توسيط تحسين أداء العاملين في العلاقة بين أبعاد العمل اللائق وتحقيق التنمية المستدامة: دراسة ميدانية

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

کلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة

المستخلص

العمل اللائق طموح عالمي للناس في کل مکان، يُجسّد تطلّعاتهم للحصول على عمل منتج في ظروف من الحرية والإنصاف والأمن والکرامة الإنسانية. استهدفت هذه الدراسة التعرف على التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لأبعاد العمل اللائق (توافر فرص العمل والأرباح الکافية، توافر الاستقرار والأمن في العمل، توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل، توافر الحماية الاجتماعية، توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى، توافر بيئة العمل الآمنة، توافر وقت العمل اللائق، والتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية، توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال) على تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين، وتم استخدام المنهج الاستنباطي، وذلک على عينة قوامها (645) مفردة، کما تم استخدام أسلوب عينة کرة الثلج Snowball Sampling في تجميع البيانات من أفراد مجتمع الدراسة. وتوصلت نتائج الدراسة إلى وجود تمايز بين الدول محل الدراسة (البحرين، الصين، مصر، الأردن، نيجيريا) فيما يتعلق بتوافر أبعاد العمل اللائق، کما أسفرت النتائج عن وجود تأثير معنوي مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحسين أداء العاملين، وکذلک وجود تأثير معنوي مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى وجود تأثير معنوي مباشر لتحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة. وباستخدام طريقة Bootstrap للتعرف على التأثيرات غير المباشرة توصلت النتائج إلى وجود تأثير غير مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين، وکان معامل الوساطة بين المتغيرات جزئي في معظم المتغيرات محل الدراسة. وأوصت الدراسة بضرورة التنسيق بين مخرجات التعليم وسوق العمل، وتسريع الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، وتعزيز قدرة مفتشي العمل، بالإضافة إلى إزالة الحواجز التي تحد من مشارکة المرأة النشطة في سوق العمل، وتوسيع أنظمة الحماية الاجتماعية، وتوفير المزيد من التمويل من جانب الجهات المانحة لتنفيذ المزيد من البرامج القُطرية للعمل اللائق.

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية


إن طبيعة العمل الذي يقوم به الأفراد هو محدد أساسي لنوعية حياتهم، وهو القوة الدافعة للنمو والتنمية في المجتمع (Poschen, 2009, p. 111). وفي إطار التطور المستمر لمعايير العمل في مختلف أنحاء العالم، وفي ظل الجهود التي تُبذل من أجل تحسين ظروف العمل والارتقاء بأوضاع العاملين، ظهر مفهوم العمل اللائق کي يُلخص مجمل مبادئ ومعايير العمل الواجب توفيرها لجميع العاملين؛ حيث أن من حق أي إنسان أن يکون قادرًا على الحصول على وظيفة تُمَّکنه من العيش بکرامة. وقُدم مُصطلح العمل اللائق لأول مرة من قبل المدير العام السابق لمنظمة العمل الدولية خوان سومافيا Juan Somavia في تقريره إلى الدورة السابعة والثمانين لمؤتمر العمل الدولي في يونيو 1999. ومنذ عام 2005 اعتمدت الأمم المتحدة العمل اللائق کهدف من الأهداف الإنمائية للألفية. وأکدت قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ــ قرارات 2007، 2008 ــ على أهمية إتباع نهج متعدد المستويات والأبعاد يُرکز على التشغيل المنتج والعمل اللائق (ILO, 2014, p. 12).

وسعيًا نحو تحقيق هدف العمل اللائق، فقد أنشأت منظمة العمل الدولية برنامج العمل اللائق. وجاء إعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة تعبيرًا عن السمة العالمية التي يتسم بها برنامج العمل اللائق (ILO, 2008, p. 2)؛ حيث يوفر البرنامج إطارًا للتنمية العادلة والمستدامة، ويدعو إلى إحراز التقدم على الصعيد العالمي (Nizami & Prasad, 2017b, p. 26). وفي محاولة لتقليل العجز العالمي في توفير العمل اللائق تُقدم منظمة العمل الدولية الدعم للدول من خلال البرامج القُطرية للعمل اللائق. وللبرامج القُطرية للعمل اللائق عدة أهداف تتمثل في: دعم المبادرات الوطنية الهادفة إلى تقليل العجز في العمل اللائق، وتعزيز القدرة الوطنية على دمج العمل اللائق في السياسات الوطنية لإثبات فائدة إتباع نهج متکامل في مختلف السياقات الاجتماعية والاقتصادية، ووضع وتطوير أساليب للبرامج والسياسات القُطرية الفعالة، وتبادل الدروس المستفادة من الخبرات الوطنية.

وعلى الرغم مما أحرزه العالم من تقدم اقتصادي هائل، إلا أنه لم يتم تلبية الاحتياجات الأساسية لأعداد کبيرة من الأفراد في البلدان النامية من الغذاء والملبس والمأوى والوظائف، وبخلاف احتياجاتهم الأساسية، فإن هؤلاء الأشخاص لديهم تطلعات مشروعة لتحسين نوعية الحياة، کما أن العالم الذي يتوطن فيه الفقر وعدم المساواة سيکون دائمًا عُرضة للأزمات البيئية وغيرها من الأزمات. في ضوء ذلک تتطلب التنمية المستدامة تلبية الاحتياجات الأساسية للجميع وإتاحة الفرصة لهم لتلبية تطلعاتهم في حياة أفضل عن طريق زيادة الإمکانات الإنتاجية وعن طريق ضمان تکافؤ الفرص للجميع (UNESCO, 2021).

ويحظى أداء العاملين بمکانة خاصة داخل أي منظمة وذلک باعتباره الناتج النهائي لمحصلة جميع الأنشطة بها على مستوى الفرد والمنظمة والدولة؛ حيث إن المنظمة تکون أکثر استقرارًا وأطول بقاءً حين يکون أداء العاملين أداءً متميزًا، لذا يُعتبر بمثابة حجر الأساس في تحقيق الأهداف المنشودة للتنمية المستدامة، وبالتالي   لا بد من تحسينه من خلال توفير عمل لائق لجميع العاملين في شتى أنحاء العالم.

وتأسيسًا على ما سبق فإن العمل اللائق هو المُحرک للتنمية المستدامة، والعُنصر الرئيسي في تحقيقها؛ حيث إن توافر المزيد من الوظائف اللائقة يُحقق نموًا اقتصاديًا أکثر قوة وشمولية ويُخفف من حدة الفقر. کما يُعزز العمل اللائق والتمکين کل منهما الآخر في حلقة قوية لجعل النمو الاقتصادي أکثر لصالح الفقراء؛ حيث يکون لديهم قُدرة أکبر في الوصول إلى الوظائف ذات النوعية الجيدة التي تکفل لهم حياة کريمة (Ernst et al., 2012, pp. 5-6). ويؤثر التکيّف مع تغير المناخ والتخفيف من حدته، ووضع أنماط مستدامة للإنتاج والاستهلاک تأثيرًا بالغًا على أسواق العمل. ويمکن خلق ملايين الوظائف الخضراء عبر الاستثمارات ودعم السياسات وانتهاج سياسات ملائمة لتنمية المهارات.

ويستلزم تحقيق التنمية المستدامة إعادة توجيه النمو لضمان إيلاء قدرٍ متساوٍ من الأهمية للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية عند تحديد الأهداف. وفي هذا الصدد، ينطوي برنامج العمل اللائق على إمکانية أن يعمل کإطار مُتسق للسياسات، بما يحقق المصلحة المشترکة للاقتصاد الکلي والاستثمار والعمالة والحماية الاجتماعية والسياسات والأهداف البيئية ويُحسن تکاملها. ومن أجل تحقيق مثل هذا الإطار يکون من الضروري ترجمة مفهوم التنمية المستدامة إلى سياسة عملية مع ضمان معالجة الأبعاد الثلاثة لهذا المفهوم معالجة متزامنة وعلى قدم المساواة (ILO, 2013b).

في ضوء ما سبق، فإن الدراسة الحالية تستهدف التعرف على تأثير توافر أبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة، وذلک في ظل توسيط تحسين أداء العاملين، ويمکن تحقيق ذلک من خلال مجموعة من العناصر، على النحو التالي: 

أولاً: الإطار النظري والدراسات السابقة:

يمکن توضيح ذلک من خلال ما يلي:

‌أ-            الإطار النظري لمتغيرات الدراسة:

×               المتغير المستقل: أبعاد العمل اللائق:

تعددت آراء الباحثين حول مفهوم العمل اللائق، حيث يرى کل من (MacNaughton & Frey, 2011, pp. 465-466) أن العمل اللائق هو العمل الذي يحترم الحقوق الأساسية للإنسان، وکذلک حقوق العمال من حيث شروط سلامة العمل والأجر، ويرى (Bisom-Rapp et al., 2011, p. 45) أن العمل اللائق هو مفهوم متعدد الأوجه يساعد في کشف الترابط بين تدابير السياسات اللازمة لضمان کرامة الإنسان عبر مسار حياته المهنية أو الوظيفية. وتم تعريف مفهوم العمل اللائق من قبل منظمة العمل الدولية بأنه تعزيز الفرص للنساء والرجال للحصول على عمل لائق ومنتج في ظروف من الحرية والإنصاف والأمن والکرامة الإنسانية (Somavia, 1999).

وفقًا لما سبق؛ فإن الأفراد يشعرون في ظل العمل اللائق بالأمان والرضا، وذلک لأنه يُعزز کرامتهم من خلال إضفاء الطابع الإنساني على العمل ومنحهم فرص عمل مجدية، کما يضمن الأمن الوظيفي، والأجور الکافية، ويوفر ظروف عمل آمنة وصحية، ويعطي الفرص لتطوير القدرات البشرية التي في ضوئها يمکن تحقيق الإبداع الوظيفي من جانب أفراد المجتمع، وهذه العوامل بالغة الأهمية لزيادة إنتاجية الأفراد (Adhikari et al., 2012, p. 65). وبالتالي فإن العمل اللائق ضروري ليس فقط لأن جميع البشر يستحقون فرصة العيش حياة کريمة، ولکن أيضًا لضمان أن يکون هناک نمو اقتصادي مستدام (Siron, 2014, pp. 11-12)؛ فالعمل اللائق يُغير الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد العالمي حتى تصل فوائده إلى المزيد من الأفراد (Rodgers, 2002, p. 11). هذا وتوجد أربعة رکائز رئيسية يقوم عليها برنامج العمل اللائق تتمثل في الآتي:

1-    استحداث وتوفير فرص العمل بأجر لائق.

2-    الحماية الاجتماعية.

3-    تعزيز الحوار الاجتماعي بين العاملين وأصحاب العمل وتمکين العمال من حق التفاوض مع أصحاب العمل من أجل الدفاع عن حقوقهم وتحسين ظروف عملهم.

4-    المعايير والمبادئ والحقوق الأساسية في العمل الواردة في إعلان منظمة العمل الدولية والتي تشمل القضاء على جميع أشکال العمل الجبري، والقضاء الفعال على عمل الأطفال، والقضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة.

وفيما يتعلق بأبعاد العمل اللائق، فقد اختلف الباحثون حول تلک الأبعاد، حيث رکزت دراسة کل من (Standing, 2002, p. 444; Nizami & Prasad, 2017, pp. 35-50; Banerjee & Kundu, 2020, pp. 76-98) على عدة أبعاد للعمل اللائق هي: أمن الدخل، وأمن إعادة إنتاج المهارات، وأمن الوظيفة، وأمن العمل، وأمن العمالة، وأمن التمثيل والتعبير عن الرأي، في حين تشير دراسة (Mehran et al., 2002, p. 2) إلى وجود ستة أبعاد للعمل اللائق هي: فرص العمل، والعمل في جو من الحرية، والعمل المنتج، والعدالة في العمل، وأمن العمل، والکرامة في العمل.

وجاءت دراسة (Bescond et al., 2003, p. 180) بمجموعة مختارة من سبعة مؤشرات لقياس العجز في توفير العمل اللائق مع بيانات مُجمعة عنها من مسوح القوى العاملة الوطنية، وهذه المؤشرات هي: الأجر المنخفض بالساعة، وساعات العمل الزائدة لأسباب اقتصادية أو غير طوعية، والبطالة الوطنية، والأطفال غير الملتحقين بالمدارس کبديل لعمل الأطفال، وبطالة الشباب، والفجوة بين الإناث والذکور في المشارکة في القوى العاملة، والشيخوخة دون معاش.

وأسفرت دراسة (Cohen & Moodley, 2012, p. 321) عن وجود خمسة أبعاد للعمل اللائق هي: فرص العمل، الدخل الکافي والعمل المنتج، استقرار العمل وأمنه، الحماية الاجتماعية، والحوار الاجتماعي والعلاقات في مکان العمل. وقامت دراسة (Ostermeier et al., 2015, p. 285) بتحديد أربعة أبعاد للعمل اللائق هي: نمو القيمة المضافة للعمل لکل عامل، معدل العمالة الفقيرة، نسبة العمال الذين يتلقون أقل من دخل العمل المطلق، ونسبة العمال الذين يتلقون أقل من 60% من متوسط دخل العمل. وبحثت دراسة (Chen et al., 2017, p. 1344) مدى توفر ظروف العمل اللائق في صناعة الملابس في الصين من خلال الأبعاد التالية: الدخل الکافي، تطوير الشرکة، علاقات العمل، مدة العمل وشدته، التوازن بين الحياة والعمل، المعاملة العادلة والمنصفة في العمل، أمن الوظيفة، التأمينات الاجتماعية، التدرب على المهارات، والنقابات العمالية.

واستخدمت دراسة کل من (Duffy et al., 2017; Nam & Kim, 2019) مقياسًا مکون من خمسة أبعاد للعمل اللائق هي: ظروف العمل الآمنة، الحصول على الرعاية الصحية، التعويض المناسب، وقت الفراغ والراحة، والقيم التنظيمية التي تُکّمل القيم الأسرية والاجتماعية. هذا وقد سعت دراسة (Hussain & Endut, 2018, p. 96) إلى قياس العمل اللائق في المشروعات الصغيرة في بنجلاديش من خلال مجموعة من الأبعاد تمثلت في: العمل غير المقبول، العمل المنتج، ساعات العمل، استقرار وأمن المشروع، التوازن بين الحياة والعمل، المعاملة العادلة في العمل، العمل الخطير، والحوار الاجتماعي في العمل. وقدمت دراسة (Ferraro et al., 2018, pp. 243-257) استبيان العمل اللائق لقياس تصورات العمال عن العمل اللائق. وتم تصميمه بناءً على العناصر الموضوعية التي استخدمتها منظمة العمل الدولية في برنامجها للعمل اللائق حيث أسفرت النسخة النهائية المکونة من 31 بندًا لاستبيان العمل اللائق عن سبعة عوامل تتعلق بالعمل اللائق وهي: المبادئ والقيم الأساسية في العمل، وقت العمل المناسب وعبء العمل، العمل المثمر والمنتج، العائد المجدي، الحماية الاجتماعية، الفرص، والصحة والسلامة.

وتأسيساً على ما سبق، وفي ضوء ما أوصى به إعلان منظمة العمل الدولية لعام 2008 بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة بوضع مؤشرات مناسبة لرصد وتقييم التقدم المُحرز في تنفيذ برنامج العمل اللائق (ILO, 2012, p. 7)، فقد سعت هذه الدراسة إلى تحديد مجموعة من الأبعاد للعمل اللائق تسمح بإجراء مقارنات بين الدول فضلًا عن تحليل أسواق العمل الفردية (Sehnbruch et al., 2015,    p. 211). ويمکن أن يُساعد تقييم مؤشرات العمل اللائق للدول في مراجعة هذه المؤشرات، کما يمکن أن يُشجع الوکالات الإحصائية على تضمين متغيرات إضافية قد تکون مطلوبة لدراسة العمل اللائق بدقة أکبر. وتُعّرف دراسة (Gomaa, 2004) التقييم بأنه جُهد منظم وموضوعي لقياس نتائج المشروعات أو البرامج أو السياسات بهدف تقدير وقياس مدى ترابطها، کفاءتها، فعاليتها، مواءمتها، استدامتها وکذلک آثارها. کما تُعّرف التقويم بأنه مراجعة دورية موضوعية لبرنامج ما لتحديد إلى أي مدى کانت الأهداف والنتائج (المتوقعة ـــ غير المتوقعة) متفقة مع ما کان مخطط لها، وترى أن التقييم يُقدم معلومات عن مراحل ما قبل وأثناء وبعد التنفيذ تساعد على عملية المساءلة، کما يُقدم معلومات تُفيد في التعلم والاستفادة من الأخطاء.

وقد اعتمدت الدراسة على الإطار الذي قدمه خبراء إحصاءات العمل في الاجتماع الدولي الثلاثي الذي عقدته منظمة العمل الدولية في سبتمبر 2008، والذي شمل عشرة أبعاد للعمل اللائق هي: فرص العمل، الأرباح الکافية والعمل المنتج، وقت العمل اللائق، التوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية، العمل الذي يجب أن يُلغى، الاستقرار والأمن في العمل، تکافؤ الفرص والمعاملة في مجال العمل، بيئة العمل الآمنة، الحماية الاجتماعية، والحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال (ILO, 2012, p. 7)، کما اعتمد الباحث على دراسة (Ferraro et al., 2018) في إعداد قائمة استقصاء الدراسة، وذلک لأن تلک الدراسة کان معامل التحميل لجميع فقراتها أکبر من 5%. ويمکن استعراض أبعاد العمل اللائق التي اعتمدتها الدراسة لقياس مستوى العمل اللائق في الدول محل الدراسة فيما يلي:

1-         توافر فرص العمل والأرباح الکافية (EOAE):

يُشير توافر فرص العمل والأرباح الکافيةEmployment Opportunities and Adequate Earnings إلى أن تقوم الدولة بتوفير فرص عمل لکل الأفراد الراغبين في العمل والقادرين عليه، وبأجر کافي. ويشمل العمل جميع أشکال العمل المدفوع الأجر وغير المدفوع الأجر والعمل الحر، والعمل الرسمي وغير الرسمي والعمل بدوام کامل، والعمل بدوام جزئي (Buckley, 2004, p. 10). ولا توجد مبالغة في أولوية إيجاد فرص العمل؛ فالوصول إلى العمل هو أضمن سبيل للخروج من الفقر، کما أن الحصول على الناس في أنشطة إنتاجية هو السبيل إلى خلق الثروة التي تُمَّکن من تحقيق أهداف السياسات الاجتماعية (Bailey & Ricketts, 2003, p. 71). وينبغي أن يکون هناک ما يکفي من العمل لکي يتمکن الجميع من الوصول الکامل إلى فرص کسب الدخل (Tipple, 2006, p. 168). وتُشير الأرباح الکافية إلى أن يکون هناک مقابل مُجزي للعمل الذي يؤديه الفرد يساعده على حياة کريمة، ويجب أن يکون هذا الدخل کافي ويتناسب مع أسعار السلع والخدمات التي يحتاجها الفرد. وينبغي أن يُسفر العمل عن أجر (نقدًا أو عينًا) يُلبي الاحتياجات الأساسية للعامل وأفراد أسرته.

2-    توافر الاستقرار والأمن في العمل (SSW):

يشمل الاستقرار والأمن في العمل Stability and Security of Work الاهتمامات المتعلقة بالعمالة مثل أمن العمالة أو الحماية من الفصل التعسفي واستقرار العمالة بما يتفق مع الديناميکيات الاقتصادية. ويعتبر فقدان الوظيفة أو العمل حدثًا خطيرًا بالنسبة لمعظم الناس، وليس هناک شک في أن الأمن الوظيفي يعتبره معظم الناس جانبًا مهمًا من جوانب العمل اللائق. وقد أدى رفع القيود والضوابط التنظيمية وتحرير الأسواق والخصخصة، والرغبة في مرونة سوق العمل إلى انتشار العمالة غير الرسمية (MacNaughton & Frey, 2010, p. 442). وغالبية الفقراء في العالم النامي لديهم بالفعل عمل لکنه في الغالب في الاقتصاد غير الرسمي (Mahadevia, 2012, p. 6). ومعالجة الطابع غير الرسمي للعمل له تأثير کبير على جميع مؤشرات العمل اللائق، حيث تميل نوعية بيئة العمل إلى أن تکون أسوأ في القطاع غير الرسمي منها في القطاع الرسمي.

3-    توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل (EOTE):

يُوفر مؤشر توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العملEqual Opportunity and Treatment in Employment معلومات حول تشغيل الرجال والنساء، ويُسلط الضوء على مدى استفادة النساء والرجال من مختلف الفرص والمعاملة في حياة العمل. وتقع المساواة في صميم مفهوم العمل اللائق، ولا تزال اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 تُوفر أساسًا لسياسات إيجابية لتعزيز المساواة (Hepple, 2001, pp. 4-5). وينطوي العمل اللائق على العمل دون أي نوع من التمييز. والاستثمار في المساواة بين الجنسين والعمل اللائق للمرأة وتمکينها أمر حيوي لتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية، ويمکن أن يُترجم إلى تحسينات ملموسة ومستدامة في مرکز المرأة في العمل(Charlesworth, 2010, pp. 142-143).

4-    توافر الحماية الاجتماعية (SS):

تُشير الحماية الاجتماعية Social Security إلى الإجراءات العامة المُتخذة استجابة لمستويات الضعف والمخاطر والحرمان التي تُعتبر غير مقبولة اجتماعيًا داخل نظام أو مجتمع معين. وتشمل هذه التدابير تدخلات سوق العمل، وشبکات الأمان الاجتماعية والمعاشات التقاعدية، جنبًا إلى جنب مع تدخلات لتعزيز شروط الحياة الطبيعية والتعامل مع الحرمان المنتظم والمستمر في کثير من الأحيان (Norton et al., 2001, p. 7). وهناک من يؤکد على أهمية الحماية الاجتماعية أثناء عملية الخصخصة ومع تقدم تحرير التجارة، وأنه ينبغي وضع سياسات تُعزز الوظائف اللائقة (Said, 2012, p. 159). وتُظهر التجارب الوطنية أن العمل المُنسق لسياسات الحماية الاجتماعية يمکن أن يُسهم في تسهيل الانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي (ILO, 2013c).

5-    توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى (WSA):

تُعَّبر مکافحة العمل الذي يجب أن يُلغى Work that Should be Abolished عن الحماية من التمييز والسُخرة وعمل الأطفال، وأن العمل يجب أن يُختار بحرية ولا يُجبر الأفراد عليه، وهو ما يعني أن العمل الاستعبادي وأعمال السخرة فضلًا عن الأشکال غير المقبولة من عمالة الأطفال ينبغي القضاء عليها على النحو المتفق عليه من قبل الحکومات في الإعلانات الدولية ومعايير العمل الدولية (Mehran et al., 2002, P. 2).

6-    توافر بيئة العمل الآمنة (SWE):

يعني توافر بيئة العمل الآمنة Safe Work Environment أنه لا يمکن أن يکون العمل لائقًا إلا إذا کان آمنًا وصحيًا. وتُعتبر اتفاقية السلامة والصحة المهنيتين رقم 187 لعام 2006، إلى جانب الاستراتيجية العالمية لمنظمة العمل الدولية بشأن السلامة والصحة المهنيتين التي اعتمدها مؤتمر العمل الدولي في عام 2003 أداة رئيسية في تعزيز التحسين المستمر للسلامة والصحة المهنيتين من أجل منع الإصابات والحوادث المتصلة بالعمل والأمراض والوفيات المهنية (ILO, 2007, pp. 2-3). ويعتبر وجود نظام تفتيش فعال قادر على مواجهة تحديات نظام إنتاجي يزداد تعقيدًا وتغيرًا هو عنصر أساسي لتعزيز العمل اللائق. وقد کان إنشاء وتعزيز تفتيش العمل بوصفه أداة أساسية لضمان حقوق العمال مصدر اهتمام دائم لمنظمة العمل الدولية منذ إنشائها في عام 1919 (ILO, 2010, p. 5).

7-    توافر وقت العمل اللائق، والتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية (DWT):

وفيما يتعلق بتوافر وقت العمل اللائق، والتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصيةDecent Working Time and Combining Work, Family, and Personal Life نجد أن وقت العمل کان قضية مهمة لمنظمة العمل الدولية منذ تأسيسها، وتم تحديد ساعات العمل اليومية والأسبوعية في موضوع الاتفاقية الأولى للمنظمة: اتفاقية ساعات العمل، رقم (1) لعام 1919. وفي الواقع، فإن أفضل الممارسات للتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية مثل توفير المرونة للعمال فيما يتعلق بجدول عملهم ترتبط عادةً بزيادة الإنتاجية بشکل کبير، وتحسين استقطاب الموظفين الجدد والاحتفاظ بالموظفين الحاليين. وساهمت الاتجاهات الحديثة مثل التقدم التکنولوجي الذي أدى لتمکين العاملين من العمل عن بُعد لخلق مجتمع يعمل على مدار الـ 24 ساعة حيث الخط الفاصل بين وقت العمل ووقت غير العمل أصبح غير واضح بشکل متزايد. وقد اقترن هذا بتحول کبير بعيدًا عن الأسبوع المعياري للعمل تجاه جداول عمل غير معيارية، مثل العمل بدوام جزئي، وأسبوع العمل المضغوط، وتُشير هذه الاتجاهات معًا إلى سياق جديد لسياسة وقت العمل في القرن الحادي والعشرين (Golden, 2012, p. 18). ومن ثم يتعرض الموظفون لضغوط شديدة أثناء موازنة عملهم وحياتهم الشخصية تُؤثر على أدائهم في مکان عملهم (Sudha & Karthikeyan, 2014, p. 797).

8-    توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال (WER):

يشمل توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمالSocial Dialogue, Workers’ and Employers’ Representation  جميع أنواع التفاوض والتشاور وتبادل المعلومات بين ممثلي الحکومات وأصحاب العمل والعمال بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترک فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية. والهدف الرئيسي للحوار الاجتماعي هو تعزيز بناء توافق الآراء والمشارکة الديمقراطية بين أصحاب المصلحة الرئيسيين في عالم العمل (Kuruvilla, 2006, p. 192). ويساعد الحوار الاجتماعي في زيادة الإنتاجية والإحساس بالانتماء إلى مکان العمل، وتجنب المنازعات في مکان العمل.

×     المتغير الوسيط: تحسين أداء العاملين:

وفيما يتعلق بتحسين أداء العاملين فقد أشار کل من (Tabiu & Nura, 2013, p. 248) إلى أن أداء العامل هو عبارة عن مجموعة النتائج السلوکية له، والتي تساهم في تحقيق الأهداف التنظيمية، مع الأخذ في الاعتبار أداء المهام المحددة باستخدام الموارد المتاحة. ويرى (Tinofirei, 2011, p. 12) أن أداء العامل هو عبارة عن تحقيق الفرد لمهمة معينة موکلة إليه بالاتفاق مع صاحب العمل، في ضوء مجموعة من المعايير ومنها: الدقة، التکلفة، الوقت، الفعالية، الکفاءة، أدائها مکتملة تبعًا لظروف مناخ العمل، ورغبة وقدرة الفرد للقيام بتلک المهام. وعرف کل من (Suliman & Al Kathairi, 2013, p. 101) أداء العامل بأنه کمية وجودة نتائج العمل المحققة من خلال قيام العامل بالواجبات والمسؤوليات الخاصة به. وعرف (Korschun et al., 2014, p. 24) أداء العاملين بأنه عملية مستمرة من التحسينات في الإنتاج (جودة المخرجات)، من خلال کفاءة وفعالية استخدام المدخلات، مع التأکيد على العمل ضمن فريق جماعي، مما يساهم في تحقيق الفعالية التنظيمية.

وقد اتفق (NG & Feldman, 2009) أن قيام الفراد بأداء المهام الموکلة إليه يؤدي إلى تحقيق أهداف المنظمة بکفاءة وفاعلية، وذلک بشرط أن يتوافر لديه المعلومات الکاملة حول المهام الموکل بها، وذلک لکى يستطيع إنجازها بالشکل الذى يتوافق مع الأهداف المحددة له مسبقًا (Noe et al., 2008, p. 88). وأشارت دراسة کل من (Kattenbach et al., 2010; Schreurs et al., 2012, p. 262; Bodla et al., 2014, p. 426) إلى أن هناک بعدين رئيسين لأداء العاملين وهما:

  • أداء العامل للدور الخاص به In-Role Performance: ويشير إلى قيام العامل بالمهام المسؤول عنها والمنوطة به، والتي تؤثر بشکل مباشر في تحقيق أهداف المنظمة، لأن ذلک يوافق التوقعات العامة، أو نص العقد المکتوب، أو الاتفاقيات الشفهية.
  • أداء الدور الإضافي Extra-Role Performance: بمعنى قيام العامل بالمشارکة الاختيارية ــ التطوعية ــ لأبعد من أدائه لوظيفته الحالية بدون تعويض، تجاه کل من المنظمة، العملاء والمجتمع بشکل عام.

×     المتغير التابع: تحقيق التنمية المستدامة:

وفيما يتعلق بالتنمية المستدامة فقد أصبحت مفهومًا مهمًا لصانعي السياسات في جميع أنحاء العالم منذ أن تم نشر هذا المفهوم دوليًا من قبل اللجنة العالمية للبيئة والتنمية في عام 1987 (Smyth, 2008). وعرّف تقرير لجنة برونتلاند Bruntland لعام 1987 التنمية المستدامة على أنها تنمية تُلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الخاصة (WCED, 1987, p. 41). ومن ثم تتطلب التنمية المستدامة تلبية الاحتياجات الأساسية للجميع وإتاحة الفرصة لهم لتحقيق تطلعاتهم في حياة أفضل، کما تتطلب أيضًا ضمانًا بأن يحصل الفقراء على نصيبهم العادل من الموارد (Brundtland, 1987).

ووضعت قمة الأمم المتحدة في Rio في عام 1992 خطة عمل للمنظمات والحکومات في جميع أنحاء العالم من أجل التنمية المستدامة، ليتم تنفيذها على المستوى المحلي والوطني والعالمي. وقد تم الاعتراف في خطة العمل تلک بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على نحو متساوي کطريقة لفهم التنمية المستدامة، ومنذ ذلک الوقت، تم تأسيس التنمية المستدامة حول هذه الأبعاد الثلاثة (Gericke et al., 2019). وحددت اليونسکو أربعة أبعاد للتنمية المستدامة ــ المجتمع والبيئة والثقافة والاقتصاد ــ متشابکة وليست منفصلة. ومن ثم فالاستدامة هي نموذج للتفکير في المستقبل حيث تکون الاعتبارات البيئية والمجتمعية والاقتصادية متوازنة في السعي إلى تحسين نوعية الحياة (UNESCO, 2021).

‌ب-  الدراسات السابقة:

قام الباحث بتقسيم الدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة إلى ثلاث مجموعات رئيسية، وذلک على النحو التالي:

1-    الدراسات التي تناولت العلاقة بين العمل اللائق وتحسين أداء العاملين:

استهدفت دراسة (Wataka, 2018) فحص العلاقة بين بيئة العمل اللائق ومشارکة العاملين والأداء الوظيفي بين موظفي منظمة TASO. وتوصلت الدراسة إلى أن الموظفين أقل انخراطًا في أنشطة المنظمة مثل اتخاذ القرار، مما يؤدي إلى الانهيار التنظيمي وزيادة الخسائر وانخفاض الأداء. وخلصت الدراسة إلى أن کل من بيئة العمل اللائق ومشارکة العاملين تؤدي إلى زيادة الأداء الوظيفي، وأکدت على أنه يجب على أصحاب العمل تحسين بيئة العمل بحيث يکون لدى موظفيهم ضغوطًا أقل ومشارکةً عالية مما يؤدي في المقابل إلى زيادة التزام الموظف وتحسين أدائه. في حين تناولت دراسة (Babatunde et al., 2019) مفهوم العمل اللائق والأداء التنظيمي في نيجيريا. وأشارت إلى أن هناک عدة عوامل مسؤولة عن انخفاض الإنتاجية منها التمييز بين العمال وانخفاض الأجور. وتوصلت الدراسة إلى أن برنامج منظمة العمل الدولية للعمل اللائق هو نهج برنامجي متوازن ومتکامل، کما أنه الأنسب لتحسين أداء المنظمات العامة في نيجيريا. وأوصت الدراسة بضرورة قيام الحکومة النيجيرية بخلق فرص عمل منتج يوفر دخلاً عادلاً، وأمنًا في مکان العمل وحماية اجتماعية للعائلات، وآفاقًا أفضل للتنمية الشخصية والاندماج الاجتماعي، وحرية للأفراد في التعبير عن مخاوفهم. وتنظيم والمشارکة في القرارات التي تؤثر على حياتهم وتکافؤ الفرص والمعاملة لجميع النساء والرجال.

هذا وقد سعت دراسة (Moyo et al., 2019) إلى تحديد ظروف العمل اللائق التي يمکن أن تُحسن أداء وإنتاجية العمال في مواقع البناء في زيمبابوي. وتوصلت الدراسة إلى أن الظروف الملائمة للصحة والسلامة المهنية تم تحديدها کأهم ظروف العمل اللائق التي يمکن في ظلها تحسين إنتاجية العمالة. کما أشارت الدراسة إلى أن جميع ظروف العمل اللائق التي تم تقييمها اُعتبرت مهمة من حيث تحسين أداء العمال. وأوصت الدراسة بتعزيز ظروف العمل اللائق في مواقع البناء، وتوفير التخطيط والتمويل المناسبين لظروف العمل اللائق.

وأکدت دراسة (Croucher et al., 2013) على أن توفير ظروف العمل اللائق يؤدي لتحقيق مجموعة من النتائج الإيجابية منها تحسين الأداء وانخفاض معدل دوران العمل، وزيادة المساهمات التقديرية من قبل الموظفين في قدرات المؤسسة، وتحسين الإنتاجية والربحية، ومستويات أعلى من رضا العملاء والمبيعات. کما أکدت دراسة (Eluka & Okafor, 2014) على أن ظروف العمل حاسمة لرفاهية العاملين وأدائهم لمهامهم، وأن تحسين ظروف العمل يؤثر بشکل إيجابي على أداء العاملين. کما تساهم أيضًا السلامة المهنية والبيئة الصحية في تحقيق الأهداف التنظيمية، من خلال تقليل المخاطر الصحية، والتکلفة المتعلقة بالتغيب عن العمل. کما أن توفير المرافق وصيانتها يقلل من معدل دوران الموظفين، ويقلل من الإصابات المهنية، ويساعد في تحسين مستويات الخدمة، والرضا الوظيفي بين العاملين، فضلاً عن تحسين العلاقة بين العاملين وأصحاب عملهم. وطورت دراسة (Koopmans et al., 2014) استبيانًا لقياس أداء العاملين، وقامت بتطبيقه على 1424 عامل هولندي، وکان المشارکون في الإجابة على الاستبيان جميعًا موظفين تتراوح أعمارهم بين 17 و 69 عامًا.

2-    الدراسات التي تناولت العلاقة بين تحسين أداء العاملين وتحقيق التنمية المستدامة:

أشارت دراسة (Rowe et al., 2018) إلى أن الجهود الحثيثة لتحسين أداء العاملين في القطاع الصحي لدعم التغطية الصحية الشاملة يُعد أحد أفضل الأساليب لتسريع التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأن المفتاح هو نهج متعدد المستويات موجه نحو الأنظمة يراقب ويتکيف ويبتکر. کما أکدت الدراسة أن التحسينات المتزايدة المستمرة في جودة أداء العاملين في القطاع الصحي ستؤدي إلى مکاسب في الحالة الصحية لازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وقد أکدت دراسة (Tripathi et al., 2020) على أنه في تحقيق الأهداف متعددة الأوجه للاستدامة، يکون أسلوب القيادة الخادمة فعالاً في تعبئة الموارد وتنفيذ استراتيجيات الاستدامة بين أصحاب المصلحة. وأن القيادة الخادمة تؤثر بشکل إيجابي على أداء المهام الوظيفية من خلال تعزيز الثقة الشخصية والتمکين النفسي. علاوة على ذلک، يساعد تحسين أداء العاملين في تحقيق التنمية المستدامة.

وترى دراسة (Fedulova et al., 2019) أن التنمية الاقتصادية المستدامة لا ترتبط بتقدم تکنولوجيا المعلومات وصناعة الابتکار فحسب، بل ترتبط أيضًا بتحسين سوق العمل حيث يتم إنشاء وظائف ومهن جديدة. في هذا الصدد، ترجع أهمية تشخيص إنتاجية العمل في الجانب الإقليمي إلى حقيقة أن هذا المؤشر يعکس فعالية الاقتصادات الوطنية والإقليمية، وکفاءة الإنتاج، وفي النهاية يحدد مستويات معيشة السکان. وأکدت الدراسة على أن تحسين أداء العاملين والإنتاجية العالية هي أساس النمو الاقتصادي المستدام.

وفي دراسة (Al Khudhuri, 2020) تم التوصل إلى أن الوضع الحالي لأداء الموظف في عمان غير مستقر وأن 42٪ من الموظفين على استعداد لترک الوظيفة بسبب نقص التدريب والتطوير الوظيفي وعدم توافر مکافآت وحزم تعويضات عادلة. وأکدت الدراسة أنه في السوق التنافسي، من الضروري أن تمتلک الشرکة إنتاجية فعالة ومستوى أداء عالٍ للموظفين. کما أن التحسين في أداء الموظف سيؤدي إلى تعزيز کامل للمؤسسة. وأشارت نتائج الدراسة إلى أن أداء الموظف هو وسيلة مهمة في تطوير المنظمة، وأن استراتيجيات تحسين أداء الموظفين من شأنها أن تساعد في زيادة معدل الإنتاجية والإيرادات والنمو الاقتصادي. کما أکدت الدراسة أن برنامج التطوير يُزيد من تحسن مستوى الأداء الوظيفي، ويؤدي إلى مزايا للموظفين وکذلک للمنظمة.

وتشير دراسة (Soenanto et al., 2020) إلى أن التنمية المستدامة القائمة على الموارد البشرية هي محاولة لزيادة الفعالية على المستوى التنظيمي. وتوصلت الدراسة إلى أن المُناخ التنظيمي والقيادي کان له تأثير کبير على أداء العاملين. کما توصلت إلى أن القيادة هي المتغير الأکثر تأثيرًا في تحسين أداء العاملين، بحيث يمکن تحقيق فاعلية التنمية المستدامة من خلال زيادة دور القادة في کل مستوى في المنظمة.

3-    الدراسات التي تناولت العلاقة بين العمل اللائق وتحقيق التنمية المستدامة:

أکدت دراسة (ILO, 2017) على أن العمل اللائق هو رکيزة أساسية لأجندة التنمية المستدامة 2030 التي تدعو إلى تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والشامل. وأن العمل اللائق هو محرک للتنمية المستدامة؛ حيث أنه من الممکن تحقيق التنمية المستدامة من خلال السعي وراء العمالة الکاملة والمنتجة والعمل اللائق للجميع. ومن ثم فإن السعي لتحقيق العمل اللائق للجميع يمثل منظورًا تکامليًا مهمًا لمتابعة أجندة التنمية المستدامة 2030. وأکد المدير العام لمنظمة العمل الدولية على أنه من أجل دعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، من المهم مراعاة التحولات الهيکلية في عالم العمل. وتشير دراسة (Dhakal & Burgess, 2021) إلى أنه من أجل أن تحقق نيبال تطلعاتها في التنمية المستدامة من خلال الحد من الفقر وعدم المساواة، فعليها أن تخطو خطوات واسعة في تحسين کمية ونوعية الوظائف المتاحة، مع الترکيز بشکل خاص على التغلب على النقص في توفير العمل اللائق في سياق عمال القطاع غير الرسمي والعمال المغتربين.

وفي دراسة (Askaripoor Geluyake et al., 2020) تم التوصل إلى أن العمل اللائق هو أحد العوامل الرئيسية في تحقيق التنمية المستدامة على المستويين الوطني والإقليمي. وکان الهدف الرئيسي لهذه الدراسة هو المساعدة في تحقيق التنمية الإقليمية المستدامة من خلال تحديد وترتيب أولويات العوائق التي تحول دون تنفيذ العمل اللائق في محافظة يزد. أشارت نتائج الدراسة إلى عدم وجود جو من الثقة في الحوارات، ومشاکل في الميزانية، وصناعة هيکلية مملوکة للحکومة، وعدم الثقة في الأعضاء الآخرين، وکانت هذه أکثر العوائق صعوبة في تنفيذ العمل اللائق، وبالتالي التنمية المستدامة في محافظة يزد.

وتشير دراسة (Syera et al., 2018) إلى أن العولمة ساعدت الدول على تسريع نموها وخفض معدل الفقر، ولا سيما بنجلاديش وإندونيسيا، لکن العولمة أجبرت العمال على تحقيق هدف الإنتاج مع إهمال تدابير السلامة، وحتى مع انخفاض معدل الفقر العالمي، تُزيد العولمة من عدم المساواة. وتوصلت هذه الدراسة إلى أنه من أجل الحد من عدم المساواة وتعزيز التنمية المستدامة، من الضروري للحکومة والشرکات تحقيق العمل اللائق. في هذه الحالة، يأخذ العمل اللائق شکل توفير ظروف عمل آمنة لجميع العمال. أحد عناصر ظروف العمل الآمنة هو الضمان الاجتماعي. يجب على الحکومة تعزيز الشمولية في مکان العمل من خلال تطوير مخطط إصابات العمل الذي سيعيد تأهيل الناجين ودمجهم في مکان العمل.

التعليق على الدراسات السابقة وتحديد الفجوة البحثية:

من خلال عرض الدراسات السابقة، يمکن للباحث أن يضع مجموعة من الملاحظات، تمثلت في الآتي:

1-  تناولت الدراسات السابقة العمل اللائق وعلاقته ببعض المتغيرات مثل: الأداء الوظيفي (Wataka, 2018)، إنتاجية العاملين (Babatunde et al., 2019)، معدل دوران العمل، الإنتاجية والربحية (Croucher et al., 2013)، الأهداف التنظيمية، تحسين مستوى الخدمة، والرضا الوظيفي (Eluka & Okafor, 2014).

2-  تناولت الدراسات السابقة تحسين أداء العاملين وعلاقته ببعض المتغيرات مثل: القيادة الخادمة، التمکين النفسي (Tripathi et al., 2020)، التعويض والمکافآت (Al Khudhuri, 2020)، والمناخ التنظيمي والقيادي (Soenanto et al., 2020).

3-  تناولت الدراسات السابقة التنمية المستدامة وعلاقتها ببعض المتغيرات مثل: بيئة العمل اللائق (ILO, 2017)، والحد من الفقر وعدم المساواة (Dhakal & Burgess, 2021; Syera et al., 2018).

4-    لا توجد دراسة ــ على حد علم الباحث ــ تناولت العلاقة المباشرة وغير المباشرة بين العمل اللائق بأبعاده المختلفة وتحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين، الأمر الذي يعني وجود فجوة بحثية بين المتغيرات، الأمر الذي يعني أن هذه الدراسة تُسهم في زيادة المعرفة لدى المکتبات العربية. 

ثانيًا: مشکلة الدراسة:

يمکن توضيح مشکلة الدراسة من خلال عنصرين، وهما على النحو التالي:

(1) الجانب النظري:

يتمثل في الفجوة البحثية في مجال الدراسة، ولمعرفة هذه الفجوة قام الباحث بالاضطلاع على العديد من الدراسات السابقة التي تناولت متغيرات الدراسة، وتوصل إلى وجود فجوة بحثية تتمثل في عدم وجود دراسة سابقة تناولت العلاقة المباشرة وغير المباشرة بين مدى توافر أبعاد العمل اللائق وتحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين، کما لا توجد دراسة تناولت متغيرات الدراسة بأبعادها مجتمعة.

(2) الجانب التطبيقي: في ضوء الدراسات السابقة فإن الدراسة الحالية تسعى إلى وضع إجابة على التساؤلات التالية:

‌أ-       هل يوجد تمايز بين الدول محل الدراسة حول مدى توافر أبعاد العمل اللائق؟

‌ب-  هل يوجد تأثير معنوي لأبعاد العمل اللائق على تحسين أداء العاملين بالدول محل الدراسة؟

‌ج-    هل يوجد تأثير معنوي لتحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة بالدول محل الدراسة؟

‌د-      ما هي أکثر أبعاد العمل اللائق تأثيرًا في تحقيق التنمية المستدامة بالدول محل الدراسة؟

‌ه-       إلى أي مدى يوجد تأثير معنوي لأبعاد العمل اللائق علي تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين؟

ثالثًا: أهداف الدراسة:

في ضوء مشکلة الدراسة، يمکن صياغة الأهداف التالية:

‌أ- التعرف على مدى وجود تمايز بين الدول محل الدراسة حول توافر أبعاد العمل اللائق.

‌ب-  التعرف على التأثير المباشر لأبعاد العمل اللائق على تحسين أداء العاملين.

‌ج-    قياس التأثير المباشر لتحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة.

‌د-      توضيح التأثير المباشر لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة.

‌ه- بيان التأثير غير المباشر لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين.

رابعًا: فروض الدراسة:

في ضوء مشکلة وأهداف الدراسة، وما أسفرت عنه الدراسات السابقة فقد اعتمد الباحث على الفرض البديل Alternative Hypotheses، ويمکن توضيح العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات في الشکل التالي:

 

المصدر: إعداد الباحث في ضوء الدراسات السابقة

شکل رقم (1) نموذج العلاقات بين المتغيرات

من الشکل السابق، يمکن صياغة الفروض التالية:

1-    الفرض الأول: يوجد اختلاف متمايز ذو دلالة إحصائية بين الدول محل الدراسة حول مدى توافر أبعاد العمل اللائق.

2-    الفرض الثاني: يوجد تأثير معنوي مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحسين أداء العاملين بالدول محل الدراسة.

3-    الفرض الثالث: يوجد تأثير معنوي مباشر لتحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة بالدول محل الدراسة.

4-    الفرض الرابع: يوجد تأثير معنوي مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة بالدول محل الدراسة.

5-    الفرض الخامس: يوجد تأثير معنوي غير مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين. 

خامسًا: أهمية الدراسة:

يمکن توضيح أهمية الدراسة من خلال عنصرين، وهما کما يلي:

1-    الأهمية العلمية: تتمثل في الآتي:

‌أ-       تعتبر الدراسة تدعيمًا للجهود البحثية على اعتبار أن تلک النوعية من العلاقات البحثية قليلة في المکتبة العربية ــ على حد علم الباحث ــ حيث إنه ما زالت حقول المعرفة تحتاج إلى مزيد من الدراسات البحثية التي تهتم بتأثير أبعاد العمل اللائق على العديد من المتغيرات التنظيمية والإدارية.

‌ب-   تهتم بأحد القضايا الهامة في الفکر الإداري، وهي الارتقاء بمستوى الدول، وتحقيق التميز والريادة من خلال الاهتمام بالعنصر البشري عن طريق توفير أبعاد العمل اللائق.

‌ج-    السعي نحو بناء تصور متکامل حول دور أبعاد العمل اللائق في تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين.

2-    الأهمية العملية: تنبع الأهمية التطبيقية من الآتي:

‌أ-       يعتبر توفير العمل اللائق متطلب أساسي لتحسين أداء العاملين، ونقطة الانطلاق الأولى لأي دولة نحو تحقيق التنمية المستدامة. وعلى الرغم من أهمية العمل اللائق إلا أن هناک الکثير من أوجه القصور التي نراها من حولنا في توفير العمل اللائق؛ فقد أعرب المدير العام السابق لمنظمة العمل الدولية Juan Somavia عن قلقه العميق إزاء العجز العالمي في توفير العمل اللائق بنسب هائلة (Somavia, 2001)؛ تتضح في غياب فرص العمل الکافية، ونقص الحماية الاجتماعية، والحرمان من الحقوق في العمل، وأوجه القصور في الحوار الاجتماعي (ILO, 2004, p. 8). کما أشار المدير العام الحالي للمنظمة Guy Ryder إلى أن العجز في توفير العمل اللائق لا يزال واسع الانتشار، وأن هناک حاجة إلى بذل جهود إضافية لتحسين جودة العمل لأصحاب الوظائف، ولضمان تقاسم مکاسب النمو بشکل عادل (ILO, 2018c, p. 6). وتُظهر بعض المؤشرات أوجه العجز في توفير العمل اللائق کما يلي:

  • يُقدر عدد العاطلين عن العمل في جميع أنحاء العالم بـ 172 مليون شخص، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد بمقدار مليون شخص کل عام (ILO, 2019c, p. 2). ويبلغ إجمالي الاستخدام الناقص للعمالة أکثر من ضعف حجم البطالة، مما يؤثر على أکثر من 470 مليون شخص على مستوى العالم وهذا يعکس عدم التوافق بين العرض والطلب على العمالة. کما أن هناک أکثر من 630 مليون عامل في جميع أنحاء العالم لا يزالون يعيشون في فقر مُدقع أو متوسط (ILO, 2020b, p. 12)، منهم حوالي 126 مليون شابًا أي 30% من الشباب العاملين (ILO, 2020a, p. 24).
  • يتزايد الطابع غير الرسمي بمرور الوقت في العديد من الدول، حيث يعمل أکثر من 60% من العاملين في العالم في الاقتصاد غير الرسمي، ويعيش ملياري شخص محرومون من ظروف العمل اللائقة في ظل ارتفاع معدلات الفقر في الاقتصاد غير الرسمي (ILO, 2018b, p. 1).
  • يموت 2.78 مليون عامل کل عام بسبب الحوادث المهنية أو الأمراض المرتبطة بالعمل، کما أن هناک ما يقرب من 374 مليون إصابة غير مميتة مرتبطة بالعمل کل عام. ويُقدر العبء الاقتصادي لممارسات السلامة والصحة المهنية السيئة بـ 3.94% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي کل عام (Wadsworth & Walters, 2019, p. 1).
  • يوجد 152 مليون طفل على الصعيد العالمي في عمالة الأطفال (ILO, 2021a)، منهم 73 مليون طفل يقومون بأعمال خطرة تُعّرض صحتهم أو سلامتهم أو نموهم للخطر، وتُقّدر منظمة العمل الدولية أن حوالي 22000 طفل يموتون في العمل کل عام، ولا يُعرف عدد المصابين أو المرضي بسبب عملهم (ILO, 2021b). کما أن هناک 25 مليون من البالغين والأطفال في العمل الجبري (ILO, 2019a, p. 1).
  • ولا تزال أسواق العمل المعاصرة تتسم بعدم المساواة بين الجنسين؛ ففي عام 2019 کان معدل مشارکة الإناث في القوى العاملة 47% فقط، أي أقل بـ 27 نقطة مئوية من معدل الذکور الذي بلغ 74%. کما لا تزال المرأة تکسب في المتوسط ​​77% مما يکسبه الرجل (ILO, 2018a,   p. 28). وعلى الصعيد العالمي هناک 27.1% فقط من المديرين والقادة من النساء، وهو رقم لم يتغير کثيرًا على مدار الـ 27 عامًا الماضية (Beghini et al., 2019, pp. 12-13).
  • هناک 45% فقط من سکان العالم مشمولون فعليًا بمزايا حماية اجتماعية واحدة على الأقل، بينما يظل 55% أي ما يصل إلى 4 مليارات شخص دون أية حماية اجتماعية. وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية أيضًا إلى أن 29% من سکان العالم فقط مشمولون بنظم الحماية الاجتماعية الشاملة (ILO, 2017, p. 1).
  • أدت الاتجاهات الاقتصادية الحديثة خلال العقود الأخيرة إلى تزايد ساعات العمل، کما أدت أيضًا إلى مخاوف بشأن قدرة العمال على الموازنة بين عملهم وحياتهم الشخصية ومسؤولياتهم العائلية (ILO, 2019b, pp. 1-2).

‌ب-   وهذا العجز الواسع الانتشار في توفير العمل اللائق لا يؤدي فقط إلى عدم الکفاءة الاقتصادية، بل يمکن أن يُقوّض التماسک الاجتماعي داخل الدول؛ فقد شهدت سبع مناطق من أصل 11 منطقة فرعية في العالم زيادة في حدوث الاحتجاجات في عام 2019، مما يشير إلى أن الاستياء من الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي آخذ في الازدياد (ILO, 2020b,    p. 11).

‌ج-    وفي محاولة لتقليل العجز العالمي في توفير العمل اللائق تُقدم منظمة العمل الدولية الدعم للدول من خلال برامج قُطرية للعمل اللائق تُوضع بالتنسيق مع الهيئات الثلاثية المکونة للمنظمة ــ الحکومات ومنظمات أصحاب العمل والعمال ــ وتُحدد أولوياتها وأهدافها ضمن أُطر التنمية الوطنية. وتُوفر هذه البرامج الموارد والمشورة للدول، وتهدف إلى دمج العمل اللائق في السياسات الوطنية. وحتى يمکن تعظيم الاستفادة من هذه البرامج القُطرية للعمل اللائق، يجب وضع مؤشرات مناسبة لرصد وتقييم التقدم المُحرز في تنفيذها، وهو ما يمکن أن تُسهم فيه الدراسة الحالية. بالإضافة إلى استخلاص مجموعة من الدروس يمکن الاستفادة منها في تحسين تخطيط وتنفيذ هذه البرامج القُطرية للعمل اللائق في المستقبل.

سادسًا: منهجية الدراسة: تتضمن منهجية الدراسة ما يلي: 

1-    منهج الدراسة: يعتبر المنهج الاستنباطي هو المنهج المناسب للدراسة الحالية، حيث تسعى الدراسة الحالية إلى تبرير العلاقة بين المتغيرات بالشکل الذي يمکن من خلاله قبول أو رفض الفروض، بالإضافة إلى أن المنهج الاستنباطي يتعلق بالأسلوب الکمي الذي يساعد على فهم مجتمع الدراسة، وتحليل العلاقة بين المتغيرات (Sekaran, 2003, p. 27).

2-    تصميم الدراسة: إن الغرض من الدراسة هو التعرف على التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين، الأمر الذي يعني أن الدراسة الحالية تحاول الإجابة على التساؤل التالي: ما هي أکثر أبعاد العمل اللائق تأثيرًا على تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين، مما يعني محاولة تفسير العلاقة بين السبب والنتيجة بالشکل الذي يمکن من خلاله تفسير مسببات حدوث المشکلة داخل الدول محل الدراسة، وفي ضوء ذلک يکون الغرض من الدراسة هو البحث التفسيري الذي يسعى إلى تفسير العلاقة بين متغيرات الدراسة.

3-    الإجراءات والعينة: يتمثل مجتمع الدراسة في جميع العاملين بالدول الخمسة محل الدراسة (البحرين، الصين، مصر، الأردن، نيجيريا)، وذلک باختلاف وظائفهم، وتُمثل هذه الدول الخمسة مناطق وثقافات ومستويات مختلفة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا يُثري الدراسة ويُعطي فرصة لدراسة العمل اللائق في بيئات متنوعة. وحيث إن المجتمعات التي يزيد مجتمعها عن 100,000 مفردة يجب ألا تقل حجم العينة بها عن 384 مفردة، وذلک في ظل حدود خطأ 5%، ومعامل ثقة 95% (Haire et al., 2014)، ونظرًا لصعوبة تحديد حجم المجتمع عبر الإنترنت أو وضع إطار محدد له وانتشار مفرداته، فقد تم استخدام الاستبيان الإلکتروني وجعله متاح لجمهور واسع من المشارکين المحتملين، وسوف يتم الاعتماد على مشارکة أفراد المجتمع للاستبيان مع بعضهم البعض وذلک بالاعتماد على Google Drive؛ ولاسيما فقد تم وضع الاستبيان من الفترة 27-8-2021 حتى الفترة 19-10-2021 فکانت نسبة الاستجابة ضعيفة، ثم تکرر وضع الاستبيان مرة أخرى من الفترة 25-10-2021 حتى الفترة 10-12-2021، وذلک بوضع الرابط على مواقع التواصل الاجتماعي للدول محل الدراسة المتمثلة في (البحرين، الصين، مصر، الأردن، نيجيريا)، حيث تم عمل الاستبيان باللغتين العربية والانجليزية حتى تتوافق مع ثقافة کل مجتمع(*)، وقد بلغ عدد القوائم التي تمثل عينة الدراسة (645 قائمة)، وقد تمَّ الاعتماد على العينة غير العشوائية، وبالتحديد تم الاعتماد على ما يعرف بعينة کرة الثلج Snowball Sample والتي يتم استخدامها في حالة صعوبة تحديد حجم المجتمع (Saunders et al, 2009, p. 240)، کما يرى (Miller et al., 2010) أن العينات التي يتم سحبها من الانترنت تُعد من ضمن العينات غير العشوائية، والجدول التالي يوضح استجابة المجتمع لقائمة الاستبيان:

جدول (1) استجابة المجتمع على قائمة الاستبيان

الدول

قوائم الاستبيان

نسبة الاستجابة

البحرين

98

15.19

الصين

105

16.28

مصر

248

38.45

الأردن

125

19.38

نيجيريا

69

10.70

المصدر: إعداد الباحث

4-    قياس المتغيرات: لتحقيق أهداف الدراسة تم إعداد المقاييس المستخدمة لتحديد التأثيرات المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات، وذلک بناءً على مراجعة الدراسات السابقة مستخدمًا في ذلک مقياس ليکرت الخماسي، حيث (1) تعني غير موافق بشدة، (5) تعني موافق بشدة، ويمکن توضيح مقياس الدراسة في الجدول التالي:   

جدول (2) متغيرات الدراسة وکيفية قياسها

المتغير

نوع المتغير

الأبعاد

المقياس المستخدم

أبعاد العمل اللائق

المتغير المستقل

  • توافر فرص العمل والأرباح الکافية.
  • توافر الاستقرار والأمن في العمل.
  • توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل.
  • توافر الحماية الاجتماعية.
  • توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى.
  • توافر بيئة العمل الآمنة.
  • توافر وقت العمل اللائق، والتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية.
  • توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال.

(ILO, 2012, p. 7; Ferraro et al., 2018)

تحسين أداء العاملين

المتغير الوسيط

تم الاعتماد على مجموعة من العبارات التي تقيس تحسين أداء العاملين کمتغير أحادي وذلک بالاعتماد على دراسة (Koopmans et al., 2014).

تحقيق التنمية المستدامة

المتغير التابع

تم الاعتماد على مجموعة من العبارات التي تقيس تحقيق التنمية المستدامة کمتغير أحادي وذلک بالاعتماد على دراسة (Gericke et al., 2019).

المصدر: إعداد الباحث في ضوء الدراسات السابقة.

سابعًا: أسلوب الدراسة: يحتوي على نوعين من البيانات وهما:

1-        البيانات الثانوية: وذلک عن طريق مراجعة الکتب والبحوث والمقالات العربية والأجنبية ومستخلصات الندوات والمؤتمرات ذات الصلة بموضوع الدراسة، وکذلک الاطلاع على الاحصائيات التي تُصدرها المنظمات الدولية.

2-        البيانات الأولية: وذلک عن طريق جمع البيانات من عينة الدراسة بالاعتماد على الاستبيان الالکتروني الذي تم وضعه على موقع Google Drive.   

ثامنًا: تحليل بيانات الدراسة:

تعتمد الدراسة على المنهج الکمي؛ لذا يتم الاعتماد على مجموعة من أساليب التحليل الوصفي، والاستدلالي، وذلک سعيًا نحو اختبار العلاقة بين المتغيرات، معتمدًا في ذلک على البرنامج الإحصائي SPSS V.25، وکذلک برنامج AMOS V.26، وذلک على النحو التالي:

8/1: وصف العينة: يمکن التعرف على الخصائص الديموغرافية لعينة الدراسة کما يلي:

جدول (3) وصف عينة الدراسة

المتغير

الفئة

الدول محل الدراسة

الإجمالي

البحرين

الصين

مصر

الأردن

نيجيريا

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

النوع

ذکر

69

70%

72

69%

157

63%

78

62%

53

77%

429

أنثى

29

30%

33

31%

91

37%

47

38%

16

23%

216

الإجمالي

98

105

248

125

69

645

العمر

من 21 ـــ  أقل من 35

26

27%

54

51%

67

27%

31

25%

15

22%

193

من 35  ـــ  أقل من 50

60

61%

43

41%

102

41%

53

42%

34

49%

292

من 50 سنة فأکثر

12

12%

8

8%

79

32%

41

33%

20

29%

160

الإجمالي

98

105

248

125

69

645

مستوى التعليم

تعليم أساسي / ثانوي

6

6%

17

16%

29

12%

14

11%

38

55%

104

تعليم جامعي

79

81%

48

46%

163

66%

66

53%

24

35%

380

تعليم فوق الجامعي

13

13%

40

38%

56

23%

45

36%

7

10%

161

الإجمالي

98

105

248

125

69

645

 

المهن

باحثون

29

30%

35

33%

43

17%

22

18%

6

9%

135

معلمون

16

16%

-

-

28

11%

36

29%

8

12%

88

أطباء

9

9%

16

15%

32

13%

18

14%

21

30%

96

محامون ومهن قضائية

-

-

2

2%

46

19%

9

7%

3

4%

60

محاسبون ومهن مالية

14

14%

28

27%

37

15%

25

20%

19

28%

123

مهن أخرى

30

31%

24

23%

62

25%

15

12%

12

17%

143

الإجمالي

98

105

248

125

69

645

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

يتضح من الجدول السابق، أن أکثر إجابات عينة الدراسة کانت للذکور بنسبة 66.5% بواقع 429 مفردة، بينما کانت نسبة إجابة الإناث على الاستبيان 33.5% بواقع 216 مفردة، وکان معظم عينة الدراسة من أصحاب الفئة العمرية ما بين 35 إلى أقل من 50 سنة، وذلک بإجمالي مستجيبين 292 مفردة، بنسبة إجمالية قدرها 45%، وکانت عينة الدراسة الأکثر استجابة من أصحاب مستوى التعليم الجامعي، وذلک بإجمالي عدد مستجيبين قدرهم 380 مفردة، وقد بلغت نسبتهم الإجمالية 59%، وکان أکثر المستجيبين أصحاب المهن الأخرى، وهي تلک المتعلقة بـ "موظفي الدولة، المهن الحرة، العاملين بالقطاع الخاص، والعمالة المنزلية"، وذلک بعدد مستجيبين 143 مفردة، ونسبة استجابة قدرها 22%.

8/2: نموذج القياس لمتغيرات الدراسة:

من أجل بناء نموذج القياس، فقد تم التأکد من صحة بناء النموذج من خلال ما يعرف بالصلاحية التقاربية Convergent Validity، والتي تم قياسها من خلال متوسط التباين المستخرج AVE، والذي يجب ألا تقل قيمته عن 50% (Hair et al., 2014, p.104)، ويمکن قبولها عند 40% بشرط أن تکون قيمة الثبات المرکب  C.R. أکبر من 60% (Fornell and Larcker, 1981)، وذلک کما في الجدول التالي:

جدول (4) صلاحية متغيرات الدراسة

متغيرات الدراسة

معاملات التحميل والثبات

الصلاحية التقاربية

کود العبارة

معامل التحميل

معامل الثبات

الثبات المرکب

التباين المستخرج

توافر تکافؤ الفرص والمعاملة

في العمل

(EOTE)

G1

0.670

0.901

0.872

0.631

G2

0.658

G3

0.791

G4

0.849

G5

0.781

G6

0.784

توافر مکافحة للعمل الذي

يجب أن يُلغى

(WSA)

D1

0.910

0.920

0.872

0.531

D2

0.803

D3

0.772

D4

0.871

D5

0.825

توافر فرص العمل والأرباح الکافية

(EOAE)

A2

0.733

0.871

0.786

0.553

A3

0.824

A4

0.875

A5

0.791

A6

0.712

تابع جدول (4)

متغيرات الدراسة

معاملات التحميل والثبات

الصلاحية التقاربية

کود العبارة

معامل التحميل

معامل الثبات

الثبات المرکب

التباين المستخرج

توافر الاستقرار والأمن في العمل

(SSW)

F1

0.839

0.865

0.871

0.575

F2

0.831

F3

0.720

F4

0.874

F5

0.873

F6

0.632

توافر الحماية الاجتماعية

(SS)

I1

0.784

0.871

0.888

0.570

I2

0.854

I3

0.828

I4

0.807

توافر بيئة العمل الآمنة

(SWE)

H1

0.788

0.886

0.887

0.664

H2

0.836

H3

0.846

H4

0.801

توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية (DWT)

C1

0.804

0.782

0.755

0.512

C2

0.877

C3

0.812

توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال

(WER)

J1

0.848

0.784

0.899

0.527

J2

0.739

J3

0.638

تحسين أداء العاملين

(WPI)

M1

0.786

0.871

0.902

0.605

M2

0.592

M3

0.897

M4

0.684

M5

0.716

M6

0.622

تحقيق التنمية المستدامة

(SD)

Y1

0.474

0.897

0.920

0.697

Y2

0.802

Y3

0.781

Y4

0.911

Y5

0.876

Y6

0.746

Y8

0.585

Y9

0.507

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

 

 

في ضوء ما سبق فقد تم التأکد من صدق المقاييس، وذلک من خلال المؤشرات الدالة على جودة المطابقة والتي تستخدم کمعايير لقبول أو رفض النموذج، والجدول التالي يوضح تلک المؤشرات، وذلک على النحو التالي:

جدول (5) المؤشرات النهائية لاختبار التحليل العاملي التوکيدي

مؤشرات اختبار جودة النموذج

قيمة الاختبار

معايير القبول

اختبار کا2/ درجة الحرية CMIN/DF

2.545

CMIN/DF ≤ 5

مؤشر جودة التوفيق الطبيعي NFI

0.950

NFI ≥ 0.90

مؤشر جودة التوفيق المتزايد IFI

0.929

IFI ≥ 0.90

مؤشر توکس لوير TLI

0.922

TLI ≥ 0.90

مؤشر جودة التوفيق المقارن CFI

0.928

CFI ≥ 0.90

مؤشر الملاءمة GFI

0.931

GFI ≥ 0.90

الجذر التربيعي لمتوسط مربعات الخطأ RMSEA

0.045

 RMSEA ≥ 0.05≤ 0.80

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

يتضح من الجدول السابق، صلاحية نموذج القياس للمتغيرات، حيث جاءت جميع القيم تقترب من الواحد الصحيح، وذلک وفقًا لدراسة (Byrne, 2010, p.77)، مما يعني أن جميع الفقرات للاستبيان تُعبر عن المتغيرات الکامنة الخاصة بها، وذلک في ظل مربع کاي قيمته 2138.220 في ظل کا2/ درجة الحرية CMIN/DF 2.545، وکانت القيمة معنوية، ويمکن توضيح نموذج القياس لجميع محاور الاستبيان کما في الشکل التالي:

 

شکل رقم (2) النموذج أحادي القياس لمتغيرات الدراسة

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

وفيما يتعلق بالصدق التميزي، والذي من خلاله يمکن التعرف على الدرجة التي عندها تختلف العبارات التي تقيس کل بُعد أو کل متغير عن بعضها، فقد أسفرت النتائج عن أن قيمة الثبات المرکب أکبر من الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج، مما يعني وجود صدق تميزي للعبارات محل الاختبار، وذلک کما يوضحها الجدول التالي:

جدول (6) مصفوفة الصدق التميزي

المتغيرات

SD

EOTE

WSA

WPI

EOAE

SSW

SS

SWE

DWT

WER

SD

0.726

 

 

 

 

 

 

 

 

 

EOTE

0.708

0.778

 

 

 

 

 

 

 

 

WSA

0.314

0.417

0.835

 

 

 

 

 

 

 

WPI

0.727

0.767

0.435

0.729

 

 

 

 

 

 

EOAE

0.631

0.750

0.430

0.733

0.758

 

 

 

 

 

SSW

0.684

0.812

0.471

0.810

0.755

0.755

 

 

 

 

SS

0.326

0.424

0.585

0.391

0.408

0.437

0.794

 

 

 

SWE

0.287

0.407

0.671

0.377

0.354

0.434

0.634

0.815

 

 

DWT

0.146

0.126

0.120

0.112

0.133

0.170

0.134

0.118

0.744

 

WER

0.756

0.658

0.319

0.640

0.628

0.658

0.325

0.304

0.450

0.715

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي. 

يتبين من الجدول السابق، أن معامل ألفا کرونباخ لکل متغير، وکذلک قيم الجذر التربيعي AVE لکل متغير أعلى من معاملات ارتباط کل متغير بالمتغيرات الأخرى، الأمر الذي يعکس الصدق التمايزي لمقاييس متغيرات الدراسة. 

8/3: اختبار فروض الدراسة: تمثلت فروض الدراسة في الآتي:

‌أ-       الفرض الأول: يوجد اختلاف متمايز ذو دلالة إحصائية بين الدول محل الدراسة حول مدى توافر أبعاد العمل اللائق.

للتحقق من صحة هذا الفرض تقرر استخدام أسلوب تحليل التباين أحادي الاتجاه One Way Anova لتحديد درجة التشابه أو الاختلاف بين الدول محل الدراسة نحو توافر أبعاد العمل اللائق، وأسلوب تحليل التمايز المتعدد Multiple Discriminant Analysis، وذلک لتحديد الأهمية النسبية لأبعاد العمل اللائق بين الدول محل الدراسة کما يلي:

 

 

 

 

جدول (7) تحليل التباين لتوضيح الاختلاف بين الدول محل الدراسة حول مدى توافر أبعاد العمل اللائق

م

أبعاد العمل اللائق

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

ف

المعنوية

1

توافر فرص العمل والأرباح الکافية

(EOAE)

بين المجموعات

38.100

3

12.700

35.083

35.083

داخل المجموعات

231.946

641

0.362

الإجمالي

270.046

644

 

2

توافر الاستقرار والأمن في العمل (SSW)

بين المجموعات

10.984

3

3.661

13.559

0.000

داخل المجموعات

172.925

641

0.270

الإجمالي

183.908

644

 

3

توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل (EOTE)

بين المجموعات

16.503

3

5.501

18.398

0.000

داخل المجموعات

191.934

641

0.299

الإجمالي

208.437

644

 

4

توافر الحماية الاجتماعية

(SS)

بين المجموعات

18.351

3

6.117

16.577

0.000

داخل المجموعات

236.643

641

0.369

الإجمالي

254.994

644

 

5

توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى (WSA)

بين المجموعات

45.704

3

15.235

43.905

0.000

داخل المجموعات

222.658

641

0.347

الإجمالي

268.362

644

 

6

توافر بيئة العمل الآمنة

(SWE)

بين المجموعات

6.619

3

2.206

7.529

0.000

داخل المجموعات

187.674

641

0.293

الإجمالي

194.293

644

 

7

توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة (DWT)

بين المجموعات

12.029

3

4.010

16.570

0.000

داخل المجموعات

155.091

641

0.242

الإجمالي

167.120

644

 

8

توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال (WER)

بين المجموعات

8.503

3

2.834

8.829

0.000

داخل المجموعات

205.875

641

0.321

الإجمالي

214.378

644

 

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

يتضح من جدول التحليل الإحصائي السابق ظهور اختلافات ذات دلالة إحصائية بين الدول محل الدراسة نحو توافر أبعاد العمل اللائق. حيث أظهرت نتائج تحليل التباين الأحادي الاتجاه لأبعاد العمل اللائق أن هناک فروق ذات دلالة إحصائية بين آراء العاملين في الدول الخمسة محل الدراسة (البحرين، الصين، مصر، الأردن، نيجيريا)، حيث تصل قيم اختبار ف إلى الحد الذي يجعلها دالة عند مستوى معنوية 0.01، وذلک لجميع الأبعاد محل الاختبار.

وفي ضوء ما سبق فإنه يمکن رفض فرض العدم وقبول الفرض البديل، ومن ثم يوجد اختلاف جوهري عند مستوى دلالة إحصائية 0.01 (وفقًا لاختبار ف       F- Test) بين أراء العاملين بالدول الخاضعة للدراسة نحو توافر أبعاد العمل اللائق.

وللتعرف على وجود تمايز ذو دلالة إحصائية بين الدول محل الدراسة من حيث آراء العاملين بها نحو توافر أبعاد العمل اللائق، تم تطبيق أسلوب تحليل التمايز المتعدد Multiple Discriminant Analysis، وبتطبيق أسلوب التحليل المشار إليه أمکن التمييز بين الدول محل الدراسة على أساس مدى توافر أبعاد العمل اللائق، وذلک على النحو التالي: 

جدول (8) تحليل التمايز لتقييم مدى توافر أبعاد العمل اللائق في الدول محل الدراسة

أبعاد العمل اللائق

الوسط الحسابي في المجموعات

المتوسط الإجمالي

معامل التمايز

مستوى المعنوية

البحرين

الصين

مصر

الأردن

نيجيريا

توافر فرص العمل والأرباح الکافية (EOAE)

4.79

3.47

3.13

2.07

3.05

4.10

0.920

0.000

توافر الاستقرار والأمن في العمل (SSW)

4.46

3.54

3.25

3.30

2.37

4.04

0.922

0.000

توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل (EOTE)

3.80

3.98

4.09

3.23

3.11

4.29

0.819

0.000

توافر الحماية الاجتماعية

(SS)

4.38

4.49

3.57

3.44

2.41

4.17

0.877

0.000

توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى (WSA)

4.64

3.24

3.36

3.17

1.56

4.08

0.908

0.000

توافر بيئة العمل الآمنة

(SWE)

4.92

4.61

4.19

3.68

2.29

4.05

0.938

0.000

توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية (DWT)

4.51

3.93

4.58

3.49

3.65

4.12

0.915

0.000

توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال (WER)

4.17

4.32

3.78

2.37

3.26

4.14

0.937

0.000

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

 

يتضح من الجدول السابق ما يلي:

1-    وجود معنوية لجميع أبعاد العمل اللائق حيث جاءت قيمة المعنوية لجميع الأبعاد أقل من 1%.

2-    وفيما يتعلق بمدى توافر أبعاد العمل اللائق بالدول محل الدراسة، يمکن توضيحها کما يلي:

  • فيما يتعلق بدولة البحرين: کانت أکثر الدول إدراکًا لأبعاد العمل اللائق المتمثلة في (توافر بيئة العمل الآمنة، توافر فرص العمل والأرباح الکافية، توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى، توافر الاستقرار والأمن في العمل) حيث جاءت الأوساط الحسابية لهذه الأبعاد أکبر من المتوسط الإجمالي، مما يعني وجود ميول نحو الموافقة حول توافر هذه الأبعاد.
  • فيما يتعلق بدولة الصين: کانت أکثر الدول إدراکًا لبُعدي العمل اللائق المتمثلين في (توافر الحماية الاجتماعية، توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال) حيث جاءت الأوساط الحسابية لهذين البُعدين أکبر من المتوسط الإجمالي، مما يعني وجود ميول نحو الموافقة حول توافر هذين البُعدين.
  • فيما يتعلق بدولة مصر: کانت أکثر الدول إدراکًا لبُعدي العمل اللائق المتمثلين في (توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة، توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل) حيث جاءت الأوساط الحسابية لهذين البُعدين أکبر من المتوسط الإجمالي، مما يعني وجود ميول نحو الموافقة حول توافر هذين البُعدين.
  • کما أسفرت النتائج الإحصائية عن وجود اهتمام ضعيف لدى کل من دولة الأردن فيما يتعلق بأبعاد العمل اللائق المتمثلة في (توافر فرص العمل والأرباح الکافية، توافر الحوار الاجتماعي) وذلک لأن الوسط الحسابي کانت قيمته لهذه الأبعاد على التوالي (2.07، 2.37) وهو أقل من المتوسط الإجمالي لهذه الأبعاد والتي تقدر قيمته على التوالي (4.10، 4.14) وکذلک أقل من الوسط الحسابي لمقياس ليکرت الخماسي والتي تقدر قيمته بـ (3).
  • کما توصلت النتائج إلى وجود اهتمام ضعيف أيضا لدى دولة نيجيريا فيما يتعلق بأبعاد العمل اللائق المتمثلة في (توافر الاستقرار والأمن في العمل، توافر الحماية الاجتماعية، توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى، توافر بيئة العمل الآمنة) وذلک لأن الوسط الحسابي کانت قيمته لهذه الأبعاد على التوالي (2.37، 2.41، 1.56، 2.29) وهو أقل من المتوسط الإجمالي لهذه الأبعاد والتي تقدر قيمته على التوالي (4.04، 4.17، 4.08، 4.05)، وکذلک أقل من الوسط الحسابي لمقياس ليکرت الخماسي والتي تقدر قيمته بـ (3)، الأمر الذي يعني ضرورة اهتمام دولة نيجيريا بهذه الأبعاد، ووضعها على رأس أولوياتها في الفترة القادمة بالشکل الذي يُعزز العمل اللائق، وهو ما سينعکس على تحسين أداء العاملين، وبالتبعية سوف يساعد في تحقيق التنمية المستدامة.

في ضوء النتائج السابقة يتضح وجود اختلافات ذات دلالة إحصائية بين اتجاهات العاملين في الدول الخمسة محل الدراسة (البحرين، الصين، مصر، الأردن، نيجيريا) نحو توافر أبعاد العمل اللائق الخاضعة للاختبار، حيث تصل قيم اختبار ف إلى الحد الذي يجعلها دالة عند مستوى معنوية 0.01، واشتملت هذه الأبعاد على (توافر فرص العمل والأرباح الکافية، توافر الاستقرار والأمن في العمل، توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل، توافر الحماية الاجتماعية، توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى، توافر بيئة العمل الآمنة، توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية، توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال).

وتوصلت النتائج إلى أن أکثر أبعاد العمل اللائق إدراکًا من قبل العاملين في الدول محل الدراسة هو توافر بيئة العمل الآمنة، حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا البعد (4.92) في دولة البحرين، وبذلک يتضح أن العاملين يشعرون بوجود بيئة عمل آمنة، وهو ما يؤکد على إدراک دولة البحرين لأهمية توفير السلامة والصحة المهنيتين لجميع العاملين، وهو ما ينعکس في تحسين مستوى العمل اللائق، وهذا ما أکدت عليه دراسة (ILO, 2007; ILO, 2010). وکان ثاني أکثر أبعاد العمل اللائق إدراکًا من قبل العاملين في الدول محل الدراسة هو توافر فرص العمل والأرباح الکافية حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا البعد (4.79) في دولة البحرين، وبذلک يتضح أن العاملين راضين عن مقدار اهتمام دولتهم بتوفير فرص عمل بأرباح کافية، وهو ما يوضح إدراک دولة البحرين لأهمية توفير فرص عمل لجميع العمال، ولأن يحصلوا على مستوى کافي من الأجر باعتباره أحد متطلبات تحقيق العمل اللائق، وهذا يتفق مع دراسة کل من (Saget, 2001; Mehran et al., 2002; ILO, 2015).

ثم جاء في الترتيب الثالث لأکثر أبعاد العمل اللائق إدراکًا من قبل العاملين في الدول محل الدراسة توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا البعد (4.64) في دولة البحرين، وبذلک يتضح أن العاملين راضين عن مقدار اهتمام دولتهم بمکافحة العمل الذي يجب أن يُلغى، وهو ما يشير إلى إدراک دولة البحرين لأهمية مکافحة العمل الجبري، والقضاء على عمالة الأطفال من أجل تعزيز العمل اللائق، وهو ما يتفق مع ما أکدت عليه دراسة Mehran et al., 2002)). وکان رابع أکثر أبعاد العمل اللائق إدراکًا من قبل العاملين في الدول محل الدراسة هو توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا البعد (4.58) في دولة مصر، وبذلک يتضح أن العاملين راضين عن وقت العمل، وهو ما يؤکد على إدراک دولة مصر لأهمية توفير وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية، خصوصًا في ظل ما يتعرض له العاملون من ضغوط شديدة أثناء موازنة عملهم وحياتهم الشخصية تُؤثر على أدائهم في مکان عملهم، وهو ما يتفق مع دراسة کل من (Golden, 2012; Sudha & Karthikeyan, 2014).

وجاء في الترتيب الخامس لأکثر أبعاد العمل اللائق إدراکًا من قبل العاملين في الدول محل الدراسة توافر الحماية الاجتماعية حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا البعد (4.49) في دولة الصين، وبذلک يتضح أن العاملين راضين عن مستوى الحماية الاجتماعية، وهو ما يوضح إدراک دولة الصين لأهمية الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد الرکائز الأساسية لتحسين مستوى العمل اللائق، وهذا يتفق مع ما أکدت عليه دراسة (ILO, 2013a). وکان سادس أکثر أبعاد العمل اللائق إدراکًا من قبل العاملين في الدول محل الدراسة هو توافر الاستقرار والأمن في العمل حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا البعد (4.46) في دولة البحرين، وبذلک يتضح أن العاملين يشعرون بالاستقرار والأمن في العمل، وهو ما يؤکد على إدراک دولة البحرين لأهمية أن يتمتع العمال بالاستقرار والأمن في العمل، وذلک باعتباره أحد المتطلبات الرئيسية لتحسين مستوى العمل اللائق داخل الدول، ويتفق هذا مع دراسة (Nizami & Prasad, 2017a).

ثم جاء في الترتيب السابع لأکثر أبعاد العمل اللائق إدراکًا من قبل العاملين في الدول محل الدراسة توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا البعد (4.32) في دولة الصين، وبذلک يتضح أن العاملين يشعرون بوجود حوار اجتماعي فعال وتمثيلهم على نحو سليم، وهو ما يوضح إدراک دولة الصين لضرورة وجود حوار اجتماعي داخل الدول بين الحکومة ومنظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال من أجل توفير العمل اللائق لجميع العاملين، وهذا يتفق مع ما أکدت عليه دراسة (Kuruvilla, 2006). وأخيراً کان ثامن أکثر أبعاد العمل اللائق إدراکًا من قبل العاملين في الدول محل الدراسة هو توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا البعد (4.09) في دولة مصر، وبذلک يتضح أن العاملين يشعرون بالمساواة وعدم التمييز بينهم فيما يتعلق بالفرص والمعاملة في العمل، وهو ما يؤکد على إدراک دولة مصر لأهمية تحقيق المساواة بين الجنسين باعتبارها أحد الرکائز الرئيسية في ترسيخ العمل اللائق، وهو ما يتفق مع دراسة (Hepple, 2001; Charlesworth, 2010).

‌ب-   الفرض الثاني: يوجد تأثير معنوي مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحسين أداء العاملين بالدول محل الدراسة.

لاختبار الفرض، فقد اعتمد الباحث على أسلوب تحليل المسار للتعرف على التأثير المباشر لأبعاد العمل اللائق على تحسين أداء العاملين، وقد أسفرت نتائج التحليل الاحصائي عن الجدول التالي:  

 

 

 

 

جدول (9) تأثير أبعاد العمل اللائق على تحسين أداء العاملين 

المتغيرات المستقلة

المتغير التابع

معامل المسار

الخطأ المعياري

قيمة ت

C.R.

مستوى الدلالة

الترتيب

توافر فرص العمل والأرباح الکافية

تحسين أداء العاملين

0.259

0.028

9.270

0.000

3

توافر الاستقرار والأمن في العمل

تحسين أداء العاملين

0.305

0.031

9.727

0.000

1

توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل

تحسين أداء العاملين

0.064

0.023

2.826

0.005

7

توافر الحماية الاجتماعية

تحسين أداء العاملين

0.252

0.021

11.932

0.000

4

توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى

تحسين أداء العاملين

0.050

0.021

2.403

0.016

8

توافر بيئة العمل الآمنة

تحسين أداء العاملين

0.269

0.031

8.759

0.000

2

توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة

تحسين أداء العاملين

0.078

0.029

2.673

0.008

6

توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال

تحسين أداء العاملين

0.109

0.024

4.464

0.000

5

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي. 

يتضح من الجدول السابق، وجود تأثير معنوي إيجابي لجميع أبعاد العمل اللائق المتمثلة في (توافر فرص العمل والأرباح الکافية، توافر الاستقرار والأمن في العمل، توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل، توافر الحماية الاجتماعية، توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى، توافر بيئة العمل الآمنة، توافر وقت العمل اللائق والتوان بين العمل والأسرة والحياة الشخصية، توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال) على تحسين أداء العاملين، وذلک عند مستوى معنوية 5%، الأمر الذي يعني قبول الفرض البديل الذي ينص على أنه يوجد تأثير معنوي مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحسين أداء العاملين بالدول محل الدراسة.

وفيما يتعلق بترتيب الأبعاد، فقد جاء في الترتيب الأول توافر الاستقرار والأمن في العمل، وذلک بمعامل مسار قدره (β = 0.305)، وجاء في الترتيب الثاني توافر بيئة العمل الآمنة، وذلک بمعامل مسار قدره (β = 0.269)، وفي الترتيب الثالث جاء توافر فرص العمل والأرباح الکافية بمعامل مسار قدره (β = 0.259)، ثم جاء في الترتيب الرابع توافر الحماية الاجتماعية بمعامل مسار قدره ( β = 0.252)، وجاء في الترتيب الخامس توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال، وذلک بمعامل مسار قدره (β = 0.109)، وجاء في الترتيب السادس توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة والحياة الشخصية، وذلک بمعامل مسار قدره (β = 0.078)، وجاء في الترتيب السابع للأبعاد توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل، وذلک بمعامل مسار قدره (β = 0.064)، وفي الترتيب الأخير جاء توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى، وذلک بمعامل مسار قدره (β = 0.050).

 

‌ج-    الفرض الثالث: يوجد تأثير معنوي مباشر لتحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة بالدول محل الدراسة.

لاختبار الفرض، فقد اعتمد الباحث على أسلوب تحليل المسار للتعرف على التأثير المباشر لتحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة، وقد أسفرت نتائج التحليل الاحصائي عن الجدول التالي:  

جدول (10) تأثير تحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة

المتغيرات المستقلة

المتغير التابع

معامل المسار

الخطأ المعياري

قيمة ت

C.R.

مستوى الدلالة

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.152

0.052

2.937

0.003

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

يتضح من الجدول السابق، وجود تأثير معنوي إيجابي لتحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة، وذلک عند مستوى معنوية 1%، الأمر الذي يعني قبول الفرض البديل الذي ينص على أنه يوجد تأثير معنوي مباشر لتحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة بالدول محل الدراسة.

د‌-      الفرض الرابع: يوجد تأثير معنوي مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة بالدول محل الدراسة.

من خلال تحليل المسار باستخدام البرنامج الإحصائي AMOS V.26 فقد توصلت الدراسة إلى النتائج التي يوضحها الجدول التالي:

جدول (11) تأثير أبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة

المتغيرات المستقلة

المتغير التابع

معامل المسار

الخطأ المعياري

قيمة ت

C.R.

مستوى الدلالة

الترتيب

توافر فرص العمل والأرباح الکافية

تحقيق التنمية المستدامة

0.225

0.018

12.409

0.000

2

توافر الاستقرار والأمن في العمل

تحقيق التنمية المستدامة

0.162

0.018

12.550

0.000

6

توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل

تحقيق التنمية المستدامة

0.217

0.020

10.957

0.000

3

توافر الحماية الاجتماعية

تحقيق التنمية المستدامة

0.188

0.018

10.688

0.000

5

توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى

تحقيق التنمية المستدامة

0.145

0.017

8.350

0.000

7

توافر بيئة العمل الآمنة

تحقيق التنمية المستدامة

0.313

0.023

13.548

0.000

1

توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة

تحقيق التنمية المستدامة

0.120

0.021

5.722

0.000

8

توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال

تحقيق التنمية المستدامة

0.213

0.019

11.007

0.000

4

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

يتضح من الجدول السابق، وجود تأثير معنوي إيجابي لجميع أبعاد العمل اللائق المتمثلة في (توافر فرص العمل والأرباح الکافية، توافر الاستقرار والأمن في العمل، توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل، توافر الحماية الاجتماعية، توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى، توافر بيئة العمل الآمنة، توافر وقت العمل اللائق والتوان بين العمل والأسرة والحياة الشخصية، توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال) على تحقيق التنمية المستدامة وذلک عند مستوى معنوية 1%، الأمر الذي يعني قبول الفرض البديل الذي ينص على أنه يوجد تأثير معنوي مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة بالدول محل الدراسة.

وفيما يتعلق بترتيب الأبعاد، فقد جاء في الترتيب الأول توافر بيئة العمل الآمنة، وذلک بمعامل مسار قدره (β = 0.313)، وجاء في الترتيب الثاني توافر فرص العمل والأرباح الکافية، وذلک بمعامل مسار قدره (β = 0.225)، وفي الترتيب الثالث جاء توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل بمعامل مسار قدره (β = 0.217)، ثم جاء في الترتيب الرابع توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال بمعامل مسار قدره (β = 0.213)، وجاء في الترتيب الخامس توافر الحماية الاجتماعية، وذلک بمعامل مسار (β = 0.188)، وجاء في الترتيب السادس توافر الاستقرار والأمن في العمل، وذلک بمعامل مسار (β = 0.162)، وجاء في الترتيب السابع للأبعاد توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى، وذلک بمعامل مسار (β = 0.145)، وفي الترتيب الأخير جاء توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة، وذلک بمعامل مسار (β = 0.120).

ه‌-      الفرض الخامس: يوجد تأثير معنوي غير مباشر لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين. 

توصلت النتائج باستخدام طريقة Bootstrap من أجل التعرف على التأثيرات المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات، وذلک کما في الجدول التالي:

جدول (12) التأثيرات غير المباشرة بين متغيرات الدراسة

المتغيرات المستقلة

المتغير الوسيط

المتغير التابع

معامل المسار

مستوى الدلالة

توافر فرص العمل والأرباح الکافية

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.187

0.010

توافر الاستقرار والأمن في العمل

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.072

0.010

توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.089

0.010

توافر الحماية الاجتماعية

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.067

0.010

توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.123

0.010

توافر بيئة العمل الآمنة

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.044

0.035

توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.293

0.010

توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.100

0.019

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي

يتضح من الجدول السابق وجود دور وسيط لتحسين أداء العاملين في العلاقة بين أبعاد العمل اللائق وتحقيق التنمية المستدامة، وذلک عند مستوى معنوية 0.01، ويمکن توضيح النموذج الهيکلي الذي أسفر عنه التحليل الإحصائي في الشکل التالي:

 

شکل رقم (3) النموذج الهيکلي للدراسة 

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

وفيما يتعلق بمؤشر الوساطة للتأثيرات غير المباشرة بين أبعاد العمل اللائق وتحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين، فيمکن للباحث توضيحها في الجدول التالي باستخدام برنامج AMOS V.26:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول (13) مؤشر الوساطة للتأثيرات غير المباشرة والتأثيرات الکلية لمتغيرات الدراسة

المتغير المستقل

المتغير الوسيط

المتغير التابع

التأثيرات غير المباشرة

التأثيرات الکلية

نسبة الوساطة

نوع الوساطة

معامل

المسار

حجم

التأثير

المعنوية

معامل

المسار

حجم

التأثير

المعنوية

توافر فرص العمل والأرباح الکافية

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.187

0.112

0.000

0.346

0.121

0.000

54%

وساطة جزئية

توافر الاستقرار والأمن في العمل

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.072

0.121

0.000

0.134

0.100

0.000

54%

وساطة جزئية

توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.089

0.192

0.000

0.165

0.102

0.000

54%

وساطة جزئية

توافر الحماية الاجتماعية

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.067

0.102

0.000

0.124

0.109

0.000

54%

وساطة جزئية

توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.123

0.231

0.000

0.218

0.120

0.000

56%

وساطة جزئية

توافر بيئة العمل الآمنة

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.044

0.173

0.000

0.081

0.079

0.000

54%

وساطة جزئية

توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.293

0.134

0.000

0.321

0.112

0.000

91%

وساطة کلية

توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال

تحسين أداء العاملين

تحقيق التنمية المستدامة

0.100

0.105

0.000

0.185

0.122

0.000

54%

وساطة جزئية

المصدر: نتائج التحليل الإحصائي.

في ضوء نتائج الجدول السابق، يتضح وجود تأثير غير مباشر لتحسين أداء العاملين في العلاقة بين أبعاد العمل اللائق وتحقيق التنمية المستدامة حيث إن جميع القيم جاءت أقل من 5%، کما أن نوع الوساطة للمتغير الوسيط جاء فعال، حيث کانت الوساطة جزئية بين معظم أبعاد العمل اللائق، في حين کانت کلية للبعد المتعلق بتوافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة حيث کانت الوساطة أکبر من 80% مما يعني وجود أهمية للمتغير الوسيط في العلاقة بين المتغيرات Hair et al., 2016)).  

تاسعًا: الخاتمة ومناقشة نتائج الدراسة:

توصلت نتائج الدراسة إلى وجود اختلافات معنوية بين أبعاد العمل اللائق  بالدول محل الدراسة، وذلک عند مستوى معنوية 1%، الأمر الذي يعني قبول الفرض البديل الذي ينص على أنه يوجد اختلاف متمايز ذو دلالة إحصائية بين الدول محل الدراسة حول مدى توافر أبعاد العمل اللائق. وفيما يتعلق بترتيب الأبعاد وفقًا لمعامل التمايز، فکان الترتيب على النحو التالي: توافر بيئة العمل الآمنة بمعامل تمايز 0.938، توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال بمعامل تمايز 0.937، توافر الاستقرار والأمن في العمل بمعامل تمايز 0.922، توافر فرص العمل والأرباح الکافية بمعامل تمايز 0.920، توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة بمعامل تمايز 0.915، توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى بمعامل تمايز 0.908، توافر الحماية الاجتماعية بمعامل تمايز 0.877، توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل بمعامل تمايز 0.819. 

کما توصلت نتائج الدراسة إلى قبول الفرض الثاني الذي ينص على أنه يوجد تأثير معنوي لأبعاد العمل اللائق على تحسين أداء العاملين، حيث کانت جميع الأبعاد ذات دلالة إحصائية عند مستوى معنوية أقل من 0.05، وجاءت هذه النتيجة متوافقة مع دراسة کل من (Croucher et al., 2013; Wataka, 2018; Babatunde et al., 2019)، وکانت أکثر أبعاد العمل اللائق تأثيرًا في تحسين أداء العاملين هو توافر الاستقرار والأمن في العمل بمعامل مسار قدره (β = 0.305)، ثم توافر بيئة العمل الآمنة بمعامل مسار قدره (β = 0.269)، ثم توافر فرص العمل والأرباح الکافية بمعامل مسار قدره (β = 0.259)، ثم توافر الحماية الاجتماعية بمعامل مسار قدره (β = 0.252)، ثم توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال بمعامل مسار قدره (β = 0.109)، إلا إنه يوجد انخفاض في معامل المسار لدى بُعد توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى بمعامل مسار قدره (β = 0.050)، وکذلک بُعد توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل بمعامل مسار قدره (β = 0.064)، وکذلک لبُعد توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة بمعامل مسار قدره (β = 0.078).

ثم توصلت نتائج الدراسة أيضًا إلى قبول الفرض الثالث الذي يتعلق بوجود تأثير معنوي لتحسين أداء العاملين على تحقيق التنمية المستدامة، وذلک عند مستوى معنوية 0.01، وتتفق هذه النتيجة مع دراسة کل من (Rowe et al., 2018; Fedulova et al., 2019; Tripathi et al., 2020). کما توصلت نتائج الدراسة إلى قبول الفرض الرابع الذي يتعلق بوجود تأثير معنوي لأبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة، حيث کانت جميع الأبعاد ذات دلالة إحصائية عند مستوى معنوية 0.01، وجاءت هذه النتيجة متوافقة مع دراسة کل من (ILO, 2017; Askaripoor Geluyake et al., 2020; Dhakal & Burgess, 2021)، وکانت أکثر أبعاد العمل اللائق تأثيرًا في تحقيق التنمية المستدامة هو توافر بيئة العمل الآمنة بمعامل مسار قدره (β = 0.313)، ثم توافر فرص العمل والأرباح الکافية بمعامل مسار قدره (β = 0.225)، ثم توافر تکافؤ الفرص والمعاملة في العمل بمعامل مسار قدره (β = 0.217)، ثم توافر الحوار الاجتماعي وتمثيل أصحاب العمل والعمال بمعامل مسار قدره (β = 0.213)، ثم توافر الحماية الاجتماعية بمعامل مسار قدره (β = 0.188)، ثم توافر الاستقرار والأمن في العمل بمعامل مسار قدره (β = 0.162)، ثم توافر مکافحة للعمل الذي يجب أن يُلغى بمعامل مسار قدره (β = 0.145)، ثم توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة بمعامل مسار قدره (β = 0.120).

وفيما يتعلق بالتأثيرات غير المباشرة فقد توصلت نتائج الدراسة إلى وجود تأثير معنوي لجميع أبعاد العمل اللائق على تحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين وذلک عند مستوى معنوية 0.01، وفيما يتعلق بدور الوساطة فقد توصلت نتائج الدراسة إلى وجود وساطة کلية بين توافر وقت العمل اللائق والتوازن بين العمل والأسرة وتحقيق التنمية المستدامة في ظل توسيط تحسين أداء العاملين حيث کانت نسبة الوساطة أکبر من 80%، بينما کانت هناک وساطة جزئية بين باقي أبعاد العمل اللائق وتحقيق التنمية المستدامة بتوسيط تحسين أداء العاملين، الأمر الذي يعني وجود أهمية للمتغير الوسيط في العلاقة بين المتغير المستقل والتابع، وذلک وفقًا لما توصل إليه الباحث من خلال النموذج الهيکلي للدراسة.

عاشرًا: مساهمات الدراسة: تتمثل في الآتي:

1-    المساهمات النظرية:حيث تقدم الدراسة العديد من المساهمات النظرية التي يمکن توضيحها على النحو التالي:

أ‌-       اهتمام الدراسة بالتأصيل النظري للمتغيرات محل البحث، فعلى الرغم من اهتمام الدراسات السابقة بتوضيح أبعاد العمل اللائق؛ إلا إنها لم تتناول هذه المتغيرات جميعها معًا بصورة کلية شاملة، کما أنها رکزت على بعض الأبعاد للعمل اللائق وأغفلت باقي الأبعاد، وبالتالي فهذه الدراسة قد تُمثل إضافة علمية للباحثين حول العمل اللائق بالدول.

ب‌-  الاهتمام بتوضيح تأثير أبعاد العمل اللائق، حيث إن تواجد هذه الأبعاد داخل الدول يجعلها تحقق الرضا لجميع العاملين بالدولة، مما ينعکس على إنتاجية العاملين بالدولة، وبالتالي المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

2-        المساهمات الإدارية:في ضوء نتائج الدراسة يضع الباحث مجموعة من التوصيات حول أبعاد العمل اللائق بشکل عام، وذلک سعيًا نحو تحسين مستوى العمل اللائق من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وذلک على النحو التالي:

-       يجب أن تقوم الدول بدمج أهداف العمل اللائق في أولويات السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية وتُوفر المتطلبات الاقتصادية والإدارية والبنية التحتية اللازمة للتنفيذ السليم.

-       يجب أن تتخذ الحکومات مجموعة من التدابير والإجراءات لتحسين الامتثال لمعايير العمل، وعلى رأسها تعزيز قدرة مفتشي العمل، وتوفير موظفين إشرافيين إضافيين، وتطبيق عقوبات رادعة من أجل التزام أصحاب العمل بمتطلبات السلامة والصحة المهنية. وينبغي أن يکون هناک ترکيز بشکل أکبر على العاملين في الاقتصاد غير الرسمي، کما يجب غرس ثقافة وطنية وقائية للسلامة والصحة داخل المجتمع.

-       ضرورة التنسيق بين مخرجات التعليم وسوق العمل حتى يمکن تعظيم الاستفادة من الثروة البشرية ولا تتحول لمشکلة بطالة تُؤَّرق الدول. کما يجب تقوية نُظم المعلومات وتحليل سوق العمل، وتوسيع فرص التدريب المرتبط بالتوظيف مع الترکيز على تمکين الأشخاص ذوي الإعاقة من اکتساب المهارات اللازمة لضمان توظيفهم.

-       إعداد برامج خاصة لإکساب المرأة المهارات المطلوبة في عملها حسب احتياجات السوق مع السعي الجاد لتوفير فرص عمل للمرأة في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني.

-       يجب أن تُوفر الجهات المانحة مزيد من التمويل للمشروعات والبرامج القُطرية للعمل اللائق، لأن نقص التمويل يمکن أن يمثل عقبة تؤدي إلى توقف عملية التنفيذ وفشل المشروع أو البرنامج. ويجب أن تتأکد الجهات المانحة من أن هذه المنح يتم إدارتها على نحو کفأ وفعال داخل الدول المتلقية لها.

-       تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية من خلال وضع سياسات تهتم بالأسرة في بيئة العمل، مثل استخدام سياسة العمل عن بُعد بحيث يمکن أن يعمل الموظفون من منازلهم، وسياسة مرونة أوقات العمل.

-       لکي ينجح الحوار الاجتماعي، الدولة مسؤولة عن خلق مناخ سياسي ومدني مستقر يُمَّکن منظمات أصحاب العمل والعمال من العمل بحرية دون خوف، وإدراج صوت مختلف شرائح العمال غير الممثلة حاليًا.

-        ضمان مراجعة الحد الأدنى للأجور بانتظام، استنادًا إلى معلومات دقيقة ومُحَّدثة، ومرافقةً مع تدابير ضريبية ومزايا أخرى لمکافحة الفقر بشکل فعال. ويتعين النظر إلى الحماية الاجتماعية على أنها استثمار في رأس المال البشري وليست تکلفة؛ لأنها تساعد على احتواء عدم المساواة، ولها تأثير مهم على ضمان النمو المستدام والشامل، والخروج من دائرة الفقر، وهو ما سيساعد  في القضاء أيضًا على عمالة الأطفال.

-   لا يستطيع العمل اللائق تأدية دوره کقوة تدفع التنمية المستدامة إلا إذا أُقر بهذا الرابط مع البيئة وأصبح عنصرًا يُؤخذ في الحسبان في السياسات والممارسات. ويکمن التحدي الأکبر أمام الهيئات المکونة لمنظمة العمل الدولية في التأثير على عملية التغير الهيکلي نحو أنماط إنتاج واستهلاک مُستدامة لخلق فرص عمل جيدة على نطاق واسع وزيادة الحماية الاجتماعية المناسبة والنهوض بالإدماج الاجتماعي وتحقيق المبادئ والحقوق الأساسية - لأجيال اليوم والغد على حد سواء. ومن جهة، يستلزم هذا الأمر سياسات بيئية واقتصادية تُراعي آثارها على عالم العمل، ومن جهة أخرى لا بُد للسياسات الاجتماعية وسياسات العمالة والسياسات بشأن المهارات وسوق العمل من أن تُدرج الاستدامة البيئية باعتبارها أحد أهدافها الرئيسية لتعزيز لا لتقويض آفاق المنشآت المستدامة والعمل اللائق.

ويمکن للباحث أيضًا وضع مجموعة من التوصيات التي تخدم الدول محل الدراسة، مع توضيح آلية تنفيذها، وذلک على النحو التالي:

‌أ-       بالنسبة لدولة البحرين: من خلال نتائج الدراسة، يمکن للباحث أن يُوصي بالآتي:

  • يجب إعداد البرامج النوعية لتثقيف المرأة بهدف تنمية اتجاهاتها وإکسابها مهارات جديدة تُمکنها من الدخول إلى سوق العمل، وذلک من خلال تشکيل لجنة استشارية.
  • ينبغي تسهيل تسويق منتجات النساء في المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، وذلک من خلال إقامة المعارض والأسواق الموسمية أو الدائمة وتشجيع الإناث على الالتحاق بالتعليم التقني والتدريب المهني وبما يُلبي احتياجات سوق العمل.

‌ب-   بالنسبة لدولة الصين: من خلال نتائج الدراسة، يمکن للباحث أن يُوصي بالآتي:

  • يجب أن تأخذ تحدي التوازن بين العمل والأسرة على محمل الجد، لأنه يؤثر على النجاح المهني والرفاه الشخصي للعاملين وينعکس في أدائهم الوظيفي، ومن ثم يجب تطبيق سياسات وممارسات وقت العمل اللائق من خلال تقليل ساعات العمل الطويلة واعتماد ترتيبات أوقات العمل المرنة.
  • مکافحة عمل الأطفال، وذلک من خلال تنفيذ برنامج منظمة العمل الدولية للقضاء على عمالة الأطفال (IPEC)، وکذلک وضع أهداف سنوية مُحددة لتحديد الأطفال العاملين وسحبهم وإعادة تأهيلهم.

‌ج-    بالنسبة لدولة مصر: من خلال نتائج الدراسة، يمکن للباحث أن يُوصي بالآتي:

  • يجب تعزيز وتنويع الشراکات والتعاون محليًا وخارجيًا لدعم وتعزيز العمل اللائق انطلاقًا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلک من خلال تشکيل فرق عمل مشترکة ومستمرة بين الجهاز المرکزي للتعبئة العامة والاحصاء ووزارة التخطيط(*)؛ لإدراج سياسات ومشروعات وبرامج خاصة بالبيانات المتعلقة بالعمل اللائق، وتحقيق التنمية المستدامة، والاهتمام بقضايا التطوير لمصادر البيانات والمؤشرات الخاصة بأجندة التنمية المستدامة، وکذلک التنسيق والاستفادة من المشاريع والبرامج الجارية والمستمرة ذات الصلة بتحقيق التنمية المستدامة.
  • تفعيل دور بيانات المجتمع المدني في تحقيق التنمية المستدامة، وذلک من خلال تصنيف قواعد بيانات المجتمع المدني، حيث يرتبط بعضها بقضايا اجتماعية متنوعة مثل قضايا المرأة، والطفولة، والإعاقة، وغيرها، کما يرتبط بعضها بتنظيمات مهنية مثل اتحادات الصناعات والغرف التجارية. ومن جهة أخرى يجب ربط قواعد بيانات المجتمع المدني مع قواعد البيانات الوطنية، خاصة المتعلقة بجهاز التخطيط والجهاز المرکزي للتعبئة العامة والاحصاء بما يدعم تنسيق الجهود من جهة، وتوجيه الموارد إلى الفئات والشرائح الاجتماعية المستحقة وفق بيانات موثوقة.
  • توفير العمل اللائق للجميع ليس خيارًا بل إنه ضرورة إلزامية، وعلى جميع مؤسسات وسياسات العمل أن تُشارک في إمکانية التقدم المهني وتطوير المهارات بعمل ورش عمل ودورات تدريبية لاکتشاف وتوظيف المهارات کل فيما يناسبه وکذلک تفعيل نظام الحوافز والمکافآت (Khalil et al., P. 81).
  • يجب استخدم الحد الأدنى للأجور کأداة لرفع الأجور في أسفل سلم الأجور، ولکن مرافقةً مع تدابير ضريبية ومزايا أخرى لمکافحة الفقر بشکل فعال (مثل مزايا العمل والإعفاءات الضريبية). ويجب ضمان استدامة نظام الضمان الاجتماعي ماليًا على المدى الطويل، وتعزيز تماسک نظام المعاشات التقاعدية، وتنسيق خطط معاشات الضمان الاجتماعي العام والخاص بشکل أفضل من أجل تقليل أوجه القُصور إلى الحد الأدنى، ومنع الناس من الوقوع في الفقر.

‌د-      بالنسبة لدولة الأردن: من خلال نتائج الدراسة، يمکن للباحث أن يُوصي بالآتي:

  • توفير المزيد من فرص العمل لمواجهة مشکلة البطالة، وذلک من خلال الترکيز على تأسيس المشاريع الانتاجية التي تعمل على توفير فُرص عمل في صفوف العاطلين عن العمل لا سيما من الشباب.
  • لا بُد من إعادة النظر بالتخصصات الجامعية لجعلها مواکبة لمتطلبات سوق العمل، وذلک من خلال التنسيق بين سياسات التعليم والتوظيف، وأيضًا من خلال تقوية نظم المعلومات وتحليل سوق العمل والتي ستتضمن مراجعة الاحتياجات الرئيسية من المعلومات والبيانات والإحصائيات الخاصة بسوق العمل.
  • ينبغي للحکومة الوطنية وللسُلطات المحلية أن تُشجع قيام بيروقراطيات فعالة لا يسودها الفساد ولا المضايقات وتتسم بالشفافية والتماسک في تطبيق القواعد واللوائح وتحمي وتُنَّفذ الالتزامات التعاقدية وتحترم حقوق العمال وأصحاب العمل.

‌ه-      بالنسبة لدولة نيجيريا: من خلال نتائج الدراسة، يمکن للباحث أن يُوصي بالآتي:

  • لا بُد من إسراع وتيرة الانتقال من الاقتصاد غير المُنَّظم إلى الاقتصاد المُنَّظم، وذلک من خلال مساعدة الوحدات الاقتصادية العاملة في الاقتصاد غير المُنَّظم بواسطة عدد من الأساليب الهامة، بما في ذلک توفير فرص الحصول على المعلومات التي قد يجدون صعوبة في الحصول عليها، من قبيل المعلومات عن اللوائح الحکومية أو عن فرص سوق العمل، وتوفير فرص الحصول على التمويل والتأمين والتکنولوجيا وغير ذلک من الموارد. ويمکن لنقابات العمال توعية العمال في الاقتصاد غير المُنَّظم إلى ضرورة أن يکون لديهم تمثيل جماعي، من خلال برامج التعليم والتثقيف العام. ويمکنها کذلک أن تبذل الجهود لإدراج عمال الاقتصاد غير المُنَّظم في الاتفاقات الجماعية.
  • يجب تحسين سلامة وصحة العاملين في أماکن العمل، وذلک من خلال الاعتراف بالدور الهام لإدارة العمل والتفتيش، وتحسين کثافة تفتيش العمل ونوعيته، والسلامة والصحة المهنية، وبرامج التأمين ضد إصابات العمل. کما يجب تفعيل دور صندوق البرنامج العالمي لمنظمة العمل الدولية للعمل الجماعي من أجل سلاسل التوريد الآمنة والصحية.
  • يجب التوسع في الحماية الاجتماعية لمکافحة الفقر، وذلک من خلال تأسيس الحُدود الدنيا للحماية الاجتماعية، وتوفير الحماية الاجتماعية للعاملين في الاقتصاد غير الرسمي، والاهتمام بتوزيع الأجور بالشکل الذى يُحقق العدالة الاجتماعية، وضمان التمويل العادل والمُستدام والشفاف لنظام الحماية الاجتماعية من خلال مزيج من الضرائب والاشتراکات.
  • يجب أن تتضافر جهود البحث والتعليم والمدارس والتدريب المهني والضمان الاجتماعي من أجل الحد من عمالة الأطفال بفعالية، وذلک من خلال توفير الرعاية الاجتماعية لذويهم ورفع مستوى معيشتهم وتوفير الحياة الکريمة لهم. ويجب أيضًا تفعيل دور الوکالة الوطنية لحظر الاتجار بالبشر (NAPTIP) للحد من عمالة الأطفال.


(*) تم تخصيص استبيان باللغة العربية لکل من البحرين، مصر، والأردن من خلال الرابط التالي:

https://forms.gle/4U82ycctEgDbxKUq6

     تم تخصيص استبيان باللغة الإنجليزية لکل من الصين، نيجيريا من خلال الرابط التالي:

https://forms.gle/QyPkYv18iwhoWji68

(*) تقرير بعنوان "النظام الإيکولوجي للبيانات في مصر لدعم التنمية المستدامة"، تقرير صادر عن الجهاز المرکزي للتعبئة العامة والإحصاء، ديسمبر 2018، ص.147.

  1. Adhikari, D. R., Hirasawa, K., Takakubo, Y., & Pandey, D. L. (2012). Decent work and work life quality in Nepal: an observation. Employee relations, 34(1), 61-79.
  2. Al Khudhuri, H. (2020). Impact of employee performance to Oman economic growth and Oman vision 2040. International Journal of Economics, Commerce and Management, VIII(12).
  3. Askaripoor Geluyake, H., Bordbar, G., Sabokro, M., & Morovati Sharifabadi, A. (2020). An Analysis of Regional Sustainable Development with Emphasis on Introducing Barriers to Decent Work (Case Study of Yazd Industry Sector). Regional Planning.‏
  4. Babatunde, A.,  Victor, A.,  Abdul Azeez, O., Taoheed, A. (2019).  Decent Work and Employee Performance in Nigeria: Adopting an Integrated Programmatic Approach. International Journal of Advanced Research in Statistics Management and Finance, 7(1), 207-213.
  5. Bailey, B., & Ricketts, H. (2003). Gender vulnerabilities in Caribbean labour markets and decent work provisions. Social and Economic Studies, 52(4), 49-81.
  6. Banerjee, B., & Kundu, A. (2020). Evaluation of Decent Work Index for Informal Workers: An Empirical Study from Hooghly District, West Bengal, India. Indian Journal of Human Development14(1), 76-98.‏
  7. Beghini, V., Cattaneo, U., & Pozzan, E. (2019). A quantum leap for gender equality: For a better future of work for all. ILO.‏ 
  8. Bescond, D., Chataignier, A., & Mehran, F. (2003). Seven indicators to measure decent work: An international comparison. International Labour Review, 142, 179-211.‏
  9. Bisom-Rapp, S., Frazer, A., & Sargeant, M. (2011). Decent work, older workers and vulnerability in the economic recession: a comparative study of Australia, the United Kingdom, and the United States. Employee Rights and Employment Policy Journal, 15(43), 43-121.‏
  10. Bodla, M. A., Afza, T., & Danish, R. Q. (2014). Relationship between organizational politics perceptions and employees' performance: Mediating role of social exchange perceptions. Pakistan Journal of Commerce and Social Sciences (PJCSS)8(2), 426-444.‏
  11. Brundtland, G. H. (1987). Report of the World Commission on environment and development:" our common future.". UN.‏
  12.  Buckley, G. J. (2004). Decent work in a least developed country: A critical assessment of the Ethiopia PRSP. International Labour Office, Policy Integration Working Paper, (42).‏
  13. Charlesworth, S. (2010). The Sex Discrimination Act: Advancing Gender Equality and Decent Work?. Canberra: ANU E Press.‏
  14. Chen, C., Perry, P., Yang, Y., & Yang, C. (2017). Decent work in the Chinese apparel industry: Comparative analysis of blue-collar and white-collar garment workers. Sustainability9(8), 1344.‏
  15. Cohen, T., & Moodley, L. (2012). Achieving "decent work" in South Africa?. Potchefstroom Electronic Law Journal/Potchefstroomse Elektroniese Regsblad, 15(2), 320-344.
  16. Croucher, R., Stumbitz, B., Quinlan, M., & Vickers, I. (2013). Can better working conditions improve the performance of SMEs? An international literature review.‏ International Labour Office, Geneva: ILO.
  17. Dhakal, S. P., & Burgess, J. (2021). Decent work for sustainable development in post‐crisis Nepal: Social policy challenges and a way forward. Social Policy & Administration55(1), 128-142.‏
  18. Duffy, R. D., Allan, B. A., England, J. W., Blustein, D. L., Autin, K. L., Douglass, R. P., ... & Santos, E. J. (2017). The development and initial validation of the Decent Work Scale. Journal of counseling psychology64(2), 206–221.‏
  19. Eluka, J. C., & Okafor, N. C. (2014). A critical review of the effect of working conditions on employee performance: evidence from Nigeria. Afr J, 1-12.‏
  20. Ernst, C., Hagemeier, K., Marcadent, P., & Oelz, M. (2012). Decent work and empowerment for pro-poor growth.‏
  21. Fedulova, I., Voronkova, O. Y., Zhuravlev, P., Gerasimova, E., Glyzina, M., & Alekhina, N. A. (2019). Labor productivity and its role in the sustainable development of economy: on the example of a region. Entrepreneurship and Sustainability Issues, 7(2), 1059.‏
  22. Ferraro, T., Pais, L., Rebelo Dos Santos, N., & Moreira, J. M. (2018). The Decent Work Questionnaire: Development and validation in two samples of knowledge workers. International Labour Review157(2), 243-265.‏
  23. Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981), "Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error"," Journal of marketing research", 84(1),39-50.
  24. Gericke, N., Boeve‐de Pauw, J., Berglund, T., & Olsson, D. (2019). The Sustainability Consciousness Questionnaire: The theoretical development and empirical validation of an evaluation instrument for stakeholders working with sustainable development. Sustainable Development27(1), 35-49.‏
  25. Golden, L. (2012). The effects of working time on productivity and firm performance, research synthesis paper. International Labor Organization (ILO) Conditions of Work and Employment Series, (33).
  26. Gomaa, S. S. (2004). A program for monitoring and evaluating performance from a gender perspective. Cairo University, Faculty of Economics and Political Science, Center for Studies and Consultation of Public Administration.
  27. Hair, Jr., Joseph F., Hult, G.Tomas M., Ringle, Christian M.,and Sa rstedt, Marko(2014), " A primer on partial least squares structural equation modeling (PLS-SEM))" (USA: SAGE Publications, Inc.)
  28. Hepple, B. (2001). Equality and empowerment for decent work. International Labour Review140(1), 5-18.‏
  29. Hussain, A. B., & Endut, N. (2018). Do decent working conditions contribute to work–life balance. Asia Pacific Journal of Innovation and Entrepreneurship, 12(1), 90-104.‏
  30. ILO (2017), Decent Work for Sustainable Development, International Labour Organization, Geneva. https://sustainabledevelopment.un.org/content/documents/14618ILO.pdf
  31. ILO. (2004). Reducing the Decent Work Deficit in the Infrastructure and Construction Sectors: The Experience and Proposals of ILO'S Employment-Intensive Investment Programme. International Labour Office.‏
  32. ILO. (2007). Safe and Healthy workplaces: making decent work a reality. ILO-World Day for Safety and Health at Work, International Labour Office.
  33. ILO. (2008). ILO, Declaration on Social Justice for a Fair Globalization. International Labor Conference, Ninety-seventh Session, Geneva.
  34. ILO. (2010). The good practices of labour inspection in Brazil: the prevention and eradication of child labour. International Labour Office.
  35. ILO. (2012). Decent Work Indicators: Concepts and Definitions. International Labor Office.
  36. ILO. (2013a). Employment and social protection in the new demographic context. International Labour Office.‏
  37. ILO. (2013b). Sustainable development, decent work and green jobs. International Labour Office.‏
  38. ILO. (2013c).The Informal Economy and Decent Work: a resource guide, supporting transitions to formality. International Labour Office.
  39. ILO. (2014). National Employment Policies. Guidance Manual, Employment Policy Department.
  40. ILO. (2015). National employment policies: A guide for workers’ organizations. International Labour Office.
  41. ILO. (2017). World Social Protection Report 2017–19: Universal social protection to achieve the Sustainable Development Goals. Executive summary.
  42. ILO. (2018a). ILO Action Plan for Gender Equality 2018–21. International Labour Office.
  43. ILO. (2018b). Women and men in the informal economy: a statistical picture. International Labour Office.
  44. ILO. (2018c). World Employment and Social Outlook – Trends 2018. International Labour Office.
  45. ILO. (2019a). Ending child labour, forced labour and human trafficking in global supply chains.‏ ILO, OECD, IOM and UNICEF.
  46. ILO. (2019b). Guide to developing balanced working time arrangements. International Labour Office.
  47. ILO. (2019c). World Employment and Social Outlook – Trends 2019. International Labour Office.
  48. ILO. (2020a). Global Employment Trends for Youth 2020: Technology and the future of jobs. International labour office.‏
  49. ILO. (2020b). World Employment and Social Outlook – Trends 2020. International Labour Office.
  50. ILO. (2021a). https://endchildlabour2021.org/what-is-child-labour/ Accessed on 26/2/2021
  51. ILO. (2021b). https://www.ilo.org/ipec/facts/WorstFormsofChildLabour/Hazardouschildlabour/lang--en/index.htm Accessed on 20/2/2021
  52. Kattenbach, R., Demerouti, E., & Nachreiner, F. (2010). Flexible working times: effects on employees' exhaustion, work-nonwork conflict and job performance. Career Development International.‏
  53. Khalil, F., Abdel Rahman, F., Al-Asmar, I.,  Mitkees, H., and Hussein, H. (2013). Decent work indicators in Egypt. Egypt: Central Agency for Public Mobilization & Statistics, Population Studies & Research: Semi Annually, Population Studies & Research Center, Issue 85, 81-117.
  54. Koopmans, L., Bernaards, C. M., Hildebrandt, V. H., Van Buuren, S., Van der Beek, A. J., & De Vet, H. C. (2014). Improving the individual work performance questionnaire using rasch analysis. Journal of applied measurement15(2), 160-175.‏
  55. Korschun, D., Bhattacharya, C. B., & Swain, S. D. (2014). Corporate social responsibility, customer orientation, and the job performance of frontline employees. Journal of Marketing78(3), 20-37.‏
  56. Kuruvilla, S. (2006). Social dialogue for decent work.‏ In: Ghai, D. (ed.). Decent work: objectives and strategies. International Labour Organization, International Labour Office.
  57. MacNaughton, G., & Frey, D. F. (2010). Decent work, human rights, and the millennium development goals. Hastings Race and Poverty Law Journal7, 303-352.‏
  58. MacNaughton, G., & Frey, D. F. (2011). Decent work for all: a holistic human rights approach. American University International Law Review, 26(2), 441-483.‏
  59. Mahadevia, D. (2012). Decent work in Ahmedabad: An integrated approach. ILO.‏
  60. Mehran, F., Anker, R., Chernyshev, I., Egger, P., & Ritter, J. (2002). Measuring decent work with statistical indicators. International Labour Office, Policy Integration Working Paper, (2).‏
  61. Miller, P. G., Johnston, J., Dunn, M., Fry, C. L., & Degenhardt, L. (2010). Comparing probability and non-probability sampling methods in ecstasy research: Implications for the Internet as a research tool. Substance use & misuse45(3), 437-450.‏
  62. Moyo, T., Crafford, G., & Emuze, F. (2019). Decent working conditions for improved construction workers’ productivity on Zimbabwean building projects. Acta Structilia26(2), 1-38.‏
  63. Nam, J. S., & Kim, S. Y. (2019). Decent work in South Korea: Context, conceptualization, and assessment. Journal of Vocational Behavior115, 103309.‏
  64. Ng, T. W., & Feldman, D. C. (2009). Occupational embeddedness and job performance. Journal of Organizational Behavior: The International Journal of Industrial, Occupational and Organizational Psychology and Behavior30(7), 863-891.‏
  65. Nizami, N., & Prasad, N. (2017a). Decent Work and Stability and Security of Work. In Decent Work: Concept, Theory and Measurement (pp. 207-213). Palgrave Macmillan, Singapore.‏
  66. Nizami, N., & Prasad, N. (2017b). Decent work: concept, theory and measurement. Springer.‏
  67. Noe, R.,A. ; Hollenbeck , J. R. ; Gerhart, B. , and Wright, Pa., M. ,(2008), "Human Resource Management:  Gaing A competitive Advantage"(London:   McGraw – Hill).
  68. Norton, A., Conway, T., & Foster, M. (2001). Social protection concepts and approaches: Implications for policy and practice in international development (Vol. 143). London: Overseas Development Institute.‏
  69. Ostermeier, M., Linde, S., Lay, J., & Prediger, S. (2015). SMARTer indicators for decent work in a post‐2015 development agenda: A proposal. International Labour Review154(3), 285-302.‏
  70. Poschen, P. (2009). Decent Work for All: From ILO Initiative to a Global Goal. In International Handbook of Education for the Changing World of Work (pp. 111-128). Springer, Dordrecht.‏
  71. Rodgers, G. (2002). Decent work as a goal for the global economy. Geneva: ILO.‏
  72. Rowe, A. K., Labadie, G., Jackson, D., Vivas-Torrealba, C., & Simon, J. (2018). Improving health worker performance: an ongoing challenge for meeting the sustainable development goals. Bmj362.‏
  73. Saget, C. (2001). Poverty reduction and decent work in developing countries: Do minimum wages help. International Labour Review140(3), 237-269.‏
  74. Said, M. (2012). Trade reform, Job quality and wages of the working poor in Egypt: evidence from manufacturing panel data. The Journal of Developing Areas, 46(2), 159-183.‏
  75. Saunders, Mark, Lewis, Philip,andThornhill, Adrian(2009),           "Research Methods for business students",5nd ed.( England : Financial Times Prentice Hall).
  76. Schreurs, B. H., Hetty van Emmerik, I. J., Guenter, H., & Germeys, F. (2012). A weekly diary study on the buffering role of social support in the relationship between job insecurity and employee performance. Human Resource Management51(2), 259-279.‏
  77. Sehnbruch, K., Burchell, B., Agloni, N., & Piasna, A. (2015). Human development and decent work: why some concepts succeed and others fail to make an impact. Development and Change46(2), 197-224.‏
  78. Sekaran, Uma (2003)," Research Methods For Business : A Skill-Building Approach", 4nd ed. ( New York :  John Wiley & Sons, Inc. )
  79. Siron, L. (2014). Benchmarking social upgrading and decent work indicators in a South African sustainable cotton textile and apparel supply chain (Doctoral dissertation, University of Delaware).‏
  80. Smyth, J. C. (2008). Environment and education: a view of a changing scene. In A. Reid, & W. Scott (Eds.), Researching education and the environment (pp. 1– 30). New York, US: Routledge.
  81. Soenanto, T. W., Tairas, D. R., Hannase, M., & Sulaiman, S. (2020). Analysis of employee performance drivers: Sustainable development efforts at the organizational level. In IOP Conference Series: Earth and Environmental Science (Vol. 436, No. 1, p. 012025). IOP Publishing.‏
  82. Somavia, J. (2001). Report of the Director-General: Reducing the decent work deficit - a global challenge. International Labour Conference, 89th Session, Geneva: ILO.
  83. Somavia, J., & General, I. D. (1999). Decent work. In Report of the Director-General to the 87th Session of the International Labour Conference.(Geneva: ILO).‏
  84. Standing, G. (2002). From people's security surveys to a decent work index. International Labour Review, 141(4),  441-454.‏
  85. Sudha, J., & Karthikeyan, P. (2014). Work life balance of women employee: A literature review. International journal of management research and reviews4(8), 797-804.‏
  86. Suliman, A., & Al Kathairi, M. (2013). Organizational justice, commitment and performance in developing countries: The case of the UAE. Employee Relations.‏
  87. Syera, A. B., Anggia, U. D., & Dadan, S. (2018). Enhancing Sustainable Development Goals through The Provision of Decent Work to Minimize Inequality: A Comparative Study of Bangladesh and Indonesia. In E3S Web of Conferences (Vol. 73, p. 11011). EDP Sciences.‏
  88. Tabiu, A., & Nura, A. A. (2013). Assessing the effects of human resource management (HRM) practices on employee job performance: A study of usmanu danfodiyo university sokoto. Journal of Business Studies Quarterly5(2), 247.‏
  89. Tinofirei, C. (2011). The unique factors affecting employee performance in non-profit organisations (Doctoral dissertation).‏
  90. Tipple, G. (2006). Employment and work conditions in home-based enterprises in four developing countries: do they constitute ‘decent work’?. Work, employment and society20(1), 167-179.‏
  91. Tripathi, D., Priyadarshi, P., Kumar, P., & Kumar, S. (2020). Micro-foundations for sustainable development: leadership and employee performance. International Journal of Organizational Analysis, 28(1).‏
  92. UNESCO. (2021). https://en.unesco.org/themes/education-sustainable-development/what-is-esd/sd Accessed on 5/12/2021
  93. Wadsworth, E., & Walters, D. (2019). Safety and health at the heart of the future of work: building on 100 years of experience.‏ International Labour Office.
  94. Wataka, N. (2018). Decent work environment, employee engagement and job performance among employees of the aids support organization (taso) Mbale district (Doctoral dissertation, Makerere university).‏
  95. WCED (1987). Our Common Future. The United Nations World Commission on Environment and Development. Oxford, UK: Oxford University Press.