقت الدراسة الحالية مع دراسة (YU, 2017) من ناحية المؤشرات المعنوية للتقسيم الاستراتيجي, إلا أنها اختلفت معها في مؤشر تکلفة البحث والتطوير ويرجع ذلک الى أن هذا المؤشر يعبر بوضوح عن مستوى اتباع المنشآت لممارسات البحث والتطوير داخلها وهو ما يختلف من بيئة لأخرى
  2.  هناک ثلاثة متغيرات تعبر عن استراتيجية التميز بنسبة إجمالية تتمثل في 64.948% وتتمثل في کلٍ من: مؤشر التکلفة البيعية والعمومية والادارية الى المبيعات، ومؤشر المبيعات الى إجمالي الآلات والمعدات، ومؤشر المبيعات الى تکلفة البضاعة المباعة.
  3.  تعبر المقايس التالية المتمثلة في مقياس المبيعات الى النفقات الرأسمالية، ومقياس تکلفة البحوث والتطوير الى المبيعات، ومقياس العمالة الى الأصول، بشکل أکثر عن استراتيجية ريادة التکلفة.
  4.  تم قبول فرض العدم للفرض الفرعية جميعها, ومن ثم يمکن القول بقبول فرض العدم للفرض الرئيسي للدراسة والمتمثل في "لا يوجد أثر معنوي للاستراتيجيات التنافسية للمنشأة على السلوک غير المتماثل للتکلفة في ظل بيئة التصنيع المتجاوب" وذلک نتيجة قبول جميع الفروض العدم المنبثقة من الفرض الرئيس سواء داخل استراتيجية التميز أو استراتيجية ريادة التکلفة.
  5.  لا يوجد سلوک غير متماثل لجميع التکاليف التي تم قياس سلوکها داخل عينتي الدراسة التميز والريادة والمتمثلة في التکاليف البيعية والعمومية والإدارية, تکلفة البضاعة المباعة, وإجمالي تکاليف التشغيل, وتکاليف البحث والتطوير, وتکاليف التسويقية داخل قطاع منشآت الأدوية للقطاع الأعمال العام, ويمکن إرجاع ذلک لسببين هما:
  6. يتميز قطاع الأدوية بقطاع الأعمال العام بکونه قطاع متجاوب وسريع الإستجابة للتغيرات التي تحدث في المجتمع, حيث أنه يقدم سلعه أساسية لا يمکن الاستغناء عنها.
  7. يظهر السلوک غير المتماثل للتکلفة بشقية اللزج والمنزلق بشکل أکثر وضوحا في ظل انخفاض المبيعات, وهو ما لم يکن مشهودا داخل هذا القطاع على طول فترة تفريغ البيانات المتعلقة به في الفترة من عام 1999 حتي عام 2021, إلا في حالات نادرة لا تتجاوز نسبة 19.6% وهي نسبة محسوبة من خلال قسمة عدد المشاهدات التي حدث فيها الانخفاض على إجمالي المشاهدات في مجتمع الدراسة, وهي نسبة لم تظهر السلوک غير المتماثل للتکلفة في جميع مفردات التکاليف التي تم قياس سلوکها بعينتي الدراسة ولا حتي داخل مجتمع الدراسة بشکل إجمالي. 

ج‌-       التوصيات

 يمکن عرض أهم التوصيات التي توصلت لها الدراسة فيما يلي:

  1. الاهتمام  بدراسة السلوک غير المتماثل للتکلفة داخل القطاعات المختلفة في بيئة الصناعات المصرية وذلک لأن لکل قطاع طبيعته المختلفة ولکون هذا السلوک يظهر في حالات انخفاض المبيعات بشکل کبير ويحتاج إلى کبر العينة المطبق عليها, لذلک وجدت الدراسة الحالية أن الدراسات السابقة في هذا المجال تقوم  بدراسة کل القطاعات معاً مع العلم أن مثل هذا السلوک يعتبر ظاهرة من الممکن عدم وجودها إذا تم دراسته داخل کل قطاع بشکل منفرد کما حدث داخل منشآت الأدوية بقطاع الأعمال العام بالدراسة الحالية.
  2. ضرورة دراسة العلاقة بين الاستراتيجيات التنافسية والسلوک غير المتماثل للتکلفة داخل القطاعات التي ثبت وجود السلوک غير المتماثل للتکلفة فيها, وذلک لتحديد مدى وجود علاقة تبادلية من عدمه ما بينهم وذلک مع استبعاد وجود نظام التصنيع المتجاوب بها.
  3. بعد التحقق من وجود السلوک غير المتماثل بقطاعات مختلفة داخل البيئة المصرية بشکل منفرد يجب دراسة الأثار المترتبة على وجوده وما إذا کان سيترتب عليه إيجابيات أم سلبيات تؤثر على النشاط الاقتصادي للمنشأة.
  1.  المراجع

    المراجع باللغة العربية

    1. البراشي, أحمد محمود أحمد. (2019). "نموذج مقترح لقياس أثر السلوک المتباين للتکلفة على مستوى التحفظ المحاسبي في القوائم المالية دراسة أرشيفية". رسالة دکتوراه غير منشورة. کلية التجارة, جامعة المنصورة.
    2. الفداوي, علياء عبد البديع محمد. (2020). "قياس التباين في سلوک تکلفة أنشطة سلسلة القيمة وأثرة على قيمة المنشأة مع دراسة تطبيقية". رسالة دکتوراه غير منشورة. کلية التجارة, جامعة المنصورة.
    3. المنسي, محمود عبد العزيز عبد العزيز. (2014). "العلاقة بين متطلبات نظام التصنيع المتجاوب والأداء التشغيلي في قطاع الصناعات الدوائية". رسالة دکتوراه غير منشورة. کلية التجارة, جامعة المنصورة.
    4. رفاعي, رفاعي محمد., عبد العال, محمد سيد أحمد. (2001). "الإدارة الاستراتيجية, الجزء الأول (مدخل متکامل)" تأليف شارلز و جاريث جونز. دار المريخ للنشر, المملکة العربية السعودية.
    5. سالم, محمد جمال محمد أحمد. (2020). "التکاليف اللزجة وأثرها على تطبيق استراتيجية الريادة التکاليفيه: مع دراسة حالة في البيئة المصرية". رسالة ماجستير غير منشورة. کلية التجارة, جامعة کفر الشيخ.
    6. عبد الله, عبد المنعم فليح. (2001). "انعکاسات استراتيجية المنشأة على نظام التکاليف". مجلة الدراسات المالية والتجارية, کلية تجارة بني سويف, جامعة القاهرة, العدد الثاني, ص. 10- 69.
    7. منطاش, عبد الحميد عبد المنعم. (2015). "قياس إنعکاس التکلفة ثنائية الإتجاه على دقة مخرجات نظام المحاسبة الإدارية". رسالة دکتوراه غير منشورة. کلية التجارة, جامعة القاهرة.
    8. موسى, صباح محمد., عباس, حسين مظلوم. (2018). "الاستراتيجيات التنافسية وتأثيرها في تحقيق المسؤولية الاجتماعية في صناعة الفنادق – دراسة ميدانية في فنادق الدرجة الممتازة لمدينة بغداد". مجلة الإدارة والاقتصاد, کلية الإدارة والاقتصاد, الجامعة المستنصرية, العدد الرابع عشر, ص. 321 – 340.
    9. يوسف, نرمين السيد معروف محمد. (2017). "سلسلة التوريد المتجاوبة کمدخل لريادة التکلفة لدعم الميزة التنافسية المستدامة دراسة تطبيقية". رسالة ماجستير غير منشورة. کلية التجارة, جامعة المنصورة.

     

     

     

    المراجع باللغة الأجنبية

    1. Anderson, M, C., Banker, R, D., Janakiraman, S, N. (2003). "Are Selling, General, and Administrative Costs Sticky?". Journal of Accounting Research, Vol. (41) No. (1). pp. 47-63.
    2. Anderson, M., Asdemir, O., Tripathy, A. (2012). "Use of precedent and antecedent information in strategic cost management". Journal of Business Research. Vol. 9, pp. 1-9.
    3. Banker, R, D., Byzalov, D., Ciftci, M., Mashruwala, R. (2014). "The Moderating Effect of Prior Sales Changes on Asymmetric Cost Behavior". Journal Of Management Accounting Research. Vol. (26). No. (2). pp. 221-242.
    4. Banker, R, D., Mashruwala, R., Tripathy, A. (2014). "Does a differentiation strategy lead to more sustainable financial performance than a cost leadership strategy?". Management Decision. Vol. (52) Iss (5) pp. 872 – 896.
    5. Banker, R., Flasher, R., Zhang, D. (2013). " Strategic Positioning and Asymmetric Cost Behavior". Vol. (43). pp. 1-43, Available at :https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=2312852##
    6. Baumgarten, D. (2012). "The Cost Stickiness Phenomenon Causes, Characteristics, and Implications for Fundamental Analysis and Financial Analysts’ Forecasts". Doctoral dissertation, Un published, The University of Cologne.
    7. Bentley, K. A., Omer, T. C., & Sharp, N. Y. (2013). "Business strategy, financial reporting irregularities, and audit effort". Contemporary Accounting Research,. Vol. 30 No. 2 , pp. 780–817.
    8. Bhattarai, D, R., (2017). "Strategic Positioning and Asymmetric Cost Behavior in Nepalese Enterprises". The International Research Journal of Management Science. Vol. (2). No. (1).  pp. 19-32.
    9. Calleja, K., Steliaros, M., Thomas, S. (2006). "A note on Cost Stickiness: Some international Comparisons". The International of Management Accounting Research, Forthcoming. Vol. (17), pp. 127-140.
    10. Cheung, J., Kim, H., Kim, S., Huang, R. (2018). "Is the asymmetric cost behavior affected by competition factors". Asia-Pacific Journal of Accounting & Economics. Vol. (6) No. (552). pp. 596-609.
    11. Cinquini, L., Tenucci, A., (2010). "Strategic management accounting and business strategy: a loose coupling?". Journal of Accounting & Organizational. Vol. (6) No. (2), pp. 228-259.
    12. Dirisu, I. J., Iyiola, D., & Ibidunni, D. S. (2013). "Product Differentiation: A Tool of Competitive Advantage and Optimal organizational Performance (A Study of Unilever Nigeria PLC)". European Scientific Journal. Vol. (9). No. (34). pp.  258-281.
    13. Gunasekaran, A. (1999). "Agile Manufacturing: A framework for Research and Development". International Journal of Production Economics. Vol. (62). PP. 87-105.
    14. Hallgren, M., Olhager, J. (2009) "Lean and agile manufacturing: external and internal drivers and performance outcomes". International Journal of Operations & Production Management. Vol. 29 No. 10. PP. 976- 999.
    15. Hoffmann, K. (2017). "An Empirical Analysis of Determinants and Consequences of Asymmetries". Doctoral dissertation, Un published, The University ofCopenhagen Business School.
    16. Hsieh, C., Ma, Z., Novoselov, K, E. (2018). "Accounting conservatism, business strategy, and ambiguity". Journal of Accounting, Organizations and society. Available at Science Direct. Vol. 15, pp. 1-15.
    17. Kama, I., Weiss, D. (2013). "Do Earnings Targets and Managerial Incentives Affect Sticky Costs?". Journal of Accounting Research, Vol. (51), PP. 201-224.
    18. Porter, M. E. (1996). "What is strategy?'. Harvard Business Review (November-December). Vol. (17) pp. 61-78.
    19. Routroy, S., Kumar, P., Shankar, P, A. (2015). "Measurement of manufacturing agility: a case study". Journal of Measuring Business Excellence. . Vol. (19), No.(2). pp. 1- 22.
    20. Saini, M., Arif, M., Kulonda, D, J. (2018). " Critical factors for transferring and sharing tacit knowledge within lean and agile construction processes". Journal of Construction Innovation, Vol. (18). No. (1). pp. 64-89.
    21. Tang, Q. (2020). "Cost Stickiness, Corporate Future Losses and Audit Costs".  American Journal of Industrial and Business Management. Vol. (10). N. 1.  pp.110-134.
    22. Toliusiene, N., Mankute, R. "The study on implementation of agile manufacturing system in Lithuanian industry".(2013), ISSN 1392 -1207. MECHANIKA TECHNOLOGIES. Vol. 19, No. 6, pp. 722-728.
    23. Weiss, D. (2010). "Cost Behavior and Analysts Earnings Forecasts". The Accounting Review. Vol. (85) No (4). pp. 1441-1471.
    24. Xu, S., Zheng, K. (2018). "Tax Avoidance and Asymmetric Cost Behavior'. Journal of Accounting, Auditing & Finance. Vol (25). . pp. 1-25.
    25. Yu, Z, J. (2017). "Resource Commitment and Cost Behavior under Different Strategies" . Doctoral dissertation, Un published, University of Calgary.